سياسة

إمارات التسامح ومستقبل البشرية

الإثنين 2019.2.11 04:44 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 274قراءة
  • 0 تعليق
خالد رستم

لقد احتوت المنطقة العربية على أقدم حضارة عرفها التاريخ من أرض الكنانة إلى الجزيرة العربية وبلاد الشام وبلاد الرافدين، وقدمت الحضارة العربية والإسلامية للبشرية أبرز العلوم الإنسانية وفي مجالات مختلفة، كما أسهمت الدول العربية في العصر الحديث بعد استقلالها عن القوى الاستعمارية بانضمامها إلى هيئة الأمم المتحدة والعديد من الهيئات والمنظمات الدولية ذات الطابع الإنساني؛ بهدف الالتقاء والتلاقي مع شعوب العالم للتحاور والتسامح والسلام، وبناء علاقات وطيدة لخير الأمم ومستقبل الأوطان.

شكلت لقاءات شيخ الأزهر وقداسة الحبر الأعظم مع قادة الإمارات على أرض التسامح والتعايش، دعوة عالمية لتخليص الأديان السماوية مما لحق بها من أدرانٍ وتحريفات فكانت وثيقة الأخوة الإنسانية بمثابة الانطلاقة نحو إصلاح عام لتتآلف الشعوب وتتقارب الأمم

ومن هنا، ترى دولة الإمارات أنه من يفارق الحق والحقوق تتقاذفه الأهواء وتحاوطه الهواجس وتتخطَّفه الملمات وتمزقه الحيرة وتقلقه الشكوك فيضطرب مسعاه، ولذلك عملت على ترسيخ مفاهيم إنسانية لإزالة كل ما ينتاب المجتمع مما يعكر صفوه ويؤثر عليه، فزرعت بذور الخير والنماء وروح التسامح والصفاء بكل ما تعنيه مضامين السماحة في الحقوق والواجبات وفي البذل والعطاء وفي تأمين متطلبات أفراد المجتمع وإرساء السعادة ومعالجة قضايا المجتمعات البشرية.

والتسامح لديها معطاء تجاه أتباع الديانات الأخرى، فكانت مواقفها نبيلة وعظيمة ترقى إلى معطيات الإنجاز الأخلاقي. ومقولات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في هذا السياق واضحة فقد أكد "أن وظيفة الحكومات خلق البيئة التي يستطيع الناس أن يحققوا فيها سعادتهم، والتسامح ليس فقط كلمة نتغنى بها بل لا بد أن تكون لها مؤشرات ودراسات وسياسات وترسيخ سلوكي في مجتمعنا؛ لنصون مستقبله ونحافظ على مكتسبات حاضره".

لقد أكد السيد يوناه ألكسندر مدير معهد القانون الدولي الأمريكي الأسبق، أهمية الحوار لبناء الجسور بين أبناء الأسرة الإنسانية بما يكفل تطوير مشاريع مشتركة بين العالمين الغربي والشرقي، وضرورة تعريف الأمريكيين بالواقع العربي وشعوب المنطقة وتاريخها العريق، والاقتراب أكثر من قضايا الشرق الأوسط بشكل حيادي؛ للتعرف على وجهة النظر العربية تجاه السلام، والأمل أن يكون القرن الحادي والعشرون قرن السلام، وقال إذا أردنا أن نقيم السلام في الشرق الأوسط وفي بقية العالم فمن الواجب البحث عن طريقة للتعاون فيما بيننا بالشكل الذي يضمن لنا عدم تدمير الحضارة بصورة تراجيدية، الأمر الذي يستوجب إيقاف إنتاج الأسلحة بكل أنواعها.

ودولة الإمارات لها مساعٍ واضحة باتجاه ترسيخ السلام العالمي ونبذ التطرف، وصولاً إلى أمن الأوطان ونشر السعادة بين أبناء المجتمعات البشرية.

واستناداً إلى المسعى الإماراتي شكلت لقاءات شيخ الأزهر وقداسة الحبر الأعظم مع قادة الإمارات على أرض التسامح والتعايش، دعوة عالمية لتخليص الأديان السماوية مما لحق بها من أدرانٍ وتحريفات فكانت وثيقة الأخوة الإنسانية بمثابة الانطلاقة نحو إصلاح عام لتتآلف الشعوب وتتقارب الأمم. قال الله تعالى في القرآن الكريم: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ).

إنها دعوة حق انطلقت من ديار التسامح لتوحيد العالم الإنساني.. إنها دعوة الناس جميعاً إلى منهج واحد في السلوك والعقيدة ليعيشوا في سلام وتعاون وتآزر؛ كي يصل المجتمع الإنساني إلى المستوى الراقي سعادةً وسماحةً وعدالة.


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات