التكنولوجيا الخضراء.. حلول واعدة أم تحديات مستمرة لمواجهة أزمة المناخ؟
تسعى التكنولوجيا الخضراء إلى مواجهة أزمة المناخ عبر حلول مبتكرة للطاقة والموارد، لكنها تواجه تحديات التمويل والتطبيق العالمي.
كثيرًا ما نرى في مؤتمرات الأطراف المعنية بالتغيرات المناخية وفودًا من جميع أنحاء العالم، يرافقهم علماء ومبتكرون وشباب يعرضون أفكارهم وحلولهم المثبتة علميًا، ما يجعل تلك المؤتمرات فرصة للاطلاع على أبرز التقنيات المطورة القادرة على خفض الانبعاثات أو التكيف مع التغيرات المناخية.
ومع ذلك، يظل التساؤل قائمًا: هل هذه الحلول متقدمة بما فيه الكفاية لمعالجة أزمة المناخ أم أنها مجرد وسيلة لإبطاء وتيرة الاحترار العالمي؟
يشير مصطلح "التكنولوجيا الخضراء" إلى تطوير واستخدام التقنيات الحديثة التي تقلل من آثار الأنشطة البشرية على البيئة والمناخ، وتشمل منتجات وخدمات تدعم الاستدامة.
وتحظى هذه التكنولوجيا باهتمام واسع عالميًا للحفاظ على الموارد الطبيعية وتقليل الانبعاثات الدفيئة. وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور شريف الرفاعي، مسؤول العلاقات الدولية بشركة إيكوكود، لـ"العين الإخبارية"، أن "التكنولوجيا الخضراء بدأت تقدم ثمارًا ملموسة رغم أن الطريق لا يزال طويلًا".
وقد شهدت بعض المجالات تقدمًا ملحوظًا، كما يوضح الدكتور جواد الخراز، منسق مبادرة تيراميد لـ"العين الإخبارية": "النتائج ملموسة في انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية والرياح، وزيادة كفاءة استخدام الموارد الطاقية والمائية وغيرها".
وأوضح، شهدت الطاقة المتجددة نموًا تاريخيًا؛ ففي عام 2023 تجاوزت قدرة الطاقة الشمسية عالميًا حاجز التريليون واط لأول مرة، بينما توسعت مشاريع طاقة الرياح لتغطي أكثر من 10% من إجمالي الكهرباء المنتجة في أوروبا.
ويضيف الرفاعي أن "التطورات في تخزين الطاقة والبطاريات، واستخدام الهيدروجين الأخضر، والزراعة الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، كلها تقدم حلولًا واعدة لتحسين كفاءة الموارد وتقليل الانبعاثات".
ويشير هشام عيسى، المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي (UNFCCC) لـ"العين الإخبارية"، إلى تطورات أخرى في التكنولوجيا الخضراء، تتمثل في تعزيز الكفاءة الطاقية عبر سياسات داعمة للنقل العام وتشجيع السير والمشي وتحسين النظم الحضرية. كما انتشرت أجهزة وتقنيات بناء وإضاءة أكثر كفاءة، ما قلل استهلاك الطاقة في المباني بشكل ملحوظ.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة، إذ يقول الخراز: "يكمن التحدي في توسيع نطاق هذه الحلول لتشمل الدول النامية وضمان وصولها للجميع، فإفريقيا لا زالت تعاني، وأكثر من 600 مليون أفريقي محرومون من خدمات الكهرباء". ويضيف: "الابتكار المستمر والاستثمار فيه وفي البحث العلمي ضروري لتحقيق أهداف المناخ على المدى الطويل".
ويرى الرفاعي أن التحدي الأكبر يكمن في التمويل المناخي، إذ يقول: "تبقى فجوة التمويل والتطبيق أكبر التحديات. فحسب تقرير 'State and Trends in Climate Adaptation Finance 2023'، تحتاج الدول النامية إلى ما بين 127 و295 مليار دولار سنويًا بحلول 2050 للتكيف مع آثار تغير المناخ، بينما التمويل الفعلي لا يتجاوز نصف هذه الأرقام. التحدي هنا ليس تقنيًا فقط، بل سياسي واقتصادي أيضًا. فالتكنولوجيا تحتاج إلى إرادة حقيقية، وتمويل عادل، وسياسات متوازنة لضمان ألا تتحول الحلول الخضراء إلى امتياز للدول الغنية وحدها".
ويضيف عيسى أن حتى توفر التكنولوجيا، يجب وجود سياسات واضحة وتشريعات وتحفيزات ضريبية وقوانين بيئية وبنى تحتية داعمة. كما يجب أخذ المخاطر المتعلقة بالتوازن البيئي بعين الاعتبار؛ فبعض الحلول قد تقلل الانبعاثات لكنها تخلق أعباء بيئية أخرى، مثل استنزاف المياه، استخدام الأراضي بشكل مكثف، والتأثير على التنوع البيولوجي.