سياسة

فنزويلا.. الفقر يجبر الآباء على إيداع أبنائهم الملاجئ

الأربعاء 2018.2.14 04:41 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 547قراءة
  • 0 تعليق
الآباء في فنزويلا يضعون أبناءهم في ملاجئ بسبب الاقتصاد

الآباء في فنزويلا يضعون أبناءهم في ملاجئ بسبب الاقتصاد

كشف أنطوني فيولا، رئيس مكتب صحيفة "واشنطن بوست" في أمريكا الجنوبية، عن مأساة يواجهها الآباء والأمهات في فنزويلا. 

قال فيولا، إنه كان موجودا داخل أكبر ملجأ للأيتام في فنزويلا، وكانت باحة الملجأ تعج بالأطفال الذين تركهم آباؤهم، أحدهم كان على أعتاب الثلاثة أعوام، وكان يدعى "الغوردو" أو الطفل السمين، لكنه عندما تُرك بالملجأ قبل بضعة أشهر أصبح "لحماً على عظم".

فتاة بعمر الثلاثة أعوام ترتدي قميصا ورديا، قالت عنها إحدى المشرفات إنها "لا تتحدث كثيرا"، أو على الأقل لم تعد كذلك؛ ففي شهر سبتمبر/أيلول تركتها والدتها بإحدى محطات قطار الأنفاق ومعها حقيبة ملابس وملحوظة ترجو أي شخص يجدها لإطعامها.

ترتفع معدلات الفقر والجوع في فنزويلا ارتفاعا شديدا مع تفاقم الأزمة الاقتصادية التي وصلت حد خلو المحال من الطعام والدواء والحفاضات وحليب الأطفال، حتى أن الآباء لم يعد بإمكانهم تحمل التكاليف، لذا فعلوا شيئا لا يمكن تصوره، تخلوا عن أطفالهم.

وقال ماجديليس سالازار، أخصائي اجتماعي: "الناس لا يمكنهم العثور على الطعام، ولا يمكنهم إطعام أطفالهم، يتخلون عنهم لأنهم يحبونهم".

وسمع أنطوني فيولا، قبل رحلته إلى فنزويلا، عن ترك العائلات لأطفالهم، لكنه واجه صعوبة في لقاء الضحايا الصغار، حتى أن طلبه لدخول ملاجئ الأيتام التي تديرها الحكومة لم يلق ردا، وقال أحد مسؤولي حماية الطفل إن مثل هذه الزيارة ستكون "مستحيلة".

لكن زميلة رئيس مكتب "واشنطن بوست" في فنزويلا راشيل كريجر عرفته على "فندانا"، المجمع الإسمنتي الواقع أعلى تلة في جنوب شرق كاراكاس، أسست عائلتها الملجأ غير الربحي ومركز أزمات الطفل عام 1991، ولا تزال والدتها رئيس مجلسه وعمتها رئيسته.

لا إحصائيات رسمية حول عدد الأطفال الذين تخلى عنهم آباؤهم لأسباب اقتصادية أو أرسلوا إلى الملاجئ ودور الرعاية، لكن مسؤولي "فندانا" ومنظمات أخرى عامة وخاصة يرجحون أن عدد الحالات بالمئات أو أكثر في فنزويلا.

تلقت "فندانا" نحو 144 طلبا لإيداع الأطفال لديها العام الماضي، وذلك مقارنة بـ24 طلبا في 2016، ومعظم الطلبات مرتبطة بصعوبات اقتصادية.

أنجيليكا بيريز "32 عاما" والدة لثلاثة أطفال، تقول وهي على وشك البكاء: "لم أعرف ماذا أفعل غير ذلك".

في عصر أحد الأيام، جاءت بيريز إلى "فندانا" ومعها أطفالها؛ "ولد (3 أعوام) وفتاتان 5 أعوام و14 عاما"، أم الثلاثة أطفال فقدت وظيفتها كخياطة منذ بضعة أشهر، وعندما أصيب أصغر أطفالها بحالة جلدية مرضية حادة في ديسمبر ولم يكن هناك دواء بالمستشفى العام، أنفقت آخر مدخراتها على شراء المراهم من الصيدلية.

وكانت خطتها هي ترك الأطفال بالمركز، المكان الذي تعلم بأنهم سيحصلون فيه على طعام، وبالتالي ستتمكن من السفر إلى كولومبيا للعثور على عمل، وأملت في أنها ستكون قادرة على إعادتهم ثانية، فالأطفال مسموح لهم بالإقامة في "فندانا" لفترة تمتد ما بين 6 أشهر إلى عام قبل عرضهم للتبني.

وقالت بيريز: "لا تعلم كيف يبدو الأمر عندما ترى أطفالك جياعا، ليس لديك أدنى فكرة، أشعر بالمسؤولية، وكأنني فشلت في دوري تجاههم، لكنني حاولت القيام بكل شيء، لا يوجد عمل، أخبرني ماذا يجب عليّ فعله؟".

ووقعت فنزويلا في حالة ركود عميق عام 2014، حيث تأثرت بشدة من الانخفاض في أسعار النفط العالمية وسنوات سوء الإدارة الاقتصادية، وساءت الأزمة خلال العام الماضي.

تعليقات