وجوه في الظل.. 10 جواسيس مغمورين صنعوا تاريخ الحروب والثورات
لم تُحسم أعظم الحروب والثورات في ساحات القتال وحدها، بل امتدت معاركها إلى الغرف المغلقة، والمقاهي المزدحمة، ومحطات القطارات، وحتى حبال الغسيل، حيث خاض رجال ونساء حربًا أخرى في الظل، متخفين خلف هويات عادية وأدوار مزدوجة غيّرت مجرى التاريخ.
وبينما بقيت أسماؤهم بعيدة عن الأضواء، لعبت تحركاتهم السرية دورًا حاسمًا في إسقاط جيوش، وإنقاذ آلاف الأرواح، وإعادة رسم خرائط العالم.
ويعرض موقع هيستوري المعني بتاريخ الحروب قائمة لعشرة من أكثر الجواسيس جرأة وإثارة، ممن نادرًا ما تنصفهم كتب التاريخ، رغم أن بصماتهم الخفية كانت حاضرة في أكثر لحظات القرن الماضي والعصور الحديثة حساسية
1. نانسي ويك.. "الفأرة البيضاء" التي قتلت حارساً نازياً بضربة كاراتيه
تحولت الصحفية الأسترالية نانسي ويك من مراسلة تتابع صعود النازية إلى واحدة من أبرز رموز المقاومة الفرنسية. فبعد احتلال فرنسا، شاركت في تهريب آلاف اليهود وجنود الحلفاء عبر الحدود الإسبانية، قبل أن تتلقى تدريبًا استخباراتيًا في بريطانيا وتعود مظليًا إلى فرنسا عام 1944.
قادت نحو سبعة آلاف مقاتل في عمليات تخريبية سبقت إنزال نورماندي، واشتهرت بجرأتها بعدما قتلت حارسًا ألمانيًا بضربة كاراتيه، كما قطعت مئات الكيلومترات على دراجة لنقل شفرات لاسلكية حاسمة للحلفاء. وتوفيت عام 2011 عن عمر ناهز 98 عامًا.
2. بوريس يوزين.. جاسوس سوفياتي انقلب على موسكو
أوفدت الاستخبارات السوفياتية بوريس يوزين إلى الولايات المتحدة عام 1975 تحت غطاء أكاديمي وإعلامي، لكن إقامته في كاليفورنيا غيّرت قناعاته السياسية. فبدأ سرًا بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، مستخدمًا كاميرا مخفية داخل ولاعة سجائر لتصوير وثائق حساسة تتعلق بعمليات الاستخبارات السوفياتية.
استمرت مهمته سنوات قبل أن يفضحه العميل الأمريكي ألدريتش أميس، الذي كان يتجسس لصالح موسكو. ورغم الحكم عليه بالسجن في سيبيريا، نجا من الإعدام، ويقيم اليوم في الولايات المتحدة.
3. مارث كنوكيرت.. ممرضة تخدع الجيش الألماني
بعد اجتياح الألمان لقريتها خلال الحرب العالمية الأولى، عملت البلجيكية مارث كنوكيرت ممرضة في مستشفى عسكري ألماني، حتى نالت وسام الصليب الحديدي تقديرًا لخدماتها.
لكن خلف هذا التكريم كانت تنقل أسرار الضباط إلى الاستخبارات البريطانية، وتشارك في تفجير مستودعات ذخيرة وتوجيه الغارات الجوية ومساعدة الأسرى على الفرار. وانتهى نشاطها باعتقالها وسجنها لعامين، قبل أن تكرم لاحقًا وتوثق تجربتها في كتاب.
4. يوجين بولارد.. الطيار الذي تجسس من داخل ملهى ليلي
سجل الأمريكي يوجين بولارد اسمه كأول طيار مقاتل أسود في التاريخ خلال الحرب العالمية الأولى ضمن القوات الفرنسية. وبعد الحرب افتتح ملهى ليليًا في باريس، تحول خلال الاحتلال النازي إلى منصة استخباراتية، حيث كان الضباط الألمان يتحدثون بحرية أمامه ظنًا أنه لا يفهم لغتهم، بينما كان ينقل معلوماتهم إلى المقاومة الفرنسية.
وبعد إصابته في القتال عاد إلى الولايات المتحدة، حيث عاش حياة متواضعة قبل أن تمنحه فرنسا وسام جوقة الشرف تقديرًا
5. آنا سميث سترونغ.. شيفرة على حبل الغسيل
ساهمت آنا سميث سترونغ في إنجاح شبكة "كولبر" الاستخباراتية التي أسسها جورج واشنطن خلال الثورة الأمريكية، عبر ابتكار وسيلة تشفير بسيطة لكنها فعالة. كانت تعلق تنورة سوداء على حبل الغسيل للإشارة إلى وصول أحد العملاء، ثم ترتب قطعًا أخرى من الملابس وفق شيفرة تحدد أماكن الاجتماعات ومواعيدها، لتتحول أعمال منزلية عادية إلى وسيلة اتصال آمنة أربكت البريطانيين.
6. خوان بوجول غارسيا.. الرجل الذي خدع هتلر
يُعد الإسباني خوان بوجول غارسيا من أنجح العملاء المزدوجين في التاريخ. فقد أقنع الاستخبارات الألمانية بأنه يدير شبكة واسعة من الجواسيس، بينما كانت تلك الشبكة وهمًا بالكامل.
وقبيل إنزال نورماندي عام 1944، بث تقارير مضللة أقنعت هتلر بأن الهجوم الحقيقي سيقع في منطقة كاليه، فاحتفظ الجيش الألماني بقواته هناك، ما ساهم في نجاح قوات الحلفاء في تنفيذ أكبر عملية إنزال بحري في التاريخ.
7. إليزابيث فان ليو.. سيدة الجنوب التي خدمت الشمال
رغم انتمائها إلى أسرة ثرية في ريتشموند، وقفت إليزابيث فان ليو ضد العبودية وانخرطت في دعم قوات الاتحاد خلال الحرب الأهلية الأمريكية.
أسست شبكة تجسس داخل عاصمة الكونفدرالية، اعتمدت على رسائل بالحبر السري مخبأة داخل البيض والخضراوات، واستعانت بخدمها، وعلى رأسهم الجاسوسة ماري باوزر، لجمع معلومات عسكرية دقيقة ساهمت في دعم قوات الشمال.
8. جون سكوبيل.. العبد السابق الذي اخترق الكونفدرالية
استغل جون سكوبيل خبرته في تقمص الشخصيات ليعمل جاسوسًا لصالح جهاز الاستخبارات التابع لآلان بينكرتون.
تنكر في هيئة خادم وطباخ وعامل زراعي، واخترق اجتماعات قادة الجنوب، كما عمل بحارًا لجمع المعلومات عن تحركات القوات.
وفي إحدى المهام، تصدى بمفرده لمهاجمين من عملاء الكونفدرالية، لينقذ رفيقته ويواصل واحدة من أخطر المهام الاستخباراتية في الحرب.
9. جيمس ريفينجتون.. الصحفي الذي خدع الجميع
اشتهر جيمس ريفينجتون في البداية كأحد أبرز مؤيدي التاج البريطاني من خلال صحيفته التي هاجمت الثوار الأمريكيين، ما جعله هدفًا لغضبهم. لكن وثائق تاريخية كشفت لاحقًا أنه كان يعمل سرًا لصالح جورج واشنطن، مستفيدًا من مقهاه الذي اعتاد الضباط البريطانيون ارتياده للحصول على معلومات عسكرية ثم نقلها إلى قيادة الثورة.
وهكذا ظل الرجل الذي بدا مواليًا لبريطانيا واحدًا من أكثر جواسيس الثورة الأمريكية غموضًا وتأثيرًا.
10. "حلقة كامبريدج"
شبكة تجسس سوفياتية تأسست حين جُند خمسة طلاب نخبويين في جامعة كامبريدج العريقة ثلاثينيات القرن الماضي تحت تأثير القناعة الشيوعية ورفض الفاشية. اخترق كيم فيلبي ودونالد ماكلين وغاي بورغيس وأنتوني بلانت وجون كيرنكروس أرفع مراكز الاستخبارات والدبلوماسية البريطانية، مسربين إلى موسكو أسراراً نووية وتفاصيل تأسيس حلف الناتو وخططاً استراتيجية بالغة السرية طوال الحرب الباردة.
تكشفت خيوط الشبكة تدريجياً بعد فرار ماكلين وبورغيس إلى الاتحاد السوفياتي عام 1951، ثم هروب فيلبي عام 1963. شكلت خيانتهم زلزالاً هز بنية الدولة البريطانية وأضر بالثقة مع واشنطن ودفع لندن آنذاك إلى إعادة هيكلة أجهزتها الأمنية، لتظل الحلقة شاهداً على اختراق الإيديولوجيا للنخب.