«كتيبة الياقات الزرقاء»... خطوة «ديمقراطية» استباقية لمعركة التجديد النصفي
في محاولة لاستعادة ثقة الطبقة العاملة وتعزيز حضورهم قبل انتخابات التجديد النصفي، أطلق عدد من المرشحين الديمقراطيين ذوي الخلفيات العمالية تحالف «كتيبة الياقات الزرقاء»، مستهدفين توسيع التمويل الانتخابي وتقديم خطاب اقتصادي يلامس هموم الناخبين.
وبحسب مجلة "بوليتيكو" أطلق خمسة مرشحين ديمقراطيين لمجلس النواب لهم صلات عمالية حملة مشتركة لجمع التبرعات الثلاثاء لتمويل حملاتهم الانتخابية وتضخيم رسالة شعبوية تقدمية يعتقدون أنها قادرة على استعادة أصوات ناخبي الطبقة العاملة المحبطين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ونشرت المجلة تفاصيل خطة المرشحين الخمسة الذين أطلقوا على أنفسهم اسم "كتيبة الياقات الزرقاء"، مستوحين الاسم من عنوان في مجلة "تايم" حول مرشحي الحزب الديمقراطي من الطبقة العاملة.
وتضم المجموعة بوب بروكس، رئيس نقابة رجال الإطفاء الذي يخوض الانتخابات ضد النائب الجمهوري رايان ماكنزي في ولاية بنسلفانيا، وراندي فيليغاس، وهو معلم وعضو في نقابة المعلمين، والذي فاز على المرشح المفضل لدى الحزب الديمقراطي على المستوى الوطني ليُنافس النائب الجمهوري ديفيد فالاداو في ولاية كاليفورنيا ويعد هذان المقعدان من أهم أهداف الحزب الديمقراطي.
كما تضم الكتيبة أيضاً عامل الحديد ومنظم النقابات السابق برايان بوينكستر، الذي يسعى لإزاحة النائب الجمهوري ماكس ميلر في أوهايو، وقائد النقابات ورجل الإطفاء السابق سام فورستاج، الذي يخوض الانتخابات في دائرة مفتوحة غرب مونتانا وأخيرا كايلا بيرغ، عضوة مجلس نواب ولاية مينيسوتا، وهي مضيفة طيران وقائدة سابقة لنقابتها المحلية.
ويتحد المرشحون الخمسة لتعزيز حملاتهم التمويلية المشتركة والحفاظ على قدرتهم التنافسية في انتخابات التجديد النصفي التي من المتوقع أنها ستكون الأغلى تكلفة حتى الآن.
ويقول المرشحون، الذين ينحدرون من خلفيات غير تقليدية، إنهم يفتقرون إلى شبكات المانحين الأثرياء التي يتمتع بها زملاؤهم ومنافسوهم الأكثر نفوذاً ويبدأ بعضهم الانتخابات العامة بنقص كبير في التمويل مقارنةً بمنافسيهم الجمهوريين.
وقال بوينكستر "بصفتي عامل حديد نقابي، فإن شبكة معارفي صغيرة جدًا.. وفي أول اتصال هاتفي لي، اتصلت بأحد زملائي في العمل وطلبت منه 50 دولارًا، وكان قد تم فصله من عمله آنذاك.. حينها أدركت حجم التحدي الذي نواجهه، في حين أن حملات انتخابية كحملة خصمي تنفق ملايين الدولارات، أحاول أنا تمثيل العمال في واشنطن وأجمع 50 دولارًا بصعوبة.. هناك فرق شاسع".
وأطلق التحالف اليوم موقعًا إلكترونيًا لتعزيز برنامجه المشترك الذي يهدف إلى خفض التكاليف، وتعزيز حقوق العمال، واستئصال الفساد الحكومي من خلال إنهاء تداول الأسهم في الكونغرس وحظر إنفاق لجان العمل السياسي للشركات.
وسيتم توزيع عائدات فعالية لجمع التبرعات عبر الإنترنت مساء الثلاثاء ويستضيف الفعالية قادة حاليون وسابقون من نقابات عمال الاتصالات الأمريكية، ورابطة مضيفات الطيران، وعمال الحديد، واتحاد العمل الأمريكي.
ويرأس ثلاثة نواب ديمقراطيين تربطهم علاقات وثيقة بالحركة العمالية المنظمة هم كريس ديلوزيو من بنسلفانيا، ونيكي بودزينسكي من إلينوي، وفال هويل من أوريغون الفعالية فخرياً.
وقال ديلوزيو "أريد أن أرى المزيد من المرشحين العماليين يترشحون ويفوزون.. عندما تكون مرشحاً ديمقراطياً منتمياً للحركة العمالية... لا تملك نفس شبكة العلاقات التي يملكها من يستطيع تمويل حملته الانتخابية بملايين الدولارات.؟ هؤلاء سيبذلون جهداً كبيراً للفوز في انتخاباتهم، لكن عليهم جمع التبرعات".
ويخوض الديمقراطيون الانتخابات بقائمة من المرشحين ذوي الخلفيات العمالية لإثبات أن حزبهم، الذي ينظر إليه على أنه نخبوي، قادر على فهم معاناة الأمريكيين الاقتصادية اليومية.
وفي البداية لم يحظَ جميع هؤلاء المرشحين بدعم الحزب، مثل فيليغاس الذي فاز في انتخابات تمهيدية حامية كشفت عن الانقسامات الأيديولوجية بين الديمقراطيين لكنه الآن يحظى بدعم الحزب. أما فورستاج، الذي فاز بصعوبة في الانتخابات التمهيدية وبوينديكستر، الذي فاز بفارق كبير فهما الآن ضمن قائمة اللجنة الموسعة "للمناطق المتنازع عليها".
وفي تصريحات لمجلة "بوليتيكو"، قال فيليغاس "من المهم التركيز على مرشحي الطبقة العاملة ودعمهم، والتأكد من إعطاء الأولوية لقضايا الأسر العاملة.. وهذا يجسد درسًا أوسع ما زلنا نتعلمه من انتخابات 2024".
وأضاف أن هذه الانتصارات في جميع أنحاء البلاد تظهر أنه لا يمكننا الاكتفاء بمعارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو المرشحين الجمهوريين لكن "علينا أن نكون مستعدين لتقديم رؤية أوسع للناس."
وكان المرشحون الخمسة جميعهم قد واجهوا انتخابات تمهيدية مكلفة استنزفت أموالهم وهو ما ترك بروكس وفيليغاس وبوينكستر وفورستاج متأخرين كثيرًا عن منافسيهم الجمهوريين من حيث السيولة النقدية.
لكن المرشحين يعولون على استياء الناخبين من الوضع الراهن لتغذية حملاتهم الانتخابية، ويأملون في أن يكون للروابط النقابية تأثير قوي.
وقالت بيرغ التي تستعد للانتخابات التمهيدية في أغسطس/آب "يتمتع مرشحو الطبقة العاملة بزخم كبير الآن في ظل هذا الوضع الاقتصادي وهذه اللحظة من تاريخ أمتنا.. يبحث الناخبون اليوم أكثر من أي وقت مضى عن مرشحين عاشوا معاناتهم، مرشحين يمكنهم التماهي معهم، لأننا نشبههم أكثر من أولئك الذين تربطهم علاقات وثيقة بالمؤسسة الحاكمة أو ينتمون إليها".