واشنطن تحشر البرهان في الزاوية.. ومجلس الأمن مطالب بتحرك عملي (خاص)
اعتبر أقطاب في القوى المدنية وخبراء سودانيون الخطاب الأمريكي أمام مجلس الأمن بمثابة حشر لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان في الزاوية.
وقال الخبراء والساسة في تصريحات منفصلة لـ "العين الإخبارية" إن مجلس الأمن مطالب بتحرك عملي من أجل حماية المدنيين في السودان الذين يدفعون ثمن الحرب العبثية الدائرة حالياً.
وشهدت جلسة مجلس الأمن حول السودان، الجمعة، إجماعاً دولياً على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وفرض مسار الهدنة، وكذلك الإقرار بحزمة عقوبات جديدة ضد الجهات المسؤولة عن تأجيج الحرب في البلاد.
لكن أبرز مشاهد الجلسة جاءت حينما سمّى مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الجهة المسؤولة عن عرقلة مسار التهدئة.
وقال المراقبون إن تحميل المستشار الأمريكي مسؤولية عرقلة مسار السلام لقائد الجيش السوداني يتطابق مع الموقف المعلن من القوى المدنية الديمقراطية في البلاد، التي طالما نبهت إلى أن قرار البرهان مختطف من قبل جماعة الإخوان، وشددت على أن هذا الانكشاف في المحفل الدولي يجب أن يُترجم إلى أفعال بوصلتها إنهاء أزمة المدنيين.
الموقف الأمريكي
وقال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، الجمعة، إن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ظل يرفض باستمرار الدعوات الأمريكية لإقرار هدنة إنسانية تمهد للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتهيئ الأجواء لإطلاق حوار حقيقي بين الأطراف.
وأضاف بولس في إحاطة أمام مجلس الأمن أن قائد الجيش، رئيس مجلس السيادة في بورتسودان، واصل رفضه المتكرر لمبادرات الهدنة، مؤكداً أن أحدث مسودة لإقرار هدنة إنسانية قوبلت بالرفض صباح الجمعة (يوم الجلسة).
وحسم بولس الموقف الأمريكي قائلاً: "البرهان أغلق الباب أمام أي عملية سياسية لا تؤدي إلى تفكيك قوات الدعم السريع". وتابع: "واشنطن تراقب بقلق بالغ تدهور الأوضاع الميدانية"، محذراً من "مخاوف حقيقية من ارتكاب مزيد من الفظائع في السودان".
وأكد أن الأطراف السودانية تدير حرب استنزاف مفتوحة، والمدنيين وحدهم يدفعون فاتورة هذا النزاع العبثي دماً ونزوحاً وجوعاً، مشيراً إلى أن استخدام الأسلحة الكيميائية لن يمر دون رد، ومشدداً: "سنفرض عقوبات جديدة على الأطراف السودانية المتورطة بسبب استخدام أسلحة كيميائية".
غياب إرادة السلام
وقال القيادي في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية "صمود"، خالد عمر يوسف، لـ "العين الإخبارية" إن "ما أعلنه بولس أمام أعلى مؤسسة دولية معنية بقضايا النزاعات والأمن العالمي، يؤكد حقيقة ما ظللنا نقوله مراراً وتكراراً، بأن البرهان يعمل جاهداً على خدمة أجندة الحركة الإسلامية - واجهة التنظيم الإخواني في السودان - من أجل إعاقة أي مسار سياسي للسلام وإنهاء الحرب".
وأشار يوسف إلى أن المسار الحالي لا يترك أي شك في أن الحركة الإسلامية وعبر منسوبيها في المؤسستين العسكرية والأمنية تستهدف قطع الطريق أمام الانتقال المدني الديمقراطي الذي فرضته جماهير الشعب السوداني عبر الثورة.
وشدد على أن تصريح بولس أمام مجلس الأمن يكتسب قيمته من كون الولايات المتحدة الأمريكية - الوسيط الرئيسي في ملف وقف إطلاق النار، والطرف الذي طوّر مسودة اتفاق الهدنة الإنسانية - قد توصلت إلى قناعة بأن قائد الجيش السوداني لا يمتلك إرادة للسلام. وتابع: بات الجميع يدرك أن "مماطلة" البرهان في القبول بالهدنة لا يمكن تفسيرها بمعزل عن إرادة الحركة الإسلامية التي ترفض السلام وتتمسك بخيار الحرب.
صدمة البرهان
من جانبه، رأى المحلل السياسي والكاتب الصحفي السوداني، كمبال عبد الواحد، في حديث لـ "العين الإخبارية"، أن البرهان محاصر بين محاولاته تطمين حلفائه في الحركة الإسلامية التي يعتمد على مسلحيها، ومغازلة المجتمع الدولي في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن تصريحات المستشار الأمريكي أمام مجلس الأمن بتسمية المتسبب في عرقلة الهدنة تركت البرهان محشوراً في الزاوية، منبهاً إلى أن الموقف الروسي والصيني جاء صادماً للبرهان؛ إذ شددت الدولتان على ضرورة وقف الحرب.
الهدنة ضرورة إنسانية
وتعليقاً على جلسة مجلس الأمن، دعا التحالف المدني الديمقراطي في السودان "صمود" بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، أطراف النزاع إلى الاستجابة الفورية لنداء الأمم المتحدة الداعي لإقرار هدنة إنسانية؛ لتسهيل وصول المساعدات إلى المدنيين وحماية السكان في المناطق الأكثر تضرراً من القتال.
وقال التحالف، في تعميم صحفي صادر عن لجنة العمل الإنساني، اطلعت عليه "العين الإخبارية"، إن أي هدنة إنسانية لن تحقق أهدافها ما لم تقترن بدعم جاد وعاجل لعملية سياسية شاملة تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الحرب، بما يفتح الطريق أمام معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.
وكانت الأمم المتحدة قد جددت دعوتها إلى هدنة إنسانية مؤقتة في السودان، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة القتال، مؤكدة أن وقفاً مؤقتاً للأعمال العدائية يعد ضرورة ملحة لضمان إيصال المساعدات وحماية المدنيين.