تحول جذري.. بريطانيا تفرض رسوم جمركية 50% لحماية صناعة الصلب المحلية
أعلنت الحكومة البريطانية عن فرض قيود جمركية على صناعة الصلب لديها، في محاولة لحماية مصانع الصلب البريطانية من فائض الصلب الصيني.
وفي خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا من قطاع الصلب، باعتبارها تحولًا جذريًا في نهج الحكومة البريطانية تجاه السياسة التجارية، ستخفض المملكة المتحدة حصص استيراد الصلب المعفى من الرسوم الجمركية بنسبة 60% اعتبارًا من يوليو/تموز، بينما ستفرض رسومًا جمركية بنسبة 50% على الواردات التي تتجاوز هذه المستويات.
وتجعل هذه الرسوم الجديدة المملكة المتحدة متوافقة إلى حد كبير مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا، التي اتخذت جميعها إجراءات مماثلة خلال العام الماضي لحماية صناعات الصلب لديها من المنافسة العالمية غير العادلة.
وقال وزير الأعمال البريطاني، بيتر كايل، إن الرسوم الجمركية الجديدة مصممة لحماية قطاع يُعدّ حجر الزاوية في السياسة الصناعية للحكومة.
وأضاف: "إننا نطوي صفحة عقود من التراجع الصناعي المدمر، ونلتزم بدلًا من ذلك بتعزيز مكانة بريطانيا كدولة رائدة في صناعة الصلب والحفاظ عليها".
تحول جذري
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، وصفت منظمة "يو كي ستيل"، وهي جماعة ضغط لمصنعي الصلب، هذه الخطوة بأنها "تحول جذري" في السياسة تجاه هذا القطاع، الذي شهد انخفاض حصته في السوق البريطانية إلى 30% فقط في ظل المنافسة العالمية.
وأضاف المدير العام لمنظمة "يو كي ستيل"، غاريث ستيس، "إن شجاعة الحكومة في اتخاذ الإجراءات اللازمة تمثل تحولاً حقيقياً في ثقافة وستمنستر، من حماية مبدأ التجارة الحرة بأي ثمن، إلى الدفاع عن الصناعات الحيوية والأمن القومي".
ومع ذلك، وبينما احتفت صناعة الصلب، حذر آخرون من أن ارتفاع الرسوم الجمركية قد يضر بالصناعات التحويلية التي تستورد الصلب.
وقال رئيس قسم السياسات التجارية في غرف التجارة البريطانية، ويليام بين، إن هذه الخطوة بمثابة نهاية حقبة الرسوم الجمركية المنخفضة باستمرار على السلع المصنعة، وتهدد بترك المصنعين الذين يعتمدون على الواردات "يشعرون بوطأة الأزمة".
وتنتج الصين حوالي مليار طن من الصلب سنوياً، لكن بحسب موقع gmk.center ، انخفض إنتاج الصلب في الصين إلى أقل من مليار طن في عام 2025، مسجلاً أدنى مستوى له منذ عام 2018.
ووفقاً للمكتب الوطني للإحصاء في الصين، أنتجت البلاد 960.81 مليون طن من الصلب العام الماضي، أي أقل بنسبة 4.4% عن عام 2024، ويعود هذا الانخفاض إلى أزمة مطولة في سوق العقارات، مما حدّ بشكل كبير من الطلب المحلي على منتجات الصلب.
استراتيجية الصلب الجديدة
وجاءت الخطوة البريطانية عقب إعلان الاتحاد الأوروبي العام الماضي عن خفض حصص الاستيراد إلى النصف ورفع الرسوم الجمركية إلى 50% على الواردات العالمية. وأكد مسؤولون بريطانيون أن هذه الخطوة لم تكن "ردًا" على الاتحاد الأوروبي.
وتُعدّ الرسوم الجمركية والحصص جزءًا من "استراتيجية الصلب" الجديدة الأوسع نطاقًا، والتي تهدف إلى إعادة بناء صناعة الصلب وخفض انبعاثات الكربون فيها، والتي وعد حزب العمال بتمويلها بمبلغ 2.5 مليار جنيه استرليني قبل ثلاث سنوات.
وتؤكد هذه الاستراتيجية التزام حكومة حزب العمال بأفران القوس الكهربائي، وهي تقنية أنظف لإنتاج الصلب باستخدام الخردة المعاد تدويرها.
وبحسب فايننشال تايمز، تعهدت شركة تاتا ستيل، المالكة لمصنع بورت تالبوت للصلب في جنوب ويلز، ببناء فرن قوس كهربائي بتكلفة 1.25 مليار جنيه استرليني في موقع أفران الصهر المغلقة حاليًا.
وتواجه الحكومة البريطانية معضلةً بشأن شركة بريتيش ستيل الخاسرة، التي سيطرت عليها قبل أكثر من عام، وتدعمها حاليًا بأكثر من 1.2 مليون جنيه استرليني يوميًا.
ومن المرجح أن يؤدي استبدال فرني الصهر التابعين لشركة بريتيش ستيل في سكونثورب - وهما آخر فرنين من هذا النوع في البلاد - ببديل أكثر مراعاةً للبيئة إلى فقدان آلاف الوظائف في الموقع.
وفي سياق منفصل، طالبت شركة جينغيه الصينية، التي لا تزال تملك شركة بريتيش ستيل، الحكومة بتعويض قدره مليار جنيه استرليني عن استثمارها في الشركة التي اشترتها بعد إفلاسها عام 2020، إلا أن الوزراء لم يعرضوا سوى مبلغ يقل عن 100 مليون جنيه استرليني.