سياسة

تعليمنا وكتب الإخوان

الأربعاء 2018.8.15 08:09 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 523قراءة
  • 0 تعليق
بينة الملحم

أعاد لي التقرير الذي كشفت فيه وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية «سي آي إيه» -مؤخراً- عن الوثائق السرية لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية والتي رفعت عنها صفة السرية وحذرت من التأثير المتنامي للإرهابيين من الإخوان الذين قدر عددهم من قبل وكالة المخابرات المركزية بنحو 30 ألف عنصر داخل نحو 24 منظمة منبثقة من الإخوان، ومن خلفيات أيديولوجية مختلفة، وبالذات تحذير الوثيقة من الدور الذي يلعبه يوسف القرضاوي ضمن صفوف التنظيم، وما أشارت فيه إلى أن «تأثيره الكبير فيها على الرغم من مغادرته مصر واستقراره بالدوحة لعقود طويلة»، أعاد لي صواب القرار بسحب كتب رموز التيارات الدينية المتطرفة من مكتبات ومؤسسات التعليم ومنها كتب يوسف القرضاوي، والسبب الذي دفع طيفاً واسعاً ورأى أن التطبيق سيشكل عبئاً كبيراً، خاصة في ظل وجود ما نستطيع تسميته بالصف القديم الذي يشكل عمقاً مؤثراً في قطاع التعليم بشكل كبير.

غالب تلك الكتب المروجة من أربعينيات وخمسينيات الأعوام الميلادية المنقضية منبع ومستند فقهي لتشريع القتل والخروج على الأنظمة، وإسقاط المجتمعات في مستنقعات الطائفية، مستفيدة من قوة وسائل التقنية الحديثة في توسيع دوائر فقهاء داعش والقاعدة أيضاً 

ذلك القرار حين إصداره وعاه قلة، عاشوا مرارات الترويج لأطروحات تلك الكتب وما حملته من مرحلة كان فيها جيل الشباب في أزمنة ماضية وقوداً لخطابات مسمومة جعلتهم أدوات تنفيذ لتلك الرؤى التي ترفضها تعاليم الإسلام بلا مخالب التيارات تلك، ونعني الإخوان المسلمين على وجه التحديد.

ومع أن المكتبات المدرسية قليلة في السلك التعليمي وتشكو قلة روادها؛ إلا أن مجرد وجود كتب المدعوين: (سيد قطب، ومحمد قطب، وحسن البنا، ويوسف القرضاوي، وغيرهم) ضمن رفوف تلك الخانات المكتبية فهو يعد سبيلاً للنشء الذي تجذبه دعوات مجتمعية ونخبوية نحو القراءة، وهي بمثابة قنابل مهيأة للتموضع في أذهان الطلبة.

التطبيق في بعض قرارات تمس الأمن الوطني، ينقصها التطبيق، خاصة تلك التي تحرض على التطرف الفكري، كون تلك الخطابات سيطرت بشكل واضح على مفاصل التعليم العام ولم يسلم منها الجامعي، وقدمت أطروحات القرضاوي وسادته من سيد قطب وحسن البنا عبر تشجيع من قِبل عدد من القائمين على التعليم ميدانياً ليضعوها كنوع من الآراء الحقيقية التي تجسد الإسلام، فهطلت تلك الكتب بغزارة على طلبة حقولهم الفكرية كانت تستطيع التحليل وكسر شوكة التأملات الإخوانية.

فالأصول الفكرية العقدية تخرج منها الظواهر والأفعال المتطرفة، وما يغذيها بشكل جيد مثالي ككتب الإخوان المسلمين، التي تعد لبنة البناء الأول في التطرف، كونها مبنية على التفاعلات الاجتماعية والدينية الواقعة بالفعل في العالم الخارجي (خارج إطار الكتب).

تلك الكتب الفكرية هي سمٌ تجرع منه الكثير، ليس فقط في إطارها التعليمي، بل امتد أذاها إلى محيط الأسر بامتداد من الألم الذي بدا جلياً عبر تراجعات نسبة كبرى سقطوا في وحل تلك الجماعات، غالب تلك الكتب المروجة من أربعينيات وخمسينيات الأعوام الميلادية المنقضية منبع ومستند فقهي لتشريع القتل والخروج على الأنظمة، وإسقاط المجتمعات في مستنقعات الطائفية، مستفيدة من قوة وسائل التقنية الحديثة في توسيع دوائر فقهاء داعش والقاعدة أيضاً.

نقلا عن "الرياض"


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات