سياسة

محمد بن زايد في سيؤول.. تعزيز للشراكات السياسية والاقتصادية والإقليمية

الأربعاء 2019.2.27 06:30 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 987قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الكوري يستقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان

الرئيس الكوري يستقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان

شهدت زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، إلى كوريا الجنوبية توطيدا للعلاقات الاستراتيجية وفتح آفاق جديدة من التعاون والشراكات الاقتصادية البناءة بين البلدين.

ووصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى سيؤول، أمس الثلاثاء، في زيارة ليومين تناولت العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ودعم جهود ومساعي إرساء السلام والاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية والعالم.

وعقب وصوله، قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تغريدة على تويتر: "وصلت إلى كوريا الصديقة في زيارة متجددة لبلد تجمعنا به علاقات استراتيجية قوية، نتطلع إلى فتح آفاق جديدة من التعاون والشراكات البناءة لما فيه خير بلدينا وشعبينا الصديقين".


النصب التذكاري

وفي مستهل زيارته الرسمية، زار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان النصب التذكاري في "مقبرة سيؤول الوطنية"، ووضع إكليلا من الزهور أمام النصب الذي يرمز إلى ضحايا الشعب الكوري الذين قدموا أرواحهم لأجل بلدهم.

وفي كلمات معبرة، دوّن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في كتاب الزوار كلمة قال فيها: "إن تخليد ذكرى الذين ضحوا بأنفسهم دفاعا عن أوطانهم، وإبقاء هذه الذكرى حية في عقول وقلوب الأجيال، هو أقل ما يمكن تقديمه إليهم، وهذا المعلم الوطني البارز يخلد سيرا تركت بصمات مؤثرة في تاريخ كوريا وتطور شعبها".

ومقبرة سيؤول الوطنية تأسست في 15 يونيو/حزيران 1955 لتضم رفات الراحلين ذوي الاستحقاقات الوطنية من مقاتلين وجنود فقدوا أرواحهم في الحرب الكورية (1950-1953) أو في حرب فيتنام (1955-1975).

شركة سامسونج

وفي ثاني محطات الزيارة، زار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مركز أبحاث وتطوير أشباه الموصلات في شركة "سامسونج للإلكترونيات" في مدينة هواسونج في العاصمة سيؤول.

وقام بجولة في صالات عرض سامسونج للجيل الخامس وأشباه الموصلات وخط إنتاج الشرائح الإلكترونية.


واجتمع الشيخ محمد بن زايد مع كبار المسؤولين في شركة "سامسونج"، حيث تناول الحديث رؤية الشركة لتطور التطبيقات وبرامج الذكاء الاصطناعي واهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتقنيات والعلوم المتقدمة كافة.

وتعطي الإمارات الابتكار أهمية كبيرة في السوق المحلية، وأطلقت العام الجاري فعاليات شهر الإمارات للابتكار 2019 من العاصمة أبوظبي، ويمتد لمختلف الإمارات، بهدف تحويل الابتكار إلى منهج عمل وأسلوب حياة.

البرلمان الكوري

ومن الأبحاث العلمية إلى المباحثات البرلمانية، حيث كانت زيارة مقر الجمعية الوطنية "البرلمان الكوري" ثالث محطات أول أيام زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وأجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومون هي سانغ، رئيس الجمعية الوطنية الكورية، مباحثات حول علاقات التعاون بين البلدين في مختلف الجوانب وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأبدى رئيس البرلمان الكوري الجنوبي إعجابه بالإمارات وبسياساتها، وبيّن أن زيارته الأخيرة إليها التي جرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي تركت لديه انطباعا جميلا.

وأشار إلى أن الإمارات دولة مثالية تتمتع بالاستقرار السياسي والانفتاح وتقود السلام والاستقرار في المنطقة.


وأعرب عن تمنياته بأن تكون زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى كوريا الجنوبية فاتحة خير على منطقة شبه الجزيرة الكورية التي تترقب نتائج القمة بين الرئيس الأمريكي ورئيس كوريا الشمالية.

ونوه رئيس البرلمان الكوري الجنوبي إلى زيارة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، إلى الإمارات، ووصفها بأنها رسالة سلام من الإمارات إلى العالم.

وفي سياق حديثه عن جهود السلام في المنطقة والعالم، قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: إن دولة الإمارات منذ تأسيسها ترسل رسالة إيجابية إلى العالم بأن هناك أملا وتفاؤلا في إرساء السلام والاستقرار والعيش المشترك في منطقة الشرق الأوسط.

وأردف: "ولذلك تشرفنا بزيارة تاريخية لشيخ الأزهر وبابا الفاتيكان إلى دولة الإمارات تمخضت عن توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التي تهدف إلى تحقيق السلام بين الأديان".

ووثيقة الأخوة الإنسانية وقّعها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة، مطلع الشهر الجاري.

وتضمنت الوثيقة، التي شهدت تفاعلاً دوليًّا وإقليميًّا، عدداً من الثوابت والقيم، منها قيم السلام، وثقافة التسامح، وحماية دور العبادة، وحرية الاعتقاد، وعلاقة الشرق والغرب، ونشر الأخلاق، ومفهوم المواطنة، وحقوق المرأة الطفل، فضلاً عن حماية الفئات الضعيفة .


مأدبة عشاء وقمة جديدة

ومساء أمس الثلاثاء، أقام رئيس كوريا الجنوبية، مون جيه- إن، مأدبة عشاء للشيخ محمد بن زايد آل نهيان.


وفي ثاني أيام زيارته، استقبل رئيس كوريا الجنوبية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في البيت الأزرق بسيؤول وسط مراسم استقبال رسمية كبرى.

وكتب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "سعدت بلقاء الصديق الرئيس الكوري مون جيه إن".

وأضاف: "عقدنا جلسة مباحثات بناءة، وتحدثنا عن علاقاتنا الاستراتيجية الخاصة ورغبتنا المشتركة في توسيعها وتنويعها.. متمنين لمسيرة علاقاتنا المزيد من الرسوخ والتطور لما فيه صالح البلدين الصديقين".

ووفق وكالة الأنباء الإماراتية فإن اللقاء تناول علاقات التعاون الاستراتيجي وإمكانات تنميتها، وتعزيزها بما يخدم مصالح البلدين المتبادلة .

بيان مشترك

وفي بيان مشترك للبلدين من 19 نقطة عقب اللقاء، أكد البلدان أهمية "تطوير الشراكة الاستراتيجية الخاصة"، معربين عن رضاهما حول تعزيز العلاقات في مجموعة من المجالات، بما فيها الاقتصاد والدفاع والعلوم والثقافة والتعليم.

كما تناول التأكيد على أهمية مشروع محطة براكة للطاقة النووية باعتباره أساساً قيّماً لتعميق التعاون الثنائي بشكل أكبر، والاتفاق على مواصلة العمل بشكل وثيق لإنجاز المشروع، وكذلك توسيع الشراكة النووية الاستراتيجية وتعزيز التعاون في المجالات الدفاعية.

وتوجت العلاقات بين البلدين منذ مطلع الألفية الجديدة، بإعلانهما تدشين محطة براكة للطاقة النووية السلمية والبدء بالتنفيذ منذ عام 2012.

وتقع محطة براكة النووية، بمنطقة الظفرة في إمارة أبوظبي، وتقع جنوب غرب مدينة الرويس وتبعد عنها نحو 53 كيلومتراً، واختيرت بناء على عدة عوامل بيئية وتقنية وتجارية.

واتفق البلدان على "السعي إلى تحقيق النمو المتبادل في المستقبل وتعزيز التعاون الاقتصادي الحالي" عبر تنويع التجارة غير النفطية، والبحث عن فرص جديدة في مجموعة من المجالات المتطورة كالطاقة المتجددة والبنية التحتية للمدن الذكية واتصالات الجيل الخامس.

وأعربا عن أملهما في أن تساعد مذكرات التفاهم بشأن التعاون السياحي في تعزيز الإطار المؤسسي للتعاون الذي يركز على أفراد المجتمع.

واتفق الجانبان على تأسيس شراكة تؤدي دورا رائدا في السلام والاستقرار الإقليميين عبر تعزيز التعاون في القضايا العالمية بوصفهما شريكين يحملان نفس قيم السلام والتسامح والتعايش.

وأشاد البلدان بالتقدم المحرز في شبه الجزيرة الكورية من مسار المواجهة والتوتر المستمر إلى طريق الحوار والسلام.


وجددا إدانتهما القوية للتطرف والإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، مشيرين إلى التهديد المشترك الذي يشكله الإرهاب للسلام والأمن في العالم.

وفي هذا الإطار، رحب رئيس كوريا الجنوبية بإسهام مبادرات مثل مركز صواب ومركز هداية، ومقرها الإمارات العربية المتحدة، في مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة التطرف.

وحول الأزمة اليمنية، أكد الجانبان دعمهما لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، مارتن جريفيث.

وأشادت كوريا الجنوبية بالدور الإنساني للإمارات والسعودية عبر مبادرة "إمداد" التي ستوفر 500 مليون دولار أمريكي من الدعم الإضافي للاحتياجات الإنسانية في قطاعي الطعام والتغذية في اليمن.

كما أعرب رئيس كوريا الجنوبية عن تقديره للدور الإيجابي والفاعل الذي تلعبه الإمارات العربية المتحدة في دعم الحلول السياسية في الشرق الأوسط، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز الدور العربي في حل المشكلات الإقليمية.

وأشار إلى أن الزيارة التي قام بها البابا فرنسيس إلى الإمارات مؤخراً أظهرت إمكانات رعاية التعاطف والتفاهم والتسامح؛ سعياً إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

واتفق الجانبان على السعي لإيجاد أدوار فاعلة لوزارتي خارجية بلديهما من أجل تعزيز تعاونهما في بناء السلام والاستقرار الإقليميين من خلال عقد "منتدى التعاون بين كوريا والشرق الأوسط"، ليكون منبراً لتعزيز التعاون في القضايا العالمية والإقليمية .

اتفاقيات

وعلى هامش أول أيام الزيارة، وقّعت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" 3 اتفاقيات إطارية مع شركات كورية للطاقة، لبحث فرص التعاون المشترك.

وفي اليوم الثاني، شهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس الكوري توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين البلدين، شملت مجالات منع الازدواج الضريبي و"الحوار الاستراتيجي" والسياحة والزراعة الذكية والبيئة والتعاون في مجالات الصناعة والاستثمار.

إضافة إلى التعاون الاستثماري والصناعي، وتعزيز مفاهيم الإنتاج النظيف وتطبيقاتها و"المدينة الهيدروجينية".


دفعة قوية للعلاقات

وتعطي زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى سيؤول دفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ونقلة نوعية في مستوى التعاون، وخصوصا في ظل ما يتوافر للعلاقات بين البلدين من مقومات التطور والتقدم، خاصة في مجالات الاستثمار وتكنولوجيا المعلومات والطاقة، ولا سيما بعد نجاح التعاون بينهما في مجال الطاقة النووية السلمية.

وطورت الإمارات وكوريا الجنوبية علاقتهما إلى "علاقة الشراكة الاستراتيجية الخاصة" أثناء زيارة الرئيس مون إلى الإمارات في مارس/آذار عام 2018.

يشار إلى أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي عقدت مع كوريا الجنوبية علاقة استراتيجية خاصة من بين دول الشرق الأوسط.


وتعد دولة الإمارات أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي ثاني أكبر مزود بالنفط بالنسبة لكوريا.

وبلغ إجمالي الاستثمارات الكورية في دولة الإمارات خلال العام الماضي نحو 1,9 مليار درهم (511 مليون دولار)؛ ما يعكس زيادة في التعاون الثنائي في قطاع الأعمال.

تعليقات