سياسة

المدن الصغيرة المحافظة.. أبرز سمات انتفاضة إيران 2017

الأحد 2018.1.14 12:40 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 392قراءة
  • 0 تعليق
متظاهرون تحيط بهم قوات الأمن الإيرانية

متظاهرون تحيط بهم قوات الأمن الإيرانية

جاء الانتشار السريع للاحتجاجات الإيرانية في أنحاء المدن الصغيرة المحافظة اجتماعيًا والتقليدية وغير السياسية هو أكثر سمة بارزة لانتفاضة 2017.

المشاركة في تظاهرات مناهضة للحكومة في مثل تلك المدن قد تكون باهظة الثمن، وتواجه بعنف شديد من جانب قوات النظام، فلماذا حصلت التظاهرات على دعم في تلك الأماكن؟ 


بدأت التظاهرات بمسيرة صغيرة ضد الرئيس الإيراني حسن روحاني في مدينة مشهد، وهي مدينة تميل إلى الطابع المحافظ، حيث لام النشطاء المحافظون في البداية إدارة روحاني على ارتفاع الأسعار والأداء الاقتصادي الهزيل، لكن سرعان ما جذب هذا الاحتجاج الصغير مزيدًا من الناس، وانتشر في مدن أخرى.

وفي النهاية اتسع نطاق الانتقاد الذي حملته المسيرة ليشمل المؤسسة السياسية والنظام الحاكم بأكلمه.


تقول صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في تحليل لها تناول المظاهرات في إيران، إن الاحتجاج ضد السياسات الاقتصادية الحكومية ليست الأولى، ففي النصف الأول من فترة التسعينيات كانت هناك سلسلة من الاضطرابات بشأن الاقتصاد والمشاكل المتعلقة بالإدارة في المناطق المحيطة بالمدن الكبيرة، حيث قتل 8 أشخاص على الأقل بينهم أفراد من قوات الأمن، وفي وقت لاحق، أعدمت الحكومة 4 متظاهرين.

ومع ذلك، فإن التوزيع الجغرافي والشعارات القوية وثبات الاحتجاجات الحالية يجعلها مختلفة عن تلك التي اندلعت في فترة التسعينيات.

جمعت الصحيفة الأمريكية بيانات من وسائل الإعلام الإيرانية الإلكترونية والمواقع المحلية ولقاءات مع إيرانيين؛ أظهرت أنه خلال الفترة من 28 ديسمبر 2017 إلى 3 يناير، اجتاحت التظاهرات 72 مدينة.

ومن بين المدن التى شهدت مظاهرة احتجاج واحدة على الأقل، كان 73% من سكانها عددهم أقل من 380 ألف نسمة، أما حجم السكان للنسبة 25% فكان أقل من 105 آلاف نسمة.

تلك الأرقام مفاجئة قليلًا لعدة أسباب، أولًا أن المدن الصغيرة في إيران بصورة عامة غير سياسية، وثانيًا أنها تميل لأن تكون دينية أكثر؛ لذا فإن سياسات نظام الملالي فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية التي تمثل السبب الرئيسي لعدم الرضا بين أفراد الطبقة المتوسطة في المدن الكبيرة، لا تشكل قلقًا كبيرًا بالنسبة لسكانها.

أما السبب الثالث فهو أن السكان في تلك المدن يعرفون بعضهم البعض وعلى دراية بالأنشطة التي يقومون بها داخل المناطق الصغيرة؛ لذا فإن الانضمام إلى تظاهرات مضادة للحكومة في تلك المدن يعني أن الاحتمال الأقرب هو التعرف عليهم واعتقالهم من قبل الحكومة، وهذا ما يجعل التظاهرات باهظة الثمن في مثل تلك المدن.

معدلات البطالة والمتظاهرين

حذر مسؤولون بالحكومة الإيرانية مؤخرًا بشأن البطالة وعواقبها الاجتماعية السياسية المحتملة، فمنذ 3 أشهر قال وزير الداخلية الإيراني إن معدل البطالة وصل 60% في بعض المدن مما قد يخلق "مشاكل اجتماعية".

ولفهم كيف أثرت البطالة على مشاركة المدن الصغيرة في التظاهرات، جمعت "واشنطن بوست" بيانات من 32 مدينة من بين 52 مدينة صغيرة متعلقة بمعدل البطالة، وذلك في مدن عدد سكانها أقل من 400 ألف.

وتبين أن معدل البطالة في 81% من المدن التي انضمت إلى التظاهرات أعلى من متوسط البطالة الموجود بالبلاد وهو 12.7%.

ورغم أنه من الصعب تبين ما إذا كان جميع المشاركين في التظاهرات بدون عمل أو من طبقات اقتصادية اجتماعية أدنى، فإنه في حالة غياب المعلومات الفردية تكون المعلومات المتعلقة بالمدينة الأداة الأكثر فاعلية التي تقدم رؤية حول المتظاهرين والوضع الاقتصادي الاجتماعي الخاص بهم.


مخاوف أخرى

التأكيد على المظالم الاقتصادية لا ينفي بالضرورة الأثر الممكن للعوامل أخرى، فالتظاهرات الأكثر عنفًا وانتشارًا والأطول في فترة الاستمرار كانت في خوزستان وأصفهان اللتان تعانيان من مشاكل بيئية كبيرة، مثل: تلوث الهواء وندرة المياه، وهذه المشاكل البيئية قد دفعت إلى خروج عدة تظاهرات خلال العامين الماضيين.

بعض المتظاهرين، خاصة في المدن الكبيرة التي يعيش فيها عدد كبير من الطلاب والنشطاء السياسيين، يمكن أن يكون دافعهم المظالم السياسية والمطالب الديمقراطية، ومع ذلك، وكما تشير الأدلة المتاحة، فإن المشاركة غير المتوقعة للمدن الصغيرة هي على الأرجح بسبب المظالم الاقتصادية.

في سياق متصل، رحب المسؤول الأمريكي الإيراني البارز في إدارة ترامب ماكان دلراهيم، بالتظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة في إيران، واصفًا إياها بأنها تطور "يثلج الصدور".

وقال المسؤول الأمريكي خلال مقابلة مع إذاعة "فويس أوف أمريكا" النسخة الفارسية، إن حركة التظاهرات المناهضة للحكومة هي "تطور طبيعي" للإيرانيين، الذين أوضح أنهم يرغبون في حريات يرفضها نظام الملالي القمعي الذي يدير إيران منذ نحو 40 عامًا.

وأضاف دلراهيم أن مشاهدة الإيرانيين خلال حركة التظاهرات هذه تثلج الصدور "ونأمل حدوث الأفضل في نهاية الأمر، لكن من يعلم ماذا سيحدث".

وعبّر المسؤول الأمريكي عن خيبة أمله من مجهودات الحكومة الإيرانية التي منعت الناس من استخدام وسائل التواصل الإلكتروني كجزء من حملتها القمعية ضد التظاهرات الواسعة النطاق التي بدأت في 28 ديسمبر.


وقارن المسؤول بين مثل تلك الممارسات المقيدة بما يحدث في الولايات المتحدة، قائلًا إن الناس هناك يتمتعون بحرية فكرية للتعبير عن أنفسهم، مما يخلق بيئة تجعل الابتكار والتجارة ممكنين.

وقال "أتمنى أن يختلف الأمر في إيران، بحيث يكون لدى الناس القدرة على التعبير عن آرائهم أيًا كانت".

وتحدث دلراهيم عن ميليشيا الحرس الثوري الإيراني، القوة العسكرية التي دفعت ملكيتها للشركات الإيرانية إلى وصف النقاد لها بأنها احتكار يضر الاقتصاد.

وأوضح المسؤول الأمريكي الإيراني أن "هذا شيء مؤسف؛ لأنها تحد من قدرة الاقتصاد الإيراني على النمو في القرن الـ21".

وأشار إلى أن إيران لديها الموارد الفكرية والقدرة على أن تكون أحد أكبر الدول مع توفير بعض من أفضل الأدوية، والابتكارات التكنولوجية، وشركات البرمجيات، والخدمات الطبية والبناء، إذا سمح القادة الإيرانيون بذلك".

وقال "في أي وقت يكون هناك قيود على تلك الإمكانات الاقتصادية، فأنا متأكد أن هذا جيد لبعض هؤلاء الأفراد الذين على الأرجح يقومون بفعل ذلك جيدًا، لكن على حساب الإيرانيين".

كانت حملة الاعتقالات الممنهجة ضد المحتجين التي شنها نظام الملالي قد تصاعدت في مختلف المدن، وبعد وصولها إلى الذروة، امتدت عمليات الاعتقال إلى المواطنين من منازلهم، بالإضافة إلى التعدي على النساء والأطفال.

وعبر خبراء حقوقيون عن قلقهم إزاء عنف السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين، فوفقًا للمعارضة قتل 50 شخصًا على الأقل، واعتقل 3 آلاف آخرين من جميع أنحاء إيران خلال الاحتجاجات الواسعة التي دخلت منذ يومين أسبوعها الثالث.

تعليقات