سياسة

"العودة للجذور".. هل تُنبت تحالفا بين مصر وقبرص واليونان ضد أطماع أردوغان؟

الثلاثاء 2018.5.1 04:37 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 498قراءة
  • 0 تعليق
قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص

قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص

"العودة إلى الجذور" مبادرة أطلقها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تهدف إلى تقوية النسيج الممتد بين مصر وقبرص واليونان خلال فترة تشهد فيها العلاقات بين الدول الثلاثة ذروتها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، للوقوف أمام أطماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في البحر المتوسط. 

إطلاق الرئيس المصري بحضور نظيره اليوناني ورئيس الوزراء القبرصي، أمس الأحد، فعاليات برنامج "العودة إلى الجذور" الذي يهدف إلى جمع القبارصة واليونانيين وأحفادهم فى الإسكندرية لرحلة العودة إلى المكان الذي كانوا يعيشون فيه هم أو أسلافهم؛ لم يكن إلا خطوة واحدة من خطوات عدة اتخذت في ست قمم عقدت بين الدول الثلاث كان ظاهرها تكثيف التعاون في شتى المجلات وباطنها تكوين حلف للتصدي لألاعيب أردوغان الإخوانية الهادفة للإضرار بمصالح مصر.

استفزازت متكررة

حكومة أردوغان أعلنت أنها ترفض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعتها مصر مع قبرص والتي تم بمقتضاها التنقيب عن الغاز واكتشاف حقول ضخمة ستؤثر إيجابيا على اقتصاد الدولتين المعنيتين بالاتفاقية، فضلا عن رفضها إعلان أي تعاون استثماري بين الدول الثلاث. 

وعطلت تركيا خطط قبرص لتطوير بعض حقولها البحرية، بعد أن منعت هذا العام سفنها الحربية منصة تابعة لشركة الطاقة الإيطالية من التنقيب عن الغاز شرقي الجزيرة، التي تنقسم بين الجنوب القبرصي اليوناني المعترف به دوليًا والشمال الذي تسيطر عليه تركيا.

وصرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو تخطيط بلاده للبدء في أعمال تنقيب عن البترول والغاز شرق البحر المتوسط في المستقبل القريب، مضيفاً أن التنقيب عن هذه المصادر وإجراء دراسات عليها يعد حقا سياديا لتركيا، زاعما أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص لا تحمل أي صفة قانونية. 

رد مصري مشترك 

وجاء الرد المصري في هذا الوقت سريعا حيث قال أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الخارجية، إن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونيتها، حيث تتسق وقواعد القانون الدولي وتم إيداعها كاتفاقية دولية في الأمم المتحدة.

وحذر أبو زيد من أي محاولة للمساس أو الانتقاص من حقوق مصر السيادية في تلك المنطقة، وأنها تعتبر مرفوضة وسيتم التصدي لها.

ليست الأزمة الأولى

ولم تكن هذه هي الأزمة الأولى التي تقوم بها تركيا ضد مصر بل سبقتها عشرات المواقف بسبب دعم أردوغان للمعزول محمد مرسي الذي أطاح به الشعب من الحكم في ثورة 30 يونيو/حزيران.

إلا أن تطاول أردوغان المستمر ومحاولة استعراض قوته في المنطقة دفع الدول الثلاث لتعميق جذور التعاون بينهم لتوحيد الرؤية تجاه حقول الغاز المستكشفة في البحر المتوسط وتشكيل آلية واحدة للعمل بشكل متناغم في قطاع الطاقة.

وبالرغم من أن الدول الثلاثة لم تعلن صراحة عن حلف سياسي أو عسكري ضد تركيا وتجاوزاتها إلا أن خبراء دوليين أكدوا أن انعقاد أكثر من ست قمم بين الدول الثلاثة في ظرف عامين كان رسالة واضحة لأردوغان بالتوقف عن ألعايبه وإلا فإنه سيكون في مواجهة اتحاد ثلاثي يسعى للحفاظ على ثرواته في البحر المتوسط.


تعليقات