التحليلات

خارطة طريق ألمانية لوقف استيراد الأئمة "الإخوان والأتراك"

الثلاثاء 2019.2.5 10:13 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 478قراءة
  • 0 تعليق
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورجب أردوغان - أرشيفية

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورجب أردوغان - أرشيفية

اتخذت جهات ألمانية سلسلة إجراءات رسمية لوقف الاعتماد على مدرسين وأئمة تابعين لتنظيم الإخوان الإرهابي في البلاد، لتضع حدًا لما يعرف بظاهرة "الإمام المستورد" ومعظمهم من تركيا. 

وقالت قيادات إسلامية وحزبية بارزة في ألمانيا: "إن موافقة مجلس جامعة مونستر الألمانية بشكل رسمي على تحويل مركز الدراسات الإسلامية بالجامعة إلى كلية للدراسات الإسلامية، بمثابة خطوة ستحد من الهيمنة الإخوانية والتركية، التي تسعى إلى "فرض أجندات سياسية معينة تتعارض مع الفكر الإسلامي المستنير".

وأكدت تلك القيادات لـ"العين الإخبارية" حاجة الدولة الألمانية الماسة لبدائل عن الخطاب الإسلامي "المسيّس"، خاصة أن المنظمات الإسلامية التركية وتنظيمات متطرفة ترعى ما يقرب ٨٠٪‏ من المساجد في البلاد، وفقا لتقديرهم.

ومن المقرر افتتاح كلية الدراسات الإسلامية الجديدة، خلال الشهور القادمة، لتضم ١٣ تخصصا في مختلف العلوم الدينية، وتصبح الأولى من نوعها في أوروبا الغربية، فيما يتولى عمادتها الدكتور مهند خورشيد مدير معهد الدراسات الإسلامية وأستاذ التربية الدينية بالجامعة.

وتأسس مركز الدراسات الإسلامية بجامعة مونستر عام 2010، ويسهم في تأهيل الخريجين لتدريس مادة الدين الإسلامي داخل المدارس والجامعات في ألمانيا، حيث يسمح قانون البلاد بتعليمها على غرار مادة الدين المسيحي.

3 كليات كبيرة

من جانبه، قال الدكتور مهند خورشيد لـ"العين الإخبارية": "إن التحول من مركز إلى كلية للدراسات الإسلامية يعتبر نقلة نوعية في الاعتراف بالدين الإسلامي كجزء من المنظومة الأوروبية، إذ يتم معاملته كالديانة المسيحية، التي لها كلياتها الأكاديمية في الجامعات الأوروبية".

وأوضح أن جامعة مونستر تحتضن أكبر كلية كاثوليكية وأكبر كلية بروتستانتية في القارة العجوز، وتسعى الآن لاحتضان كلية للدراسات الإسلامية تتميز بأبحاث أكاديمية وتنويرية عن الإسلام.

جامعة مونستر

وأضاف الدكتور خورشيد، الذي شارك في المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية بدولة الإمارات،: "نعاني في ألمانيا من سيادة خطاب الإسلام السياسي الذي يسعى فقط للسلطة، مستغلا ومتسلقاً على ظهر الدين الحنيف، كما أن الخطاب المتطرف في نمو متزايد خاصة بين الشباب، لذلك نحن بحاجة لخطاب بديل".

وأعرب عن خشيته من استمرار الاعتماد على أئمة ومدرسين تابعين لجمعيات أهلية خاضعة لتنظيم الإخوان، أو استقدام أئمة من الخارج، قائلا: "معظم الأئمة في ألمانيا هم مستقدمون من تركيا حيث تنفق أنقرة عليهم، كما تنفق الملايين على المساجد بألمانيا؛ في محاولة لفرض أجندات سياسية معينة مع غياب لمعظم الدول الإسلامية الأخرى".

نقلة نوعية

ونوه الدكتور مهند خورشيد إلى أن مركز الدراسات الإسلامية يقوم بتأهيل مدرسي الدين الإسلامي للعمل في المدارس الألمانية العامة والخاصة، ويسعى إلى تكريس خطاب إسلامي تنويري، فضلا عن تأهيل الأئمة في البلاد.

واستدرك، قائلا: "نقوم بتدريب أئمة، لكن المنظمات الإسلامية التركية وتنظيمات الإسلام السياسي التي ترعى ما يقارب ٨٠٪‏ من المساجد في ألمانيا ترفض قبول تعيين أئمة من خريجي مركزنا".

وأرجع خورشيد هذا الرفض إلى أجندات سياسية وخارجية تمتلكها منظمات تتعارض أفكارها مع الفكر الإسلامي التنويري، وهذه إشكالية تعاني منها ألمانيا، حيث يوجد دعم كبير لهذه الأجندات من قبل دول إسلامية يهمها السيطرة على مسلمي أوروبا، بينما هناك غياب لدعم التيارات التنويرية.


ويترأس خورشيد مركز الدراسات الإسلامية منذ عام ٢٠١١، حيث يؤكد أن المركز بدأ في السنة الأولى، وكان عدد الطلاب لا يتجاوز 30 طالباً، لكن بعد تحويله إلى كلية سيتم زيادة هذا العدد من الطلاب، وخاصة من البلاد الإسلامية. 

 ونبه خورشيد إلى أن تحويل المركز إلى كلية للدراسات الإسلامية "نقلة نوعية" في الاعتراف بالدين الإسلامي كجزء من المنظومة الأوربية، إذ يتم معاملته كالديانة المسيحية، التي لها كلياتها الأكاديمية في الجامعات الأوروبية.

وأردف: "نسعى أن تكون هذه الكلية حلقة وصل بين الدراسات والأبحاث الإسلامية في أوروبا والعالم الإسلامي، ونأمل أيضا في إقبال الطلاب من الخارج على كتابة أبحاث الدكتوراه لدينا، حيث يتم إتاحة دراسة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه منذ سنوات".

واحتفل مركز الدراسات الإسلامية والتربية الدينية بجامعة مونستر الشهر الماضي بحفل تخريج الدفعة الثالثة من حملة البكالوريوس والماجستير، وذلك بقاعة الاحتفالات بمقر جامعة مونستر.

يشار إلى أن خورشيد، شارك في فعاليات افتتاح أكاديمية الأوقاف الدولية لتدريب الأئمة والوعاظ بمصر يوم 20 يناير/كانون الثاني الماضي.

ضربة للجمعيات الممولة

وبهذه المناسبة، كشف موقع فيستفاليا الإخباري المحلي بألمانيا، منذ يومين، أنه سيتم دعم مشروع تنظيم اختبارات ودورات تدريبية لإعداد الأئمة في الوكالة الدولية للأوقاف، وإرسالهم لألمانيا وأوروبا، بهدف دعم فكرة الإسلام الوسطي المعتدل والمتسامح.

وتسعى السلطات الألمانية إلى دعم الإسلام الوسطي المعتدل ورموزه الكبيرة بعيدا عن منهج المتطرفين والجماعات الإرهابية.

ويرى خضر حسين القيادي في الحزب الاشتراكي الألماني أن قرار تحويل المركز إلى كلية للدراسات الإسلامية، يعد ضربة قوية للجمعيات الأهلية الممولة، وخاصة الخاضعة لتنظيم الإخوان الإرهابي.

وأضاف خضر: "سيحد التوجه الجديد من ظاهرة الإمام المستورد وتحديدا من تركيا، فضلا عن الحد من تفشي أئمة الإخوان في المجتمع الألماني، والقضاء على مفرخة الإرهابيين".

وأعرب عن سعادة الجالية الإسلامية في ألمانيا بالتعاون بين وزارة الأوقاف المصرية وجامعة مونستر بما يساهم في نشر الفكر الوسطي المعتدل، داعيا إلى ضرورة التعاون في القريب مع الأزهر لدعم نفس التوجه.

والتقى خورشيد وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة في سبتمبر/أيلول 2018؛ لتعزيز التعاون مع القاهرة، والاستفادة من خبرة الأوقاف في محاربة الفكر المتطرف، ونشر الفكر الإسلامي الوسطي الصحيح.

وذكر تقرير صدر مؤخرا عن "تمدد الإخوان" نشرته صحيفتا "كولنر شتات أنزيغير" و"فوكس"، أن السلطات الأمنية في ولاية شمال الراين فستفالن، أكدت أن "شعبية الهيئات والمساجد التابعة للإخوان تتزايد بشكل مطرد"، واصفا توسع التنظيم في البلاد بأنه مقلق.

وكانت الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية) قد أعلنت منذ أسابيع أن تنظيم الإخوان "أخطر على البلاد والديمقراطية من تنظيم داعش الإرهابي".


تعليقات