«لوسيفر».. أوكرانيا تعيد ابتكار دبابة أبرامز لمواجهة التهديد الأخطر
كشفت القوات الأوكرانية عن نسخة معدلة بصورة واسعة من دبابة القتال الأمريكية إم1 إيه1 أبرامز تحمل اسم «لوسيفر» (الشيطان)، في محاولة لإطالة عمر واحدة من أشهر الدبابات الغربية في مواجهة التهديد المتصاعد للطائرات المسيّرة والذخائر المتسكعة.
ويعكس المشروع إدراكاً متزايداً بأن بقاء الدبابات في ميادين القتال الحديثة بات مرتبطاً بقدرتها على التصدي للهجمات القادمة من السماء بقدر ارتباطه بمتانة دروعها التقليدية، وفقا لمجلة مليتري ووتش.
وأظهرت لقطات نشرها اللواء الميكانيكي المنفصل 160 التابع للقوات الأوكرانية دبابة أعيد هندسة درعها الواقي بالكامل، في محاولة لمعالجة أبرز نقاط الضعف التي كشفتها ساحات القتال الحديثة.
ويتمثل جوهر التعديل في نظام حماية معياري مضاد للطائرات المسيّرة والذخائر المتسكعة، يكسو البرج والهيكل بهياكل لم تعد تقتصر على الأسقف المسطحة البسيطة التي ميزت الجيل الأول من التعديلات الميدانية.

بل صُممت هذه المنظومة بحيث تسمح للبرج بالدوران بحرية كاملة دون المساس الجوهري بمستوى الحماية العلوية، وهو مكسب هندسي بالغ التعقيد، إذ طُورت أقسام مستقلة لحماية البرج بمعزل عن الألواح الجانبية والخلفية للهيكل، مما يحافظ على الفعالية القتالية للمدرعة مع تعزيز قدرتها على الصمود في وجه الخطر القادم من السماء.
ويأتي هذا التطوير في وقت تواجه فيه دبابات أبرامز تحديات كبيرة على الجبهة الأوكرانية. فمنذ دخولها الخدمة القتالية مطلع عام 2024، تعرضت هذه المنظومة لخسائر ثقيلة أثارت تساؤلات واسعة حول قدرتها على الصمود في بيئة قتالية تهيمن عليها المسيّرات وأنظمة الاستطلاع الدقيقة.
ورغم استمرار تدفق الدبابات الغربية إلى أوكرانيا، بما في ذلك دفعات إضافية حصلت عليها من أستراليا، فإن مشاكل الصيانة وارتفاع معدلات الاستهلاك الميداني ظلت تمثل تحدياً دائماً للقوات الأوكرانية.
ولا تعد جهود تعزيز حماية أبرامز جديدة، إذ بدأت كييف منذ عام 2024 بإدخال تعديلات مختلفة شملت دمج دروع تفاعلية وأنظمة حماية إضافية بعد الخسائر التي تكبدتها الدبابات خلال الأشهر الأولى من مشاركتها في القتال.
إلا أن هذه الإجراءات لم تنجح في تغيير المعادلة بصورة حاسمة، خاصة مع استمرار تعرض الدبابات للهجمات الدقيقة قرب خطوط المواجهة. ويرى خبراء عسكريون أن بعض نقاط الضعف تعود إلى خصائص التصميم نفسه، وفي مقدمتها الحجم الكبير والارتفاع النسبي للدبابة مقارنة بنظيراتها الروسية، ما يجعل اكتشافها واستهدافها أكثر سهولة.
وتتجاوز أهمية مشروع «لوسيفر» حدود الساحة الأوكرانية، إذ تعكس الدروس المستخلصة من الحرب مراجعة أوسع لمستقبل الدبابات الغربية.
فقد دفعت التجربة الأوكرانية الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في خطط تطوير أبرامز، والانتقال نحو مشروع أكثر طموحاً يتمثل في دبابة الجيل القادم إم1 إي3، التي ستركز على خفض الوزن، وتعزيز الحركة، ودمج أنظمة الحماية النشطة والقدرات الشبكية المتقدمة بدلاً من الاعتماد التقليدي على الدروع الثقيلة.
وفي ظل استمرار الحرب وتطور التهديدات الجوية منخفضة التكلفة، تبدو «لوسيفر» أكثر من مجرد تعديل ميداني؛ فهي تعبير عن سباق عالمي لإعادة تعريف مفهوم الدبابة في عصر أصبحت فيه المسيّرات أحد أكثر الأسلحة تأثيراً في حسم المعارك البرية.