أليكو دانغوتي: مصفاتي تنقذ أفريقيا وأوروبا معا
كشف أغنى رجل أعمال في القارة الأفريقية أليكو دانغوتي، عن طموحات صناعية كبرى، ومحادثات أولية مع عملاق الشحن «سي إم إيه – سي جي إم».
وفي مقابلة سريعة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، عكست إيقاع حياته المتسارع، تحدّث رجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوتي، أغنى رجل في أفريقيا، عن مشروعه الصناعي الضخم ورؤيته لمستقبل قطاع التكرير، مؤكدًا أن مصفاته العملاقة لا تخدم أفريقيا فقط، بل تمتد آثارها إلى أوروبا أيضًا.
لقاء سريع في سيارته
وجرى اللقاء على عجل داخل سيارة رباعية الدفع المتجهة إلى مطار نيروبي الدولي، عقب مشاركته في قمة «أفريقيا إلى الأمام» (Africa Forward)، التي انعقدت يومَي 11 و12 مايو/أيار 2026 في العاصمة الكينية، حيث كان أحد أبرز المشاركين.
وخلال السنوات الأخيرة، عزّز دانغوتي مكانته بوصفه أحد أبرز رجال الأعمال في العالم، إذ ارتفعت ثروته بشكل كبير من 14 مليار دولار إلى نحو 32 مليار دولار خلال عامين فقط، وفق تقديرات مجلة «فوربس».
وعلى مدار ثلاثة عقود، نجحت مجموعته في بناء نفوذ قوي في قطاعات حيوية تشمل الأسمنت والصناعات الغذائية والأسمدة داخل نيجيريا، وفي أكثر من 11 دولة أفريقية.
المصفاة العملاقة نقطة تحوّل
ويمثّل مشروع المصفاة العملاقة، التي افتُتحت في منطقة ليكي قرب لاغوس مطلع عام 2024، نقطة تحوّل في قطاع التكرير بالقارة، حيث يُتوقع أن يُسهم في تقليل اعتماد أفريقيا على استيراد المنتجات النفطية المكررة، وهي إحدى أبرز العقبات التي تواجه التصنيع والتنمية الاقتصادية في القارة.
المشروع يدعم الأسواق الأوروبية
وأشار دانغوتي إلى أن هذا المشروع لا يقتصر تأثيره على أفريقيا فقط، بل قد يساعد أيضًا في دعم الأسواق الأوروبية، في ظل التحديات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا.
كما كشف عن وجود مناقشات أولية مع شركة الشحن الفرنسية «سي إم إيه – سي جي إم»، في خطوة تعكس توجهه نحو توسيع الشراكات الدولية وتعزيز سلاسل الإمداد.
وخلال اللقاء، شدّد دانغوتي على أن مشروع مصفاته العملاقة يمثّل خطوة استراتيجية لإنهاء اعتماد أفريقيا على استيراد المنتجات النفطية المكررة، مؤكدًا أن القارة تمتلك الموارد، لكنها كانت تفتقر إلى البنية التحتية الصناعية اللازمة.
وأوضح أن المصفاة ستُسهم في خفض تكاليف الطاقة وتحسين الأمن الطاقي لعدد من الدول الأفريقية.
كما أشار إلى أن المشروع سيفتح آفاقًا واسعة للتصدير، ليس فقط داخل القارة، بل أيضًا نحو الأسواق الأوروبية، في ظل الطلب المتزايد على مصادر طاقة بديلة ومستقرة.
وأضاف أن تعزيز الشراكات الدولية، بما في ذلك المحادثات مع مجموعة الشحن الفرنسية، يأتي ضمن استراتيجية لتقوية سلاسل الإمداد وضمان وصول المنتجات بكفاءة إلى الأسواق العالمية.
وأكد دانغوتي كذلك أن الاستثمار في التصنيع المحلي هو المفتاح الحقيقي لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في أفريقيا، داعيًا الحكومات إلى دعم القطاع الخاص وتوفير بيئة مواتية للنمو الصناعي.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الدول الأفريقية إلى تعزيز قدراتها الصناعية وتقليل تبعيتها للخارج، مع بروز مشاريع كبرى يقودها القطاع الخاص، وعلى رأسها مشروع دانغوتي، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أهم المشاريع الصناعية في تاريخ القارة.