التحليلات

كشف شبكة تخابر إخونجية لصالح تركيا.. ضربة مخابراتية مصرية

الخميس 2017.11.23 07:22 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2760قراءة
  • 0 تعليق
قيادات إخوانية فرّت من مصر إلى تركيا

قيادات إخوانية فرّت من مصر إلى تركيا

قال محللان إن كشف المخابرات المصرية لشبكة "تخابر الإخوان" لصالح تركيا وتفكيكها يعد ضربة "نوعية وقاصمة" للجماعة الإرهابية، فضلا عن الرسائل التي تحملها لممولي تنظيم الإخوان. 

وأمر النائب العام المصري، أمس الأربعاء، بحبس 29 متهما لمدة 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات بتهمة التخابر مع تركيا.

الاتهامات جاءت بناء على تحريات المخابرات العامة المصرية التي كشفت عن اتفاق عناصر تابعة لأجهزة الأمن والاستخبارات التركية مع عناصر من تنظيم الإخوان الدولي؛ لوضع مخطط يهدف لاستيلاء تنظيم الإخوان الإرهابي على السلطة في مصر.

التحقيقات والتحريات كشفت عن أن المتآمرين سعوا لذلك الهدف عبر محورين، الأول يقوم على تمرير المكالمات الدولية عبر شبكة المعلومات الدولية باستخدام خوادم بدولة تركيا تمكنهم من مراقبة وتسجيل تلك المكالمات لرصد الأوضاع السلبية والإيجابية داخل البلاد وآراء فئات المجتمع فيها، وجمع المعلومات، وذلك بالاستعانة بأعضاء تنظيم الإخوان الإرهابي وآخرين مأجورين داخل البلاد وخارجها.

 تمثل المحور الثاني في التحرك الإعلامي الذي يقوم على إنشاء كيانات ومنابر إعلامية تبث من الخارج تعمد إلى توظيف كل ما يصل إليها من معلومات وبيانات، لاصطناع أخبار وشائعات كاذبة لتقليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة.


ضربة قاضية

وفي هذا السياق، قال العميد خالد عكاشة، الخبير الأمني وعضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف في مصر، إن تلك العملية كانت بمثابة "وضع النقاط على الحروف".

عكاشة أضاف، في حديثه لـ"بوابة العين" الإخبارية أن تمكن الدولة المصرية من كشف تلك الشبكة كان بناء على أدلة موثقة جمعتها أجهزة المخابرات، خاصة بعد رصد تحركات وأنشطة المتهمين وأخذ الإذن من النيابة العامة.

ووصف الخبير الأمني العملية بـ"النوعية"، مضيفا أنها تغلق الطريق أمام مصدر كبير من مصادر تمويل الجماعة الإرهابية، القادم من تركيا.

وأعلنت أنقرة دعمها لجماعة الإخوان بشكل مباشر وصريح بعد الإطاحة بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي المنتمي لتنظيم الإخوان الإرهابي من سدة الحكم، وأوت على أراضيها الكثير من قيادات الإخوان المطلوبة أمنيا، والذين فروا إليها منذ 2013.

لم يختلف الباحث في الحركات الإسلامية، المنشق عن جماعة الإخوان، سامح عيد مع عكاشة حول مدى تأثير تفكيك تلك الشبكة ونتائجها من الإحكام في تجفيف منابع الإخوان الإرهابية.

وأوضح عيد، في تصريحات لـ"بوابة العين" الإخبارية، أن تركيا أسهمت بشكل كبير في إيواء عناصر الإخوان الفارين إليها، وإمدادهم بالدعم، فضلا عن دعم قنوات فضائية تابعة للجماعة وبث بعضها عبر أراضيها.

عيد أشار أيضا إلى أن جزءا كبيرا من مكافحة أي تنظيم إرهابي يعتمد على تجفيف منابع تمويله؛ حيث سيعوق ذلك أنشطته العسكرية والإعلامية والتخريبية.

رسالة لا يمكن إغفالها

الباحث في الجماعات الإسلامية أشار إلى ان تفكيك خلية التخابر لصالح تركيا والأمر بضبط أعضائها هو رسالة لدولة تركيا بضرورة "التخلي عن الإخوان" و"لا داعي للتآمر".

وأضاف القيادي المنشق عن الإخوان أنه لم يعد الحديث المزعوم عن عودة مرسي للحكم هو ما يهم الجماعة بالأساس، ولم يعد واردا في مشاوراتها، داعيا تركيا لضرورة "إعادة حساباتها".

بدوره، قال عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف أنه لم يكن مخفيا على الدولة المصرية تمويل تركيا وقطر للجماعة الإرهابية وإيواؤهما لقياداتها المطلوبة أمنيا.


واعتبر خالد عكاشة أن الجهود المصرية لمكافحة الإرهاب اعتمدت على ملاحقة الخطوط المشتبه بها وتقنينها حتى تكون الضربة قاضية، معتبرا أن كشف شبكة التخابر كان على ذلك الأثر.

عكاشة أشار أيضا إلى رسالة أخرى من تلك العملية موجهة إلى التنظيمات التابعة للإخوان في مصر مثل حركة "حسم" الإرهابية التي تبنت عدة عمليات إرهابية ضد رجال الأمن داخل مصر، مبينا أن عمليات تجفيف تمويل الإخوان وضبط عناصرها سيؤثر بالسلب على تلك التنظيمات.

خطوات مقبلة أكثر فاعلية

توقع عكاشة أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من التضييق على الجماعة الإرهابية ومزيدا من محاصرتها ماليا وسياسيا في الداخل والخارج.

وتابع أن خطوات الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، مصر والإمارات والسعودية والبحرين، تسير في هذا الاتجاه خاصة مع تصنيف هذه الدول للجماعة وأعضائها على قوائم الإرهاب.

وأدرجت الدول الأربع، في خطوة متممة لخطوات سابقة، كيانين على قوائمها للإرهاب هما الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمجلس الإسلامي العالمي (مساع)، إضافة إلى 11 شخصا منهم محمود عزت، القائم بأعمال مرشد الإخوان، وجمال حشمت أحد أخطر قيادات تنظيم الإخوان الهاربين خارج مصر والمحكوم عليه بالإعدام.

وكشف عكاشة عن أن تلك الدول تعتزم تقديم شكاوى ضد الإخوان وداعميهم إلى مجلس الأمن الدولي، والمطالبة بإخضاع شخصيات معينة تحت المراقبة.

من جانبه، أوضح عيد ضرورة تنسيق مخابراتي أكثر فاعلية بين الدول الأربع بالإضافة إلى الدول الكبرى لتجفيف منابع القوى الإرهابية في المنطقة، خاصة بعد الانتصارات التي تم إحرازها على تنظيم داعش الإرهابي، مما يوجه المجال والإمكانيات إلى التنظيمات الأخرى.



تعليقات