مجتمع

علامة "حلال" تغزو مستحضرات التجميل

الأحد 2016.4.17 11:54 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1504قراءة
  • 0 تعليق
مستحضرات التجميل

مستحضرات التجميل

لفترة طويلة ارتبطت علامة "حلال" لدى عامة الناس باللحوم الطازجة والمعلبة، لكنها اقتحمت اليوم مواد التجميل والتنظيف، وامتدت العلامة التجارية تدريجيًّا إلى مستحضرات التجميل وغزت على نطاق واسع مواد التبرج والماكياج.

أصبح ممكنُا اليوم قراءة علامة "حلال" على دزينات الصابون العادي، وعلب الشامبو، وكريمات البشرة والعطور وحتى أحمر الشفاه وطلاء الأظافر. 

يرجع مختصون ذلك، إلى حقيقة وجود آثار كحول أو دهون حيوانية ضمن مكونات العديد من المنتجات الموجهة للزينة والماكياج، وهو ما لا يستجيب لمتطلبات مئات الملايين من المستهلكين.

اللافت في الموضوع، هو حضور أحد المشايخ في معرض مواد التجميل الذي يقام هذا الأسبوع في باريس، لم يعد الأمر مستغربًا؛ لأن السوق العالمية لمستحضرات التجميل "الحلال"، توسعت حتى صارت تثير اهتمامًا متزايدًا لدى مجموعات كبيرة من شركات صناعة مكونات الجمال والزينة للنساء كما للرجال.

يرى هذا الشيخ الذي يمثل شركة "خدمات التصديق الحلال"، أن معظم المستهلكين لا يعرفون ما إذا كان مستحضر التجميل الذي ينوون شراءه خال من مواد حيوانية مثل شحوم الخنازير، لذلك عندما يرون علامة "حلال" على مستحضرات التجميل، يقبلون على شراء المنتوج باطمئنان.

وتتراوح أسعار خدمات "التصديق الحلال"، مقابل تحليل مكونات مواد التجميل أو معاينة المصانع، من 1500 يورو إلى 2000 يورو، من دون حساب تكاليف سفر خبراء الشركة التي تتخذ من سويسرا مقرًّا لها.

قبل أكثر من 8 سنوات، كانت مستحضرات التجميل "الحلال" سوق متخصصة تحتكرها الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخاصة في الدول الإسلامية في جنوب شرق آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، لكنها انتقلت منذ 2010 إلى بريطانيا وفرنسا حيث تنتشر جالية مسلمة يسعى المستثمرون لإرضائها.

ولكن حجم هذا القطاع ينمو اليوم بسرعة لافتة، حتى اقترب حجمه من حوالي 20 مليار دولار عام 2014، ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2019، وهو ما يمثل 6٪ من سوق مستحضرات التجميل العالمية، وفقًا لشركة أبحاث TechNavio.

ويقدم العالم الإسلامي فرصًا كبيرة للقطاع المصرفي، من خلال استقطاب أو استضافة حسابات جارية للأموال الناشطة في مجال الإنتاج "الحلال". ففي عام 2003 و2004 فتحت بنوك فرنسية مثل "بي أن بي باريبا" وبنك"كاليون" فروعا لها في منطقة الخليج العربي لتقديم خدمات متخصصة في مجال القروض البنكية "الحلال".

واقع أرغم كبريات شركات مستحضرات التجميل على التكيف معه، وفي مقدمها شركة لوريال التي اضطرت إلى مطابقة مئات الأنواع من منتجاتها الأولية وخطوط إنتاجها وفق معايير الحلال، وذلك لأن تلك المواد موجهة إلى السوق الإندونيسية الضخم الذي يشمل 200 مليون مستهلك من المسلمين.

على خطى L'Oreal سارت شركة BASF الألمانية الرائدة على مستوى العالم في مجال المنتجات الكيميائية، إذ طابقت مؤخرًا نحو 145 من المكونات الأساسية لصناعة مواد النظافة والتجميل، وحصلت على علامة "حلال".

لكن المستثمرين في مجال صناعة مواد التجميل والزينة، يشتكون من مشكلة عدم اعتراف الحكومات المسلمة بقائمة موحدة من الشركات العاملة في مجال التصديق الحلال.

 فباستثناء إندونيسيا التي وضعت قائمة بأسماء الشركات التي تعترف بشهاداتها في مجال التصديق الحلال، يبقي من الصعب على الموردين الحصول على شهادة معترف بها في العديد من الدول.

 هذا الاختلاف من بلد إلى آخر، يكلف شركات الإنتاج مبالغ كبيرة لأنها تجد نفسها مضطرة أحيانًا لتصديق نفس السلعة مرتين أو ثلاث بحسب السوق والبلد الموجهة إليه.

علاوة على ذلك، فإن بعض الدول أدركت حجم الأموال التي يمكن أن تجنيها من وراء شهادات المطابقة مع الحلال، وقد تحول هذا الواقع بالنسبة لكثير من الأشخاص، إلى متاجرة بالدين.

 

 

 

تعليقات