سوق الائتمان الخاص.. ازدهار على منحنى التقلبات
رغم الاضطرابات التي يشهدها سوق الائتمان الخاص، يواصل كبار المستثمرين والمؤسسات ضخ مليارات الدولارات في صناديق الإقراض المباشر.
يأتي هذا رغم التقلبات التي يشهدها القطاع، إذ تستفيد المؤسسات والصناديق من انسحاب المستثمرين الأفراد الباحثين عن سيولة أكبر وعوائد أسرع.
وكشفت بيانات شركة Preqin، التي حللتها صحيفة "فايننشال تايمز"، أن صناديق الإقراض المباشر في أمريكا الشمالية جمعت ما لا يقل عن 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام، في ثاني أقوى أداء ربعي لجمع الأموال خلال السنوات الأربع الماضية.
وتعتمد هذه الصناديق على تقديم قروض مباشرة للشركات دون الحاجة إلى وسيط مصرفي، بينما تجمع أموالها من المستثمرين مرة واحدة فقط، ما يجعلها صناديق مغلقة ذات مدة استثمارية محددة.
ثقة المؤسسات مستمرة
ورغم تعثر بعض القروض الكبيرة وارتفاع المخاوف من تركّز الاستثمارات في قطاع البرمجيات، فإن المؤسسات الاستثمارية لا تزال ترى فرصًا قوية في هذا السوق.
وقال الرئيس العالمي لاستثمارات الائتمان في صندوق التقاعد الكندي CPP Investments، ديفيد كولا، إن المستثمرين الأفراد تراجعوا عن الاستثمار في الائتمان الخاص بعد انخفاض توقعات العوائد على القروض التي مُنحت خلال عامي 2021 و2022، إلا أن هذا الانسحاب أوجد فرصة للمستثمرين المؤسسيين لزيادة استثماراتهم وملء الفراغ.
وفي الوقت نفسه، تسعى شركات استثمار عملاقة مثل بلاكستون وآريس مانجمنت وHPS Investment Partners التابعة لـبلاك روك إلى جمع أموال جديدة لصناديقها الرئيسية، وسط توقعات باستمرار الطلب من المستثمرين الكبار.
تقلبات تعزز العوائد
ويرى أحد مديري صندوق بلاكستون للائتمان الخاص البالغة قيمته 45 مليار دولار، براد مارشال، أن فترات التقلب غالبًا ما توفر أفضل فرص الاستثمار، لأنها تؤدي إلى تشديد شروط الإقراض واتساع هوامش الفائدة التي يحصل عليها المقرضون، وهو ما يرفع العوائد المحتملة.
وفي المقابل، شهدت الصناديق الموجهة للمستثمرين الأفراد وأصحاب الثروات موجة سحوبات كبيرة، دفعت شركات مثل أبولو ومورغان ستانلي إلى فرض قيود على عمليات الاسترداد بعد تلقي طلبات سحب تجاوزت 22 مليار دولار خلال الربع الثاني.
صناديق التقاعد تدخل بقوة
وأظهرت إفصاحات رسمية أن صندوق التقاعد العام لولاية مين وافق على استثمار يصل إلى 375 مليون دولار في أحدث صندوق للإقراض المباشر التابع لبلاكستون، فيما اقترح صندوق التقاعد في نيوجيرسي استثمار ما يصل إلى 600 مليون دولار في أدوات تديرها شركة غولوب كابيتال المتخصصة في الائتمان الخاص.
ويستند هذا التفاؤل إلى قوة الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب توقعات بإمكانية ارتفاع أسعار الفائدة إذا واصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي جهوده لمواجهة التضخم، وهو ما من شأنه تعزيز عوائد الديون الخاصة ذات الفائدة المتغيرة.
وقال الرئيس المشارك لشركة أبولو لإدارة الأصول، جون زيتو، إن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى التقلبات الحالية باعتبارها فرصة لتحقيق عوائد أعلى، مؤكدًا أن اتساع هوامش الإقراض يوفر فرصًا أكبر لتوظيف رؤوس الأموال.