سياسة

المخاطر تلاحق أطفال سوريا حتى بعد هروبهم من داعش

الثلاثاء 2017.8.1 12:10 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1023قراءة
  • 0 تعليق
طفل سورية وسط الأنقاض (أرشيفية)

طفل سورية وسط الأنقاض (أرشيفية)

الطفل السوري محمد الذي يبلغ من العمر 11 عاما لم يرد أن يرى عملية ذبح إنسان، لذلك قبض على يد والدته بقوة وأغلق عينيه، لكن رؤية الإعدامات التي ينفذها إرهابيو تنظيم "داعش" في معاقلهم بسوريا كانت إجبارية.

وحتى بعد هروب محمد إلى مخيم للاجئين في بيروت ما زال يسترجع الـ10 إعدامات التي رآها، وذلك الذي ألقي من فوق أحد المباني.

وعلى مقياس المعايير الوحشية للحرب الأهلية السورية، فإن الأطفال الذين تربوا في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" الإرهابي شهدوا وحشية مثيرة للذهول، إلا أنه بجانب ذلك يواجه أطفال سوريا أزمات تكمن في المدارس المغلقة منذ سنوات، وشلل الأطفال الذي يعاود انتشاره من جديد، والأولاد الذين يجندون من أجل القتال.


ويواجه الأطفال الذين يحاولون الهروب من معاقل "داعش" التي تواجه محاولات الجيوش الأجنبية والمليشيات المحلية لطرد الإرهابيين منها، خطر الضربات الجوية والقناصة ثم العطش والعقارب بينما يشقون طريقهم عبر الصحراء السورية، حسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

ويلوح الخطر حتى بعد وصولهم بر الأمان حيث كشف عمال إغاثة ومسؤولين بالأمم المتحدة أن المليشيات التي تقاتل ضد الإرهابيين يجندون أيضا الأطفال للقتال، مشيرين إلى أنه يتم إغواؤهم بالمال والسلاح والشعور بالأهمية، وهو ادعاء نفاه متحدث باسم المقاتلين الأكراد السوريين والمليشيات العربية المتجمعة تحت اسم "قوات سوريا الديمقراطية" ومدعومة من الولايات المتحدة.

ورغم ذلك فإنه لا جدال أن ملايين من الأطفال والصغار السوريين كبروا وسط صدمة مما يحدث حولهم، وهو ما بالكاد بدأ عمال الإغاثة في التقاط لمحة منه.

وتأخذ رحلة الهروب من الرقة الأطفال عبر أرض لا تزال ملغومة بشكل كبير حيث ترك الإرهابيون الهاربون ألغاما وقنابل حول المدينة، فضلا عن ارتفاع درجة الحرارة لما يصل إلى 38 درجة مئوية وندرة المياه في الريف الجاف والقاحل.

ويقول عمال الإغاثة في مخيمات اللجوء القريبة من الرقة إن الأطفال يستيقظون على كوابيس ويبللون سرائرهم، ويخبرون أمهاتهم لتغطية أنفسهن من الرأس للقدم كما كانت الحياة مع "داعش"، بل يلعبون مع بعضهم لعبة حرب ويقسمون أنفسهم إلى فريق "داعش" وآخر مليشيات مكافحة لداعش.

ومع غلق المدارس منذ سنوات في سوريا بأكملها، تشير إحصائية لمنظمة "أنقذوا الأطفال" الدولية أن نحو نصف المستطلعين البالغين قالوا إنهم رأوا أطفالا فقدوا قدرتهم على الكلام أو يواجهون معوقات خطابية منذ اندلاع الحرب السورية.

ويظل الخطر الأكبر المستمر الذي يواجه الأطفال هو التجنيد ليصبحوا مقاتلين، ففضلا عن "داعش" فإن التنظيم الإرهابي الآخر المعروف باسم "حياة تحرير الشام" -جبهة النصرة سابقا- والمرتبط بتنظيم "القاعدة" يجند الأطفال الذين عمرهم 15 عاما.

وليس ذلك فحسب، حيث أشار باولو سيرجيو، رئيس اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في سوريا، إلى أن مكتبه وثق "تزايدا ملحوظا في تجنيد الأطفال" من قبل قوات سوريا الديمقراطية أيضا كجزء من معركة تحرير الرقة، مضيفا أن الشرطة الكردية اعتقلت رجالا وأولادا على نقاط تفتيش عبر المناطق التي تحت سيطرتها للاشتباه في دعمهم لداعش أو عدم الانضمام للمليشيات الكردية.

تعليقات