الأمم المتحدة تعلن حالة «الإفلاس المائي».. كيف سيتأثر الشرق الأوسط؟
أعلنت الأمم المتحدة انتقال العالم من حالة الأزمة إلى "الإفلاس المائي"، في تطور يهدد بالوصول إلى نقطة اللاعودة في هذا الملف الحيوي.
وفي تقريرها الذي صدر خلال يناير/كانون الثاني الجاري، قالت الأمم المتحدة أن حالة "الإفلاس" تعني أنّ الأنظمة المائية ليست لديها فرصة للعودة مرة أخرى للاستقرار المائي والرفاهية.
وأشار التقرير إلى أنّ استخدام مصطلحات مثل "أزمة المياه" أو "الإجهاد المائي" لم تعد مناسبة لوصف واقع المياه اليوم، حيث تتفاقم مشكلات المياه مع الضغوطات المناخية التي باتت أزمة عالمية تعاني منها أغلب المناطق على سطح الكوكب؛ فهناك ما يقرب من 2 مليار شخص يفتقرون للحصول على مياه شرب آمنة، بينما يعاني نحو 4 مليارات شخص من ندرة المياه الشديدة لشهر واحد على الأقل سنويًا، فضلًا عن المشكلات التي تعاني منها المياه الجوفية التي يقل مخزونها بمرور الوقت، إضافة إلى مشكلة الجفاف التي تتفاقم يومًا بعد يوم.
وكما هو معلوم؛ الماء سر الحياة، وتقوم لأجله نزاعات وصراعات، ويتجلى ذلك في المشكلات القائمة بين الكثير من الدول المشتركة في الأحواض النهرية حول العالم.
«العين الإخبارية» حاورت سارة العبدالله، مسؤولة حملات في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للوقوف على مدى تأثر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بهذه الحالة المائية الصعبة.
المنطقة العربية؟
بالنظر إلى الخريطة العالمية، نلاحظ بسهولة أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقع في نطاق الصحراء الكبرى وصحراء شبه الجزيرة العربية، وكلاهما يشتهران بالطبيعة الصحراوية التي تفتقر إلى المياه، ومع تصاعد أزمة المناخ وارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، تصبح المناطق الجافة أكثر جفافًا، بينما المناطق الرطبة أكثر رطوبة، وبناءً عليه، تزداد معاناة المنطقة بسبب ندرة المياه التي تتفاقم باستمرار.
وقالت العبدالله: "تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق عرضة للجفاف خلال السنوات القادمة، حيث يعيش جزء كبير من السكان تحت خط الشح المائي، وتعاني 15 إلى 18 دولة عربية من إجهاد مائي حاد. ويعود ذلك أساسًا إلى آثار التغيرات المناخية، والنزاعات، والإدارة غير الفعّالة للموارد المائية".
وتابعت: "الحلول الحالية التي توظفها الأنظمة غالبًا ضعيفة ومؤقتة، ولا تضمن معالجة الأزمة على المدى البعيد أو استدامة الموارد المائية. في العديد من المناطق المهمشة، يعتمد الأهالي اليوم على استجلاب المياه بطرق فردية وبأسعار مرتفعة بدل الولوج إلى شبكات التوزيع الوطنية، ما يعكس غياب آليات عادلة وفعّالة لتوزيع المياه بين الجميع".
حاجة للاستثمار
ومع تفاقم الإفلاس المائي، تزداد الحاجة للاستثمار في البنية التحتية للمياه، وفي هذا الصدد، قالت العبد الله: "أزمة المياه ليست كغيرها من الأزمات الطبيعية؛ فهي أساسية ومحورية لاستمرار الحياة والإنتاج في المنطقة. لذلك، يجب على الحكومات والمجتمعات العمل يدًا بيد لتطوير وتنفيذ سياسات وآليات مستدامة وناجعة لحماية الموارد المائية واستغلالها بأفضل الطرق الممكنة. ويشمل ذلك الاستثمار في جمع مياه الأمطار الغزيرة لتفادي الفيضانات المفاجئة، كما حدث في تونس 2026 والمغرب 2025، واستثمار مياه التساقطات بما يخدم الحاجيات المائية الحالية والمستقبلية".
واختتمت: "تُعد قمة الأمم المتحدة للمياه، المقررة عقدها هذا العام في الإمارات، فرصة مهمة لتوحيد الجهود وبدء نقاشات جدية حول سبل التعاون بين جميع دول المنطقة. حيث تمثل القمة محطة مهمة اليوم للتصدي لأزمة المياه وتحقيق نتائج ملموسة وواعدة على المديين القريب والبعيد".