سياسة

أزمات الداخل التركي.. سر تصعيد أردوغان ضد إسرائيل

الإثنين 2018.12.24 09:58 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1230قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بلعبة قديمة تتبنى مهاجمة إسرائيل، القفز إلى الأمام، كلما وجد الأزمات داخل بلاده تحاصره وتطفح بأوضاع اقتصادية وسياسية غير مستقرة، متعمدا لفت الأنظار إلى الخارج. 

فقبل ساعات، دخل أردوغان في تراشق لفظي مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، حيث اتهم الرئيس التركي تل أبيب بممارسة إرهاب الدولة وقتل الأطفال، مؤكدا ضرورة معاقبتها على جرائمها.

أردوغان ونتنياهو - أرشيفية

لكن الرد الإسرائيلي جاء سريعا على لسان نتنياهو، الذي وصف أردوغان بـ"الطاغية"، متهما إياه بقصف القرى الكردية وسجن الصحفيين ومساعدة إيران على الإفلات من العقاب. 

كسب نقاط إضافية 

التصعيد الأردوغاني الجديد دفع مراقبين سياسيين أتراك للتساؤل عن أسبابه في هذا التوقيت، مرجعين ذلك إلى استراتيجية الرئيس التركي الهادفة إلى كسب نقاط إضافية في استطلاعات الرأي أكثر منها مشاحنة وخلافات سياسية، وذلك قبل أشهر قليلة من موعد إجراء الانتخابات المحلية. 

في حين رأى محللون آخرون أن أردوغان اعتاد على التصعيد، كلما تعرض لمشاكل داخلية تعرض شعبيته للتآكل، حيث يحاول صرف النظر عن الأزمة الاقتصادية في البلاد والحرب المرتقبة في شمال شرقي الفرات. 

وقال الكاتب الصحفي التركي مسعود درموش لـ"العين الإخبارية" إنه رغم التصعيد السياسي والإعلامي وحتى الرسمي التركي ضد إسرائيل، تبقى العلاقة بين أنقرة وتل أبيب محكومة بأبعاد واعتبارات أخرى لا يزال بعضها قائما والبعض الآخر غامضا. 

وأضاف "درموش" أن الانتقادات الحادة التي وجهها أردوغان لإسرائيل لا تبدو مفاجئة، فالرئيس التركي برأيه يسير على خط واحد حينما يتعرض لمشاكل داخلية معتبرا أن ما يحدث الآن من مشاحنات بين البلدين هو من مخلفات الأوضاع الداخلية التركية، خصوصا الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد. 

وحول مدى توظيف أردوغان لأزمته الحالية مع إسرائيل في صراعه ضد معارضيه، أكد درموش أن "هذا ما يحدث بالفعل". 


فيما يعتقد بعض المحللين السياسيين أن حدة الانتقادات التي توجهها تركيا لإسرائيل يمكن قراءتها أيضا في سياق تفاعلات المعادلة السياسية الداخلية في البلاد، خصوصا على مستوى ميزان القوى بين حكومة أردوغان والمعارضة وانتقاداتها الكبيرة؛ بسبب سياستها الفاشلة داخليا وخارجيا. 

وبعيدا عن هذه الحرب الكلامية، يشار إلى أن العلاقات بين أنقرة وتل أبيب تعطي أولوية لمختلف المجالات العسكرية والاستراتيجية والدبلوماسية لتصبح إسرائيل أكبر شريك عسكري ومورد أسلحة إلى تركيا. 

ومن الناحية السياحية أيضا ازدهرت علاقات الدولتين، حيث تعد أنقرة هدفا شعبيا جدا لدى السياح الإسرائيليين وكانت تنطلق كل أسبوع عشرات الرحلات الجوية من مطار بن جوريون إلى المدن التركية. 

أين الاقتصاد من التصعيد؟ 

حتى هذه اللحظة لم تتأثر العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تركيا وإسرائيل كثيرا بفعل تدهور علاقاتهما السياسية، فمن الملاحظ أن الميزان التجاري بين الدولتين أخذ يميل في السنوات الثلاث الأخيرة إلى مصلحة تركيا بعد أن كان لمصلحة إسرائيل. 

ففي عام 2014 بلغ الميزان التجاري بين الدولتين 5.5 مليار دولار منها 2.7 مليار دولار صادرات تركية إلى إسرائيل في حين بلغت وارداتها من إسرائيل 2.8 مليار دولار.

أما في عام 2015 بلغ الميزان التجاري 4.1 مليار دولار، منها 2.4 مليار دولار صادرات تركية إلى إسرائيل في حين بلغت وارداتها من إسرائيل 1.7 مليار دولار.


كما ساهمت عدة عوامل في فتح مجالات جديدة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين أنقرة وتل أبيب، رغم إيقاف تركيا استيراد المنتجات العسكرية الإسرائيلية منذ عام 2010، واستمرار توتر علاقاتهما السياسية.

وكان فتح باب المنافسة في سوق الطيران بإسرائيل، خلال السنوات الأخيرة، أدى إلى ارتفاع عدد المسافرين الإسرائيليين إلى تركيا بعضهم بغرض السياحة.

وسجل عدد السياح الإسرائيليين في تركيا، عام 2017، نحو 380 ألف سائح، إضافة إلى مئات الآلاف ممن يستخدمون أنقرة محطة "ترانزيت" في الطريق جوا إلى دول أخرى بواسطة الخطوط الجوية التركية.

وفي عام 2012 غادرت من إسرائيل إلى تركيا 4700 رحلة جوية نقلت 686 ألف مسافر، وارتفع عدد الرحلات الجوية بينهما، عاما بعد آخر، إذ وصل في 2017 إلى 12400 رحلة جوية نقلت فيها الخطوط الجوية التركية نحو مليونَي مسافر.

ومن ناحية أخرى، باتت إسرائيل في السنوات الأخيرة، بسبب الحرب في سوريا وإغلاق الطريق البرية بين تركيا والأردن، تشكل ممرا للبضائع التركية والمنتجات الزراعية إلى عمان وعواصم أخرى.

وتنقل سفن تركية شاحنات مع سائقيها إلى ميناء حيفا، ثم تسافر هذه الشاحنات إلى الأردن ودول أخرى لتعود إلى حيفا، ومن ثم إلى تركيا بواسطة السفن، ويشمل هذا النشاط نحو 40 شاحنة أسبوعيا.

تعليقات