القاهرة - بنغازي.. خريطة طريق لتعزيز التحالف التنموي
في خطوة تعكس تنامي الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبنغازي رسم لقاء رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي
وكانت العلاقات بين الجانبين قد انتقلت من التنسيق السياسي والأمني إلى فضاء التحالف التنموي الشامل.
موقف مصري ثابت
وفي اللقاء المشترك الإثنين استهل مدبولي اللقاء بالتأكيد على الثوابت المصرية تجاه ليبيا، مشدداً على أن الدولة المصرية تضع كافة خبراتها وشركاتها الوطنية تحت تصرف الجانب الليبي للمساهمة في جهود البناء والإعمار.
وأشار إلى أن النهضة العمرانية التي شهدتها مصر خلال العقد الأخير باتت نموذجاً يمكن الاستفادة منه في المدن الليبية مؤكداً استعداد الشركات المصرية للدخول في مشروعات جديدة بقطاعات الخدمات والإسكان والبنية التحتية.
من جانبه حمل بلقاسم حفتر رسائل تقدير من القيادة والشعب الليبي للدور المصري الداعم للاستقرار، مشيراً إلى أن الشركات المصرية أثبتت كفاءة في تنفيذ المشروعات خاصة في مجالات الطرق والجسور.
كما استعرض تجربة إعادة إعمار درنة التي شاركت فيها مصر، موضحاً كيف تحولت من مدينة منكوبة بسبب الكوارث الطبيعية إلى مدينة متطورة تمتلك بنية تحتية متكاملة، حيث اعتبر أن هذا النجاح يمهد لتعاقدات جديدة في مجالات الإسكان العام والقطاعات الحيوية التي يحتاجها المواطن الليبي.
- وزير السياحة التونسي لـ«العين الإخبارية»: نسعى لاهتمام أكبر بالقادمين من ليبيا والجزائر
- ليبيا.. إطلاق مشروع الـ9 ملايين شجرة زيتون
اهتمام متبادل
وفي تعليقه على الزيارة أكد الخبير السياسي الليبي عمر بوسعيدة أن الزيارة الرسمية التي يجريها بلقاسم حفتر إلى مصر والاستقبال الرسمي من قبل رئيس الوزراء المصري يعكسان حجم الاهتمام المتبادل بتعزيز العلاقات الليبية المصرية والدفع بها نحو مستويات أوسع من الشراكة والتنسيق في ملفات التنمية والإعمار والاستثمار.
وقال بوسعيدة في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إن هذا الاستقبال يعكس بوضوح المكانة التي بات يحظى بها بلقاسم حفتر على المستويين الإقليمي والدولي بعد النجاحات التي حققها منذ توليه رئاسة صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، حيث شهدت عدة مدن ليبية طفرة عمرانية وتحولت ورش الإعمار إلى خلية عمل متواصلة لإعادة بناء البنية التحتية وتحسين الخدمات وتنفيذ مشروعات استراتيجية سيكون لها أثر مباشر على مستقبل ليبيا واستقرارها.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد فتح آفاق جديدة للتعاون الليبي المصري خاصة في مجالات الإعمار والإسكان والطاقة والبنية التحتية بما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين ويخدم مصالح الشعبين.
مصر وليبيا شراكة تنموية
من جهته يرى الكاتب والباحث في شؤون الاقتصاد السياسي الليبي سالم محمد أن اللقاء يحمل رسالة سياسية مفادها أن مصر لم تعد مجرد جارة مهتمة بالملف الأمني الليبي بل شريكاً تنموياً رئيسياً في عملية إعادة الإعمار.
وأشار في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إلى أن استقبال بلقاسم حفتر في القاهرة يعكس اعترافاً رسمياً بالدور الذي يلعبه صندوق التنمية وإعادة الإعمار كفاعل أساسي في صياغة مستقبل ليبيا الاقتصادي.
واعتبر أن تحويل درنة من مدينة منكوبة إلى مدينة متطورة بالتعاون مع الشركات المصرية يمثل "شهادة إنجاز" سياسية وتنموية تؤكد قدرة التعاون الليبي المصري على تحقيق نتائج ملموسة وسريعة على الأرض بما ينعكس على الاستقرار الاجتماعي والسياسي من خلال التنمية.
كما أوضح أن الإشادة بالمشروعات الليبية من قبل رئاسة الوزراء المصرية تعكس بصمة واضحة لمدير عام صندوق التنمية ومدير إدارة المشروعات حاتم العريبي في متابعة جودة التنفيذ وضمان التزام الشركات بالمعايير المطلوبة ما جعل من مشروعات الصندوق نموذجاً لافتاً في المنطقة.
واختتم بالقول إن اللقاء يمثل بداية مرحلة جديدة من "التحالف التنموي الشامل" بين القاهرة وبنغازي، حيث تتحول المشروعات والاستثمارات إلى أداة لدعم الاستقرار وتعزيز التنمية عبر إدارة مهنية وكفاءات ليبية متخصصة.