طلبات إعانة البطالة الأمريكية تهبط لأدنى مستوى منذ 57 عاما
رغم التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، يواصل سوق العمل الأمريكي إظهار مرونة لافتة، مع تراجع غير متوقع في طلبات البطالة يعكس قوة التوظيف وسط بيئة اقتصادية شديدة التقلب.
انخفض عدد الأمريكيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 50 عاما خلال الأسبوع الماضي، رغم التحديات الاقتصادية المتزايدة، وفي مقدمتها الحرب في إيران.
وأفادت وزارة العمل الأمريكية، الخميس، بأن طلبات إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 25 أبريل/نيسان تراجعت بمقدار 26 ألف طلب، لتصل إلى 189 ألف طلب، مقارنة بـ215 ألف طلب في الأسبوع السابق. وجاء هذا الرقم أقل بكثير من توقعات المحللين التي بلغت 214 ألف طلب جديد، وفق بيانات شركة "فاكت سيت".
وتُعد طلبات إعانات البطالة مؤشرًا رئيسيًا على عمليات تسريح العمال في الولايات المتحدة، كما تُستخدم كإشارة شبه فورية لقياس صحة سوق العمل، وفقا لوكالة AP.
وبحسب شركة "هاي فريكونسي إيكونوميكس"، فإن هذا المستوى من الطلبات هو الأدنى منذ سبتمبر/أيلول 1969.
وكتب كبير الاقتصاديين في الشركة، كارل واينبرغ، في مذكرة للعملاء: "لا يوجد ما يدعو للقلق في هذا التقرير.. حتى الآن!". وأضاف: "في مرحلة ما، ستؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة وأسعار المواد إلى دفع الشركات لتقليص العمالة الأقل كفاءة لحماية هوامش الربح".
عمليات التسريح
ورغم تراجع عمليات التسريح، فإن الحرب الإيرانية المستمرة منذ 9 أسابيع ألقت بظلال من عدم اليقين على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، حتى مع التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار.
وفي أسواق الطاقة، استقرت الأسواق المالية الأمريكية قرب مستويات قياسية، بينما ظل سعر النفط الخام الأمريكي مرتفعًا عند نحو 104 دولارات للبرميل. ورغم تراجعه عن 112 دولارا في وقت سابق من الشهر، فإنه لا يزال أعلى بنحو 50% مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.
كما ارتفعت أسعار البنزين بشكل ملحوظ، حيث بلغ المتوسط الوطني 4.30 دولار للغالون الخميس، وفق جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، ما يزيد الضغوط على المستهلكين والشركات.
وفي سياق متصل، أظهر تقرير حكومي أن مؤشرًا رئيسيًا للتضخم قفز في مارس/آذار مع ارتفاع أسعار الوقود، في إشارة إضافية إلى أن الحرب الإيرانية تدفع تكلفة المعيشة إلى الصعود.
مؤشر التضخم
وأوضحت وزارة التجارة أن مؤشر التضخم الذي يراقبه الاحتياطي الفيدرالي ارتفع بنسبة 0.7% في مارس/آذار مقارنة بفبراير/شباط، وهو أعلى بكثير من الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار بنسبة 3.5%، وهو أعلى مستوى منذ ما يقرب من 3 سنوات.
وباستثناء الغذاء والطاقة، واصل التضخم الأساسي أيضًا تسجيل ارتفاعات.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه التضخم الأمريكي أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وكان البنك المركزي قد قرر الأربعاء الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، مشيرًا إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط واستمرار الضغوط التضخمية.
وتُحفّز أسعار الفائدة المنخفضة النمو والتوظيف، لكنها في المقابل قد تؤدي إلى زيادة التضخم. وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد خفضوا الفائدة 3 مرات بنهاية عام 2025، خشية تباطؤ سوق العمل.
النمو الاقتصادي
وأظهرت بيانات حكومية أخرى أن الاقتصاد الأمريكي نما بوتيرة متواضعة بلغت 2% خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار، مقارنة بنمو ضعيف بلغ 0.5% في الربع الأخير من عام 2025، والذي تأثر بإغلاق حكومي استمر 43 يومًا.
كما أظهرت بيانات وزارة العمل أن أصحاب العمل أضافوا 178 ألف وظيفة في مارس/آذار، وهو رقم فاق التوقعات، ما ساهم في خفض معدل البطالة إلى 4.3%. وجاء ذلك بعد خسارة 92 ألف وظيفة في فبراير/شباط، مع تعديلات خفضت أيضًا أرقام ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني بنحو 69 ألف وظيفة، ما يعكس استمرار الضغوط على سوق العمل.
وفي المقابل، أعلنت عدة شركات كبرى مؤخرًا عن تقليص وظائفها، من بينها مورغان ستانلي، وبلوك، ويو بي إس، وأمازون، وعدد من شركات التكنولوجيا.
واستقرت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ضمن نطاق يتراوح بين 200 ألف و250 ألف طلب منذ تعافي الاقتصاد من ركود جائحة كورونا، إلا أن وتيرة التوظيف بدأت في التباطؤ منذ نحو عامين، وتعمقت خلال عام 2025 نتيجة سياسات الرسوم الجمركية المتقلبة، وتقليص الوظائف الفيدرالية، واستمرار تأثيرات رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم.
كما أضاف أصحاب العمل أقل من 200 ألف وظيفة في العام الماضي، مقارنة بنحو 1.5 مليون وظيفة في عام 2024، بحسب بيانات "فاكت سيت".
سوق العمل الأمريكي
ويبدو أن سوق العمل الأمريكي يعيش ما يسميه الاقتصاديون حالة "التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض"، حيث يبقى معدل البطالة منخفضًا تاريخيًا، بينما يواجه العاطلون صعوبة في إيجاد وظائف جديدة، في ظل تردد الشركات بالتوظيف بسبب تكاليف الذكاء الاصطناعي والاستثمار فيه.
وأظهر تقرير وزارة العمل أن المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع لطلبات إعانة البطالة بلغ 207500 طلب، بانخفاض 3500 طلب عن الأسبوع السابق.
كما انخفض إجمالي عدد المتقدمين المستمرين للحصول على الإعانات في الأسبوع المنتهي في 18 أبريل/نيسان إلى 1.79 مليون شخص، بتراجع قدره 23 ألف طلب.