ثقافة

حجاج أدول لـ"العين الإخبارية": الأديب لا يتكئ على قضية معينة

الثلاثاء 2018.11.20 03:27 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 239قراءة
  • 0 تعليق
حجاج أدول

حجاج أدول

كاتب من جنس طمي الوادي.. على المستوى الإبداعي لم يستسلم لمغريات الخصوصية البيئية الجاهزة، كونه واحدا من أبناء النوبة، فلا نجد عنده أزمة انحصار المبدع في استلهام معطيات لغوية جاهزة بشكل ما توجد في بيئته، كالأمثال والأغاني الشعبية والمراثي وغيرها، وإنما سلك دروباً أخرى من الاستلهام وتوظيف الموروث، فلم يذهب إلى ما يشاركه فيه غيره.

وعلى المستوى الإنساني، فهو موجود أينما وجدت مصر، وشارك في صنع الثلاثة مشاهد المصيرية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حيث عمل بالسد العالي خمس سنوات، من عام 1963 حتى 1967. ثم جند بالقوات المسلحة سبع سنوات، من 1967 حتى 1974، حيث اشترك في "حرب الاستنزاف" و"حرب أكتوبر 1973".

إنه الأديب المصري النوبي صاحب التجربة شديدة الخصوصية حجاج أدول، والذي كان لـ"العين الإخبارية" معه هذا الحوار:

رغم أن هناك كتابا في نفس عمرك، لكن دائما لا نشعر بأنك محسوب على أي جيل. هل ترى نفسك محسوبا على جيل بعينه؟ وكيف تنظر إلى فكرة المجايلة؟ 

لأنني بدأت الكتابة في سن الأربعين، فقد خرجت من جداول المجايلة، والمجايلة مفيدة من ناحية إلقاء النظرة الشاملة لجيل معين، فقطعا ظروف وقتهم لها تأثيرات معينة على تشكيل ملامح مشروعاتهم الإبداعية.

هل تستند في أعمالك إلى قضايا اللون؟ وهل وحدها تصلح أن تكون متكأ لإنجاز مشروع أدبي؟

قضية اللون جانب من أعمالي، لكن أعمالي الأدبية بالغة التنوع. لا قضية اللون ولا أي قضية معينة تصلح لأن تكون هي المتكأ الوحيد للأديب، إلا لو كان هذا الأديب محدود القدرات. الاستثناء الوحيد هم الشعراء العذريون، فكل واحد منهم له حبيبة واحدة كتب فيها العديد من القصائد، موهبتهم أن قصائدهم تنوعت وإن كان الغرض واحدا.

المكان لدى حجاج أدول له تجليان "الإسكندرية والنوبة".. حدثنا عن المكان في أعمالك.

مسرحيتي "النزلاية"، وهي من بواكير أعمالي، تتحدث عن الإسكندرية. ورواية "كديسة" تدور أحداثها بين الإسكندرية ومارسيليا. 

أما لو قارنت كنسبة وتناسب، ستجد أن النوبة رغم وجودها في بعض أعمالي، إلا أنها ليست هي الأكثر عددا. بل ستجد أن الكتابات التي تستعيد حكايات ألف ليلة وليلة هي الأكثر.

أما من ناحية النوستالجيا فأنا مدمن للنوبة، فأنا الجامع بين عشق شمال وجنوب الوطن، وأنا المعذب بتباريح الاغتراب وجروح الشتات.

في نهاية روايتك "ثلاث برتقالات مملوكية" عرضت النوبة وكأنها "المكان المخلص" أو "المكان المنقذ"..هل هذه هي رؤيتك لها بالفعل؟

هي المنقذ من عدة نواحٍ، فمازال النوبيون يحتفظون بطبقات من القيم الرفيعة أكثر من بقية جهات الوطن. ويجب أن يستفاد من ذلك، وهي من ضمن أهم بنود القوى الناعمة المصرية، التي تمهد لإخماد حروب المياه. وهذا موضوع كبير كتبت عنه منذ بدايات التسعينيات، وأرسلت رؤية نوبية مصرية لوزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، فاهتم بها لكنه لم يستطع تنفيذها، لأن الرؤية تحتاج لتكاتف الدولة، والدولة وقتها كانت متعالية على أفريقيا الجنوب.

تنتمي إلى جيل عاين حرب أكتوبر المجيدة معاينة حية، وكنت مجندا وقتها.. هل يمكن أن يكتب حجاج أدول عن أكتوبر يوما ما؟ وكيف تراها كمبدع؟

 في بدايات التسعينيات من القرن الماضي، استغرقت تماما في التحضير لرواية ملحمية عن حرب أكتوبر، مقدماتها من حروب 48، 56، 67 ثم الاستنزاف ثم العبور. وكنت في أشد الحاجة لمراجع ثم زيارات لبعض مناطق المعارك، وبكل أسف الماديات منعتني، ولما وجدت صدام حسين يستدعي الأدباء من كل الأقطار العربية خاصة من مصر، ويستضيفهم بكرم زائد، ليكتبوا عنه حربه الغبية ضد العراق، وعدد من أدباء الإسكندرية ذهبوا وساحوا وقبضوا، وأنا أتحرق للكتابة عن حروب مصر، ولا استطيع، أُصِبت بانهيار ومزقت كل الملفات وكنت في حالة مرضية مؤلمة. فأنا من حارب وأنا من فقد الشهداء من الزملاء، وأنا المعبأ بالبارود ودوي الدانات مازالت تقض قلبي.

لكن كتبت عددا من القصص جمعتها في مجموعة "الشاي المر" وتم طبع المجموعة طبعتين.

في "الكشر" كان هناك حضور طاغٍ للأسطورة النوبية المُحمَّلة بالكثير من المعاني والدلالات.. هل أعمال حضرتك الجديدة "جونجي وآلهة الهيمالايا. ومأساة الملك علوي وجبل الصعاليك" مستندة أيضا إلى الأسطورة؟

ليس تلك الروايات بالأساطير، ربما نقول عليها روايات عجائبية، رغم رواية جونجي وآلهة الهيمالايا تستند في بعض جوانبها على آلهة الهند. وهذه الروايات هي في الأصل فصول من ملحمتي "حكايات عبد الرحيم الوسيم. ملحمة شهرزادية" وقد نشرت أول جزء منها عام 2014. وفي تلك الملحمة نجد شهرزاد تحكي بنفسها ويستمع لها شهريار. حقيقي.. أنا مستمتع بتلك الحكايات التي قاربت أجزاؤها على ثمانية عشر جزءا. أما متى وأين ستنتهي؟ ربما في الجزء الخامس والعشرين. أما كيف ستنتهي؟ فقد كتبت مشهد النهاية بالفعل!

بما أن النوبة نافذة مصر المفتوحة على أفريقيا.. كيف ترى الرواية الأفريقية؟

لا أدعي معرفتي اللائقة بالأدب الأفريقي الجنوبي. قرأت روايتين لتشيو اتشيبي، خاصة روايته الأشهر "الأشياء تتداعى" وعدد من المسرحيات ويل سوينكا. وروايتين من جنوب السودان. ودواوين شعر. لكن قراءاتي ليست كافية.

وهل هناك قواسم مشتركة بين الأدب الأفريقي والأدب المصري النوبي؟

طبعا. اللون قاسم مشترك راسخ. فكلنا عانينا ونعاني من الاستعلاء على لوننا. ويشترك معنا أدباء الغرب من ذوي الأصول الأفريقية، خاصة في النوستالجيا. وأرى أن تنامي صمود النوبيين ضد الاستعلاء اللوني، له مقومات داخلية في مصر، ومقومات أتت من الغرب، مع تنامي الصيحات المطالبة بالحقوق للأمريكان الأفارقة في الولايات المتحدة، خاصة بعد ظهور مارتين لوثر كينج، ومالكولم إكس ثم محمد علي كلاي. وهذا موضوع شرحه يطول.

وبالنسبة للمنجز الروائي السوداني.. هل حضرتك تتفق مع البعض الذين يؤكدون على صعوبة تجاوز منجز الطيب صالح؟ وما وجهة نظرك عن فكرة التجاوز بشكل عام؟

الطيب صالح موهبة كبيرة، وبالفعل صعب تجاوزه، لكن ليس من المستحيل ظهور أديب أو أكثر يتخطونه. وفكرة التجاوز إن ترسخت في ذهن أديب شاب، فمن المؤكد أنه سيفشل. الأديب عليه أن يتجاوز نفسه أولا. وأن يضع أمام ناظريه أديبا ما، فيجب أن يكون هذا الأديب من العبقريات التي لا تتكرر، هذا حتى يستفز إمكاناته فيعطي أحلى وأقيم ما عنده، فإن استطاع وتجاوز تلك الموهبة، فهذا حقه، وإن لم يستطع، فعلى الأقل تقدم للمستحيل بجرأة فوصل لقمة ما، ما كان يصل إليها إن كان محدود الهدف.

هناك انتعاش واضح تؤكده الأرقام في سوق الرواية في مصر.. وأنتج ذلك بالتالي أعدادا كبيرة من الكتاب، يغلب فيها الغث على السمين. هل حضرتك ترى ذلك أمرا إيجابيا في العموم؟

إيجابي أو سلبي لا يهم، هذا واقع نتج من حالة مصر العامة، ومن نتاج عقود من البلادة ورسوخ الفهلوة والاستسهال وكراهية العمل ومقت الإتقان. فحال الرواية هو حال الأغاني والعمارة والرياضة... إلخ. فالواقع في عمومه سلبي، الإيجابي أن التنقية ستأتي على المدى المتوسط.

من خلال تواصلك مع الشباب ومفرداتهم.. كيف ترى وسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل يمكن أن نجد لها حضورا في أعمالك القادمة؟

شبكة التواصل الاجتماعي أثرت في بالطبع، فهي قد صارت من ضمن أساسياتنا، ومن المؤكد أنها أثرت في، كيف؟ لا أعرف. والتكنولوجيا التي تتقدم سريعا وأسعارها تهبط قليلا، ساعدتني كثيرا. ففي عام 1995 ابتعت أول جهاز كومبيوتر (مستعمل). وكان من ضمن العوامل المساعدة في إنهاء روايتي (معتوق الخير) التي تجاوزت 1000 صفحة من القطع الكبير. وكنت أول أديب في مصر يستخدم الكومبيوتر.

تعليقات