من الذهب إلى الليثيوم.. زيمبابوي تتحصن ضد الصدمات الخارجية
تسعى زيمبابوي إلى توظيف ثروتها المعدنية المتنامية كخط دفاع اقتصادي في مواجهة التداعيات المحتملة للتوترات الجيوسياسية العالمية.
وتعول الدولة الأفريقية على ارتفاع عائدات صادرات التعدين لتخفيف آثار اضطرابات الأسواق الدولية وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب إيران.
وتتوقع هراري أن تتراوح إيرادات صادرات المعادن خلال السنة المالية الحالية بين 6.5 و7 مليارات دولار، مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب العالمية، وتحسن آفاق معادن مجموعة البلاتين، وتسارع الاستثمارات في قطاع الليثيوم، أحد أهم المعادن الحيوية المرتبطة بالتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
ويُعد قطاع التعدين أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الزيمبابوي، إذ يساهم بما يتراوح بين 13% و15% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن كونه مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية وعائدات التصدير.
وتأتي هذه الرهانات الاقتصادية في وقت تواجه فيه الاقتصادات الأفريقية ضغوطاً متزايدة نتيجة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أثارت مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع التهديدات التي طالت مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط، الأمر الذي انعكس على أسعار الخام وتكاليف الاستيراد في العديد من الدول الأفريقية.
وبينما تأثرت بعض الاقتصادات الأفريقية بارتفاع تكاليف الطاقة، ترى زيمبابوي في طفرة المعادن فرصة لتعزيز قدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية وتحسين مركزها المالي.
ونقلت مصادر محلية عن وزيرة المناجم وتنمية التعدين في زيمبابوي، الدكتورة بوليت كامبامورا، قولها إن القطاع يتجه لتحقيق أداء قوي خلال النصف الثاني من العام، مشيرة إلى أن عائدات الصادرات بلغت نحو ملياري دولار خلال النصف الأول.
وأضافت: "نتوقع أن تصل إيرادات صادرات التعدين إلى ما بين 6.5 و7 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بصورة رئيسية بالذهب، الذي يواصل تسجيل مستويات سعرية مرتفعة، إلى جانب تحسن أداء معادن مجموعة البلاتين، وبدء إنتاج منتجات الليثيوم ذات القيمة المضافة".
الليثيوم رهان زيمبابوي على سلاسل القيمة العالمية
وتراهن هراري بصورة متزايدة على الليثيوم لتعزيز موقعها في سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بصناعة البطاريات وتقنيات تخزين الطاقة، في ظل الطلب العالمي المتزايد على المعادن المستخدمة في التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون.
وفي هذا السياق، أشارت الوزيرة إلى أن منجم أركاديا لليثيوم في منطقة غورومونزي يستعد لبدء إنتاج كربونات الليثيوم، وهي مادة عالية القيمة تدخل في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى امتلاك زيمبابوي أحد أكبر احتياطيات الليثيوم في أفريقيا، ما يمنحها فرصة للتحول من مجرد مصدر للمواد الخام إلى مركز إقليمي للصناعات التحويلية المرتبطة بالمعادن الحيوية.
حظر تصدير الخام لتعظيم القيمة المضافة
وفي إطار استراتيجيتها لتعزيز العوائد الاقتصادية المحلية، اتخذت الحكومة الزيمبابوية خطوات أكثر صرامة للحد من تصدير المواد الخام دون معالجتها محلياً.
ففي فبراير/شباط الماضي، أعلنت وزارة المناجم تعليقًا فورياً وغير محدد المدة لتصدير المعادن الخام ومركزات الليثيوم، في خطوة تستهدف توسيع عمليات التصنيع المحلي وتعزيز القيمة المضافة داخل البلاد.
وأكدت الوزارة أن القرار يأتي في إطار حماية المصلحة الوطنية، وتحسين الامتثال التنظيمي، وتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد المعدنية.
مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة
وفي موازاة الإصلاحات التنظيمية، شددت وزيرة المناجم على أن مكافحة الفساد تمثل أولوية لضمان الاستفادة الكاملة من إمكانات القطاع.
وقالت: "يجب أن يحصل جميع المستثمرين وعمال المناجم على المعاملة نفسها دون تمييز أو محاباة. نحن هنا لخدمة شعب زيمبابوي، ويجب أن تُقاس كفاءة الوزارة بنتائجها وليس بشعاراتها."
كما أشارت إلى أن التهرب الضريبي والممارسات غير المشروعة في بعض شركات التعدين شكلت تحديا كبيرا أمام الدولة، ما دفع الحكومة إلى تشديد الإجراءات الرقابية وتسريع تنفيذ القيود المفروضة على صادرات الليثيوم الخام، بعدما كان من المقرر تطبيقها تدريجيا بحلول عام 2027.
وتعكس استراتيجية زيمبابوي تحولاً أوسع تشهده الاقتصادات الأفريقية الغنية بالموارد الطبيعية، تقوم على استخدام المعادن الاستراتيجية ليس فقط كمصدر للإيرادات، وإنما كأداة لتعزيز المرونة الاقتصادية، وتنويع مصادر النقد الأجنبي، وتقليص الاعتماد على الصادرات الأولية منخفضة القيمة.