ثقافة

بعد مرور 100 عام.. "ثورة 1919 بين الأدب والصحافة" في "القاهرة للكتاب"

الأربعاء 2019.1.30 10:57 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 108قراءة
  • 0 تعليق
من ندوة "مئوية ثورة 1919 بين الأدب والصحافة" في معرض القاهرة للكتاب

من ندوة "مئوية ثورة 1919 بين الأدب والصحافة" في معرض القاهرة للكتاب

شهدت قاعة ثروت عكاشة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ضمن محور شخصيات المعرض، و«الأحداث المئوية» إقامة ندوة بعنوان «ثورة 1919 بين الأدب والصحافة»، وأدارتها الدكتورة عواطف عبدالرحمن أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة التي أكدت أن ثورة 1919 استطاعت أن تصهر في بوتقتها جميع التيارات الثقافية وطبقات المجتمع بمختلف الانتماءات، وهذا ما أسهم في تحولها لثورة شعبية حقيقية تحت شعار «الدين لله والوطن للجميع».

وأضافت أن الصحافة ارتبطت عضويا بثورة 1919، وتعتبر الصحافة المصرية هي المرجع الرئيسي لأحداث الثورة، خصوصا أن الصحف المصرية سجلت بكل اتجاهاتها أحداث الثورة بما حوتها من اختلافات وانقسامات وأحداث، وأوضحت أن عدد الصحف المصرية إبان ثورة 1919 كان 19 صحيفة مصرية، تمثل نسبة 60% مملوكة ملكية كاملة للمصريين، ونسبة 40% منها مملوكة للشوام.

وأشارت إلى أن ثورة 1919 تحتاج إلى دارستها بين الأجيال الجديدة، خصوصا أنها تفاجأت بأن هناك عددا كبيرا من أبناء الأجيال الجديدة لا يعرفون من قاموا بالثورة، ولا يعرفون أي معلومات عن هذه الثورة التاريخية.


وعرض الدكتور والمؤرخ الكبير عاصم الدسوقى أستاذ التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة، لبداية فكرة ثورة 19 مع نشأة الحركة الوطنية في مصر على يد الزعيم مصطفى كامل، بعد إعلان بريطانيا الحماية على مصر في أعقاب إرهاصات الحرب العالمية الأولى.

وأضاف أن بداية إرهاصات تشكيل وفد مصري للسفر لباريس للمشاركة في مؤتمر فرساي للمطالبة بحق تقرير المصير بعد إعلان توقيع الهدنة بين الدول المشاركة في الحرب العالمية الأولى، كان على يد الأمير عمر طوسون من الأسرة المالكة الذي اجتمع مع الزعيم سعد زغلول وكيل الجمعية التشريعية المصرية بالانتخاب؛ حيث كانت الجمعية التشريعية في ذلك التوقيت لها وكيلان أحدهما بالتعيين والآخر بالانتخاب، وأقنعه بضرورة السفر لباريس للمطالبة بحق تقرير المصير، وقد نصح أحد الأشخاص الأمير عمر طوسون بالابتعاد وعدم السفر والظهور في الصورة، فلم يبقَ سوى سعد زغلول الذى ذهب للمندوب السامي البريطاني ليطلب منه الموافقة على تشكيل وفد مصري برئاسته للسفر لباريس للمطالبة بحق تقرير المصير.

وأشار إلى أن المندوب السامي البريطاني شعر بخطورة سعد زغلول فتم نفيه إلى جزيرة مالطة؛ ما أدى إلى خروج المصريين للمطالبة بعودة سعد زغلول، وهنا لجأ الاحتلال البريطاني لإشعال الفتنة الطائفية بين المصريين والأقباط في محاولة منهم لوأد الثورة والاحتجاجات المصرية، وهي لعبة سياسية اعتادت عليها، إلا أن المصريين نجحوا في تجاوز هذه العقبة وأفشلوا مخططاتهم، وهو ما تجلى بوضوح في قيام الشعب المصري وخروجه بكل فئاته في ثورة 1919 والمطالبة بالإفراج عن سعد زغلول.

من جانبه، أكد الباحث عبدالله الصاوي مؤسس مشروع ذاكرة الكاريكاتير، أن الحضارة المصرية القديمة كان لها السبق في تقديم فن الكاريكاتير للعالم، من خلال العديد من الرسوم التي تمتلئ بها متاحف العالم. وفيما يتعلق بالعصر الحديث فقد ارتبطت الصحافة المصرية ارتباطا وثيقا بثورة 1919 وما صاحبها من إرهاصات وأحداث سياسية واجتماعية واقتصادية، كما كانت الصحافة إحدى أهم الآليات التي مهدت الطريق للثورة؛ حيث أخذت على عاتقها منذ نشأتها مسؤولية تنوير الأذهان ومحاربة الاستبداد، وعمدت إلى نشر أفكار وآراء رواد الفكر المصري المُستنير.


وأضاف أنه على صعيد الكاريكاتير فقط ارتبط الحديث عنه في مصر ارتباطا وثيقا بصحافة يعقوب صنوع ورسومها، حيث يُعَد أول من أسس الكاريكاتير الحديث، وذلك في مجلاته العديدة التي أصدرها وأولها مجلة «أبو نظارة» عام 1877، وهي أول صحيفة هزلية كاريكاتورية في الشرق، تكتمل فيها مقومات الصحافة المصرية –أكثر من غيرها وأقرب آنذاك– وذلك في وقت شعر فيه صنوع بأن الصحافة الشعبية تزداد اكتسابا لقدر جديد من حرية القول إلى حد أنها تطاولت على ولي الأمر أحيانا.. وهي التي كانت في بداية أمرها صورة دقيقة من الصحف الرسمية، كما وضع صنوع الأساس الأول للكاريكاتير المصري.

وأشار إلى أنه بدخول مصر عتبات القرن العشرين تحول الكاريكاتير إلى أداة للانتقاد السياسى والاجتماعي، بل تحول إلى أداة سياسية خاصة حينما بدأت الحياة الحزبية فى عام 1907، وبتحول الحياة السياسية في مصر إلى نوع من المؤسسية جعل الأحزاب تُصدر مجلات، أو تساعد بعض الصحفيين على إصدار مجلات كاريكاتورية، وهكذا حدث نوع من الحراك السياسي والاجتماعي، وظهرت سلالة جديدة من رسامي هذا الفن لتخوض معارك ضارية ضد الفساد والمُفسدين، أو على الأقل تحمل وجهة نظر الصحف أو الأحزاب التي تعمل من خلالها، وتدافع عن أفكارها.

وأوضح أنه بعد تشكيل الوفد المصري انقسمت الصحف الهزلية إلى صحف مؤيدة وصحف معارضة. وهكذا برزت صحافة النقد السياسي الساخرة، فكانت أبعد أثرا وأكثر رواجا، من الصحافة الأدبية، وبدأ بالتالي الرسم الساخر يحتل مكانه في صحافة النقد السياسي ويزدهر شيئا فشيئا، خاصة مع نشاط الحياة السياسية كأسلوب استخدمته الصحافة الساخرة ضمن وسائل الكفاح التي اتبعتها خلال ثورة 1919 ضد الحماية والمطالبة بالاستقلال والدستور ثم كوسيلة للصراع الحزبي بعد ذلك، ومن أدق ما كتب عن العلاقة بين الكاريكاتير وثورة 1919 ما ذكره الأديب والكاتب الراحل يحيى حقي.

وأوضح أنه بعد أن نهضة فن الكاريكاتير في مصر على يد فنانين أجانب منهم الإسباني: جوان سِنتيس، والجركسي: علي رفقي، والأرمني المصري: ألكسندر صاروخان، حمل الراية فنانون مصريون كبار من أهمهم: محمد عبدالمنعم رخا وزهدي العدوي وأحمد طوغان وعبدالسيمع عبدالله وصلاح جاهين وبهجت عثمان وحجازي وجورج البهجوري وإيهاب شاكر ومحيي الدين اللباد وجمعة فرحات ومصطفى حسين.

تعليقات