في العلاقات بين الدول، لا تُقاس قوة الروابط بتكرار اللقاءات أو تبادل البيانات، بل بعمق المودة، وصدق المواقف، والاحترام المستمر الذي يصمد أمام الزمن.
ومن هذا المنظور، تُجدد احتفالات الإمارات بأختها الكويت تأكيد العلاقة الأخوية المتجذرة، القائمة منذ البداية على التعاون الحقيقي، والتضامن في المواقف، والإيمان المشترك بوحدة مصير منطقة الخليج.
عندما تحتفل الإمارات بالكويت، فإنها لا تحيي مناسبة عابرة أو تستجيب لحدث مؤقت، بل تُعبّر عن علاقة عميقة وذات أهمية تاريخية، قائمة على المودة الصادقة، والاحترام المتبادل، والمواقف الأخوية التي لن تُنسى رغم مرور الزمن.
لم تكن العلاقة بين الإمارات والكويت مسألة مجاملات سياسية، بل كانت شراكة إنسانية وأخوية بدأت منذ بدايات التنمية وتقدم المنطقة.
حينها كانت الكويت تتقدم بالأفعال قبل الأقوال، وتمارس الأعمال قبل التصريحات، مقتنعة تمامًا بأن دعم إخوتها هو استثمار في مستقبل مشترك.
لقد ساهمت الكويت بشكل كبير في تطوير قطاعات التعليم والصحة والإعلام في دولة الإمارات.
وكان سخاؤها نابعًا من روح أخوة الخليج الحقيقية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة قصيرة المدى.
هذه الروح لم تُنسَ ولم تُسجَّل فقط في الوثائق؛ بل هي حية في الوعي الجمعي، ويتم نقلها بفخر وامتنان من جيل إلى جيل.
اليوم، بينما تحتفل الإمارات بدولة الكويت، تؤكد أن الولاء قيمة مركزية في أفعالها، وأن العلاقات الحقيقية لا تُقاس بالزمن، بل بصدق الأفعال.
فالبلدان التي تقف إلى جانب بعضها البعض في أوقات الحاجة تبني روابط أقوى من أي ظرف، وأكثر مرونة من أي تغير.
هذه المودة المتبادلة لا تقتصر على الماضي؛ فهي لا تزال محسوسة حتى اليوم، حيث تواصل دولة الإمارات والكويت تنسيق مواقفهما بشأن القضايا الإقليمية والدولية، استنادًا إلى رؤية مشتركة تعزز الاستقرار، وتحترم السيادة، وتقوي العمل المشترك في الخليج.
لا يمكن مناقشة العلاقات بين الإمارات والكويت دون أخذ أهمية البعد الشعبي لهذه العلاقة، حيث ينعكس روح الأخوة في التبادل الإيجابي بين الشعبين، وفي الترابط الاجتماعي والثقافي الذي عزز الروابط بينهما.
لطالما اعتبر مواطنو الإمارات الكويت وطنًا أخويًا، كما يرى مواطنو الكويت الإمارات امتدادًا طبيعيًا لأنفسهم. هذا القرب ليس حدثًا صدفة، بل هو نتيجة سنوات من الاحترام المتبادل والتفاعل المستمر.
لقد أظهرت التجربة أن العلاقات بين البلدين قادرة على التكيف مع التغييرات دون أن تفقد جوهرها المبني على الثقة والتفاهم، وهكذا فإنهما يمثلان نموذجًا للعلاقات بين الدول الشريكة.
ما يربط بين الإمارات والكويت يتجاوز الجغرافيا والمصالح المشتركة؛ إنه تاريخ من المودة، وطريق مشترك من التعاون، ورؤية مشتركة لمستقبل الخليج تقوم على التضامن والاستقرار والتنمية.
ومن هذا المنظور، فإن الاحتفال بالكويت هو أيضًا احتفال بالأخوة نفسها، وتأكيد على أن روابط المودة بين الشعوب لا تضعف بفعل الزمن ولا تتغير بسبب الظروف، بل على العكس، تتعمق مع الوقت إذا كانت مبنية على الصدق والاحترام المتبادل.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة