«يادي» الصينية تغزو أسواق أوروبا.. طفرة بيعية
منحت القفزات المتتالية في أسعار النفط العالمية، شركة صينية للدراجات الكهربائية فرصة ذهبية لتعزيز مكانتها الدولية.
وشهدت شركة "يادي" (Yadea) المدرجة في بورصة هونغ كونغ وهي أكبر منتج في العالم للسكوتر والدراجات النارية الكهربائية - طفرة بيعية غير مسبوقة في أسواق جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط؛ حيث تسير مبيعاتها الخارجية هذا العام بوتيرة أعلى بنسبة 70% مقارنة بالعام الماضي.
ونقل تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز عن وانغ جيازونغ، نائب الرئيس التنفيذي للشركة، من المقر الرئيسي في مدينة ووشي بشرق الصين، قائلًا: "إن حجم الطلب يتصاعد بقوة في كل هذه المناطق، حتى إن العملاء يطالبوننا بتقديم مواعيد تسليم طلباتهم، مما يدفعني إلى تسريع عمليات الشحن البحري".
وأضاف وانغ أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود شجع الإدارة على تسريع خطط التوسع في المملكة المتحدة وأوروبا، مستهدفة عواصم كبرى مثل لندن وباريس، حيث بات المستهلك يشعر بالفارق المالي الضخم بين تكلفة الوقود التقليدي والطاقة النظيفة.
وتُعد قصة صعود "يادي" نموذجاً لـموجة أوسع من مصنعي التكنولوجيا النظيفة الصينيين الذين يتوسعون في الخارج بشدة.
وتستهدف الشركة رفع مبيعاتها الدولية هذا العام إلى 450 ألف مركبة مقارنة بنحو 310 آلاف في العام السابق، إلى جانب التخطيط لإضافة ما يصل إلى 10,000 نقطة بيع خارجية جديدة خلال عام 2026 لتضاف إلى شبكتها الحالية البالغة 3,700 موقع.
إمكانات النمو
ولا تشكل المبيعات الخارجية لـ "يادي" سوى 2% من إجمالي مبيعاتها حالياً، في حين تمثل المركبات الكهربائية ذات العجلتين نحو 15% فقط من السوق العالمي، مما يكشف عن فرص نمو هائلة مستقبلاً؛ حيث يتوقع محللو بنك "سيتي" أن تتجاوز ربحية الأسواق الخارجية نظيرتها المحلية على المدى الطويل.
وتدير المجموعة ستة مصانع ضخمة داخل الصين – حيث باعت هناك نحو 100 مليون مركبة – بالإضافة إلى منشآت تصنيع في فيتنام، وإندونيسيا، وتايلاند، وتركيا، والبرازيل، والمكسيك.
وأكد وانغ أن التصنيع داخل الأسواق المستهدفة أو بالقرب منها بات ضرورة استراتيجية لتفادي الرسوم الجمركية الحمائية المفروضة على الصادرات الصينية، كاشفاً عن خطة لبناء مصنع جديد في المجر لتلبية الطلب الأوروبي المتنامي.
من مطعم شعبي إلى المركبات الكهربائية
ويمثل هذا التحول الدولي فصلاً جديداً في رحلة كفاح مؤسسي المجموعة، الزوجين دونغ جينغوي وتشيان جينغهونغ؛ فالزوج دونغ، المولود عام 1970 لعائلة فقيرة بريف مقاطعة أنهوي، تلقى تدريبه على صيانة الدراجات النارية أثناء خدمته العسكرية قبل العمل في مصنع محلي.
وفي أواخر التسعينيات، أدار الزوجان مطعماً شعبياً صغيراً لتقديم المعكرونة، ورغم نجاحه، إلا أن مشقة العمل من الرابعة صباحاً حتى منتصف الليل تسببت في تدهور صحة الزوجة وانخفاض وزنها دون الـ 40 كيلوغراماً، مما دفعهما لتغيير النشاط وإطلاق عملهما الخاص بالدراجات النارية عام 1997، والاستحواذ لاحقاً على مصنع حكومي متهالك في تيانجين.
وعلى غرار عملاق البطاريات "CATL" ووحش السيارات الكهربائية "BYD"، استفادت "يادي" مبكراً من السياسات الداعمة التي وفرتها بكين لكهربة قطاع النقل. ومع وجود 300 مليون سكوتر كهربائي في الصين (بمعدل دراجة ونصف لكل أسرة) وتباطؤ النمو السكاني، بات التوسع الخارجي مسألة حتمية.
ولا تقتصر رؤية الشركة على البيع فقط؛ بل تسعى لتطوير "منظومة طاقة متكاملة" في الأسواق الناشئة التي تعاني انقطاعات الكهرباء مثل أفريقيا، حيث يمكن للسكوتر المزود ببطارية سعة 4 كيلوواط في الساعة أن يعمل كمصدر طاقة احتياطي للمنازل لتشغيل الأجهزة الأساسية كالتلفاز، والثلاجة، وشحن الهواتف أثناء انقطاع التيار.