التحليلات

الانتخابات التركية تحدد مصير توغل قوات أردوغان في كردستان

الأحد 2018.6.24 11:24 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 433قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس التركي رجب أردوغان ونظيره الإيراني حسن روحاني- أرشيفية

الرئيس التركي رجب أردوغان ونظيره الإيراني حسن روحاني- أرشيفية

أزاح توغل الجيش التركي خلال الأسابيع الماضية في أراضي إقليم كردستان العراق بعمق 40 كيلومترا الستار عن اتفاق تركي إيراني لتقاسم النفوذ والأطماع في الشرق الأوسط.

وتمخضت زيارة رئيس أركان الجيش الإيراني اللواء محمد باقري إلى تركيا في 15 أغسطس/ آب الماضي، والتي كانت الأولى منذ سيطرة نظام الملالي على الحكم في إيران، عن ولادة عدة اتفاقيات بين الجانبين لتقاسم النفوذ وتكثيف تدخلاتهما في المنطقة ودعم المليشيات المسلحة في العراق واليمن وسوريا، ولبنان ونظام الحمدين في قطر.

تدشين تحالف الشر في الشرق الأوسط

بوادر الاتفاق التركي الايراني بدأت في 20 أغسطس الماضي عندما غضت أنقرة الطرف عن مشاركة المليشيات الإيرانية في عملية تحرير تلعفر (المدينة ذات الغالبية التركمانية) غرب محافظة نينوى في شمال العراق من تنظيم داعش، فرغم الضجة التي أثارها أردوغان قبل بدء العمليات بأشهر ورفضه لمشاركة المليشيات الموالية لإيران في عمليات تحرير تلعفر، لم يحرك ساكنا عندما دخلت هذه المليشيات إلى هذه المدينة، وكانت هذه الإشارة الأولى على اجتماع المصالح بين النظامين في أنقرة وطهران.

وبعد إجراء إقليم كردستان العراق لاستفتاء الاستقلال في 25 سبتمبر/ أيلول الماضي، سارعت أنقرة وطهران إلى الاجتماع مجدداً لوأد الخطوة التي كانت تهدد تمددها في المنطقة، فاجتمع أردوغان مع روحاني بإيران في 4 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ووقعا مجموعة أخرى من الاتفاقيات لبقاء نظامهما في الحكم واستمرار مشاريعهما التوسعية في أراضي الشرق الأوسط، وكانت محاربة القضية الكردية، ودعم نظام الحمدين في قطر، ومواصلة دعم التنظيمات الإرهابية أبرز القضايا التي ناقشها النظامان.

وعادت أنقرة لتغض نظرها مرة أخرى عن سيطرة مليشيا الحرس الثوري الإيراني على مدينة كركوك (المتنازع عليها بين أربيل وبغداد) في العراق، مقابل دعم إيراني لاجتياح تركيا لمدينة عفرين في سوريا وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية (تحالف من عدة فصائل مسلحة متعددة الأعراق والأديان، يشكل الأكراد نحو 40 في المائة منه).

ومنذ مارس/ آذار الماضي بدأت القوات التركية التوغل بشكل علني وواضح في أراضي إقليم كردستان العراق المحاذية لتركيا بحجة مطاردة حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) المعارض لأنقرة.

وبدأت أنقرة تتخذ تحصيناتها في القرى القريبة من ناحية سيدكان التابعة لمحافظة أربيل، وتواصل القوات التركية حالياً توغلها اليومي نحو العمق وباتجاه جبال قنديل المعقل الرئيسي للعمال الكردستاني، حيث تسعى للقضاء على وجود الحزب الكردي المعارض لها في هذه الجبال.

الانتخابات التركية تحدد مصير التحالف 

وربط الخبير السياسي المختص بالشأن التركي، حسن أحمد مصطفى، استمرار العمليات العسكرية التركية داخل أراضي كردستان العراق بنتائج الانتخابات البرلمان والرئاسية التي ستشهدها تركيا اليوم الأحد.

وقال مصطفى لـ"العين الإخبارية" إن القوات التركية المتوغلة في إقليم كردستان تعتمد حاليا في تحركاتها على نسبة الأصوات التي سيحصل عليها حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات البرلمانية (حزب الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان).

وأضاف: "إذا حصل حزب العدالة والتنمية على المقاعد البرلمانية التي تمكنه من حكم تركيا في المرحلة القادمة وهي 50+1 من العدد الكلي للمقاعد البرلمان التركي فإنها ستستمر في عملياتها حتى تصل جبال قنديل في إقليم كردستان العراق، لكن إذا حصل على نسبة أقل حتى لو فاز أردوغان بالرئاسة فإنها ستوقف عملياتها في كردستان".

وتشهد القرى التابعة لناحية سيدكان والمرتفعات الواقعة في المثلث الحدودي العراقي التركي الإيراني وصولا إلى قرية برميزة التابعة لقضاء سوران تواجدا مكثفا للقوات التركية، التي تقصف مواقع العمال الكردستان بالمدفعية، فيما تشن الطائرات التركية غارات جوية مستمرة على المنطقة، وقد اشتبك الجانبان خلال الأيام الماضية عدة مرات في تخوم جبال ديل التابع لناحية سيدكان، دون أن يعلنا عن الخسائر التي خلفتها الاشتباكات في صفوفهما.

وكشف رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم خلال مشاركته في برنامج لقناة (سي إن إن تورك) عن أن قوات بلاده تحرز تقدما ملحوظا في معاركها ضد مسلحي العمال الكردستاني في قنديل، مبينا أن الجيش التركي توغل حتى الآن بعمق 40 كيلومترا ومساحة 400 كيلومتر مربع في شمال العراق.

ورغم تأكيدات تركيا أن بغداد متفقة معها بشأن العمليات العسكرية في إقليم كردستان، إلا أن رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، حيدر العبادي، أكد أنه لا يوجد أي تنسيق بين حكومته وأنقرة حول العمليات العسكرية التي تنفذها القوات التركية ضد مسلحي العمال الكردستاني على الحدود بين البلدين.

ووصف الخبير السياسي عبدالغني علي يحيى، مواقف الحكومات العراقية المتعاقبة حتى الآن اتجاه التدخلات التركية بالمتخاذلة، مبينا أنه لن يصدر أي موقف صارم من قبل الحكومة العراقية اتجاه تركيا واجتياحها العسكري لأراضي كردستان العراق.

الرقص على جسد إقليم كردستان

وحذر يحيى من أن المغامرات العسكرية التركية في العراق وسوريا ستجعل الوضع أكثر توترا في المنطقة.

وقال لـ"العين الإخبارية" إنه "يجب أن يتدخل المجتمع الدولي ويضع حدا لتركيا وإلا فإنها ستستمر في حربها وشرها ضد دول المنطقة".

واعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي، مؤيد الجحيشي، الاتفاقية التي جمعت تركيا وإيران تستهدف إقليم كردستان العراق والمنطقة.

وأشار الجحيشي إلى أن مسلحي حزب العمال يتواجدون في جبال قنديل التي يقع نصفها داخل الأراضي العراقية والنصف الآخر داخل الأراضي التركية، لذلك يمكن أن تقاتلهم أنقرة من داخل أراضيها دون الحاجة إلى دخول الأراضي العراقية، ويمكن أن تطلب مساعدة من إقليم كردستان والعراق إذا اقتضت الحاجة، مؤكدا أن المصالح التركية الإيرانية اجتمعت في إقليم كردستان.

ولفت الى أن تصريحات أردوغان والقادة الأتراك توضح سعي تركيا للوصول إلى قضاء مخمور جنوب أربيل والموصل، بحجة تواجد معسكرات حزب العمال الكردستاني فيها، وكي تصل القوات التركية الى مخمور ستجتاح ربع مساحة العراق.

تعليقات