سياسة

بي بي سي: الزيف والكذب يجتاحان إعلام أردوغان

الأحد 2018.11.18 07:07 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3018قراءة
  • 0 تعليق
أردوغان ينشر نظرية المؤامرة عبر الأخبار الكاذبة

أردوغان ينشر نظرية المؤامرة عبر الأخبار الكاذبة

كشفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، في تقرير لها، عن انتشار الأخبار الزائفة والكاذبة على نطاق واسع، بوسائل الإعلام التركية.

فمع سيطرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الصحف ووسائل الإعلام التركية وغلق المناوئة له وتكميم أفواه المعارضين طفت على السطح الأخبار الزائفة والكاذبة، التي ترددها الكتائب الإلكترونية التابعة لحزب العدالة والتنمية ورئيسه أردوغان. 

فبين الأخبار الكاذبة ونظرية المؤامرة التي يحاول الأردوغانيون تسويقها في الشارع التركي لاستقطاب الشعب تنتشر قصص وهمية لخدمة مشروع السلطان، الذي شن منذ ظهور رواية الانقلاب الفاشل في 2016، حملات أمنية واسعة.

وتحولت تركيا في عهد أردوغان إلى سجن كبير، حيث أسفرت حملاته الأمنية عن خضوع قرابة 402 ألف شخص لتحقيقات جنائية، واعتقال نحو 80 ألفا، بينهم 319 صحفيا، كما جرى إغلاق 189 مؤسسة إعلامية، وفصل 172 ألفا من وظائفهم، ومصادرة 3003 جامعات ومدارس خاصة ومساكن طلابية.

وخلال الأيام الماضية حفلت مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا بالعديد من القصص الزائفة، من بينها: تعرض طفلة صغيرة لسيدة محجبة للركل من متظاهرين مناوئين للحكومة التركية، وإشادة الناشط السياسي نعوم تشومسكي بالرئيس التركي، فضلاً عن نشر صور جثث المسلمين تطفو في نهر بميانمار، وفيديو لطائرة تركية تقصف موقعا كرديا في سوريا.

وحسب موقع "بي بي سي عربي" فإن هناك خيطا واحدا يجمع كل هذه القصص السابقة ألا وهي أن جميعها زائفة.

وذكر مراسلها في إسطنبول مارك لوين أنه "في دولة مثل تركيا؛ حيث تنتشر نظريات المؤامرة يصعب التمييز بين الحقيقة والخيال، حيث تستخدم المعلومات من أجل مزيد من الاستقطاب".

وقال نحو نصف سكان تركيا 49% إنهم يواجهون أخبارا كاذبة بالمقارنة بـ9% فقط في ألمانيا.

وفي تركيا أيضاً تنتشر نظريات المؤامرة، فعلى سبيل المثال قال مستشار رفيع المستوى للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن هناك مؤامرة من أعداء الرئيس لاغتياله باستخدام الطاقة الذهنية عن بعد.

كما يعتبر الكثيرون أن العديد من طهاة التلفزيون جواسيس، فيما باتت الصحف التركية المتحدثة باسم الحكومة مؤخرا مصدر التقارير الزائفة والكاذبة بشأن قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.


وفي عام 2016 تم إطلاق موقع "تييت دوت أورغ" التركي للتأكد من صدق الأخبار المنتشرة أونلاين في تركي، ورصد الموقع خلال العامين الماضيين نحو 526 خبرا "كاذبا"، جلها سياسي.

ويستخدم الموقع مزيجا من المهارات الصحفية والتكنولوجيا الرقمية لكشف القصص الزائفة والتي تصل لنحو 30 قصة يوميا، حسب المسؤول عنه الصحفي التركي محمد أتاكان فوكا.

وأضاف فوكا قائلا: "إننا في حاجة لتعليم الناس ومنحهم الأدوات للتحقق بأنفسهم من صدق الأخبار".

وتابع أنه خلال العامين الماضيين تم التحقق من زيف 526 قصة أغلبها سياسي، وتم استخدام صور تم التلاعب بها أو مزاعم كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وحتى تقصي الحقائق يمكن استخدامه كأداة لتحقيق أهداف سياسية في تركيا، فأحد مواقع تدقيق الأخبار، والذي تديره كاتبة عمود في صحيفة صباح الموالية للحكومة وزوجها، يقوم بدلا من تحري صدق الأخبار والصور بمساندة موقف الحكومة ويعمل على نزع المصداقية عن المعارضين.

وقال فوكا: "لا توجد حرية تعبير في تركيا فحتى مواقع تقصي الحقيقة تستخدم كدعاية، فهي سلاح آخر في يد الحكومة".

ويوجد في تركيا أكبر عدد من السجناء الصحفيين، فهي تحتل رقم 157 في مؤشر حرية الصحافة من بين 180 دولة.

وتحتل تركيا المركز الأول عالميا من حيث انتشار الأخبار الكاذبة، حيث تصدرت قائمة الدول التي يشتكي سكانها من انتشار الأخبار الكاذبة والمغلوطة، وفق تقرير لوكالة رويترز عن الأخبار الرقمية لعام 2018.

والخميس الماضي قضت محكمة تركية بسجن الكاتب الصحفي علي أونال، 19 عاما و6 أشهر، في إطار قضية الانتماء للداعية فتح الله كولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

وأمس السبت أعربت السفارة الأمريكية لدى أنقرة عن قلقها حيال الحملة الأخيرة التي شنتها السلطات التركية ضد عدد من الناشطين والحقوقيين والصحفيين والأكاديميين، واعتقلت على إثرها عدداً منهم.

وقامت السلطات التركية بتنفيذ مداهمات ضد أكاديميين وأعضاء في المجتمع المدني وأفراد في القوات الجوية وأئمة، على خلفية الاشتباه بصلتهم بجماعة "فتح الله كولن" الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

وعلى إثر ذلك طالبت منظمة العفو الدولية "أمنيستي" حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها ضد المعارضين والناشطين، تحت ذريعة الأمن.

تعليقات