سياسة

إمارات الحكمة وسلام أفريقيا

الإثنين 2018.7.30 09:52 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 702قراءة
  • 0 تعليق
د.محمد البشاري

الإمارات داعمة لتحقيق السلام في أية بقعة في العالم.. عنوان عريض مثّل خلاصة الرؤية التي يؤمن بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والتي تتجسد في رؤية دولة الإمارات للعلاقة مع كافة دول العالم.

علاقة ترى رأي العين في السياسات التي تتبعها دولة الحكمة والخير في التعاطي مع كل قضايا الأمة، قضاياها التاريخية العالقة، بل وأزماتها الراهنة والمستجدة، بل وتمتد كذلك لجذور الأمن القومي العربي في أفريقيا.

ولعل ما قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة من رعاية هادئة وبلا ضجيج لحلحلة الأزمة التاريخية بين الجارتين إثيوبيا وإرتيريا، والتي امتدت لأكثر من عشرين عاماً، لتمثل أنموذجاً يدرس في الدبلوماسية العالمية.

القرن الأفريقي يمثل عمقاً استراتيجياً للأمن القومي العربي، بل ولا نبالغ إذا قلنا إن كل أفريقيا تمثل أمناً قومياً عربياً وإسلامياً، خاصة أن الأزمات المختلفة فضحت بشكل مباشر التدخلات الغربية وغيرها في القارة السمراء مع غياب التأثير العربي المباشر، ربما منذ عهد الستينيات أي ما بعد استقلال معظم الدول الأفريقية.

مع مطلع الاستقلال، وتحديداً في شهر يناير 1961 انعقد، بإيعاز من المغرب، مؤتمر القمة الأفريقية بالدار البيضاء برئاسة الملك الراحل محمد الخامس، الذي واكب انعقاد مؤتمر دول القارة السمراء بمشاركة غينيا وغانا ومصر ومالي وليبيا، ووفد من «جبهة التحرير الجزائرية»، حيث تم وضع (ميثاق أفريقيا المحررة).

نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في تصفية إحدى أعمق أزمات القرن الأفريقي سوف تنعكس نتائجها الإيجابية ليس على الجارتين إثيوبيا وإرتيريا، فحسب، بل ستمتد آثار ذلك لكثير من دول المنطقة، والتي تربطها علاقات بالبلدين ولاسيما مصر والسودان.

يشار إلى أن الزعيم الأفريقي الراحل نيلسون مانديلا كان قد حلّ بالمغرب في شهر مارس سنة 1962 كبلد من رموز مساندة الشعوب من أجل تحررها، وقد استقبل مانديلا من طرف الدكتور عبد الكريم الخطيب، الذي كان آنذاك وزير دولة مكلفاً بالشؤون الأفريقية، حيث وفر له الخطيب بترخيص من الراحل الملك الحسن الثاني السلاح والدعم المالي، وكذلك التدريب العسكري لمقاتلي المؤتمر الوطني الأفريقي. وفي الوقت ذاته، نسج له علاقات مع جبهة التحرير الجزائرية بمدينة «وجدة».

كما لعب الرئيس جمال عبد الناصر دوراً مهماً في منتصف القرن الماضي في قيادة حركات التحرير العربية والأفريقية، مكنت لمصر أن تصبح قبلة لعقود من الزمان لكل أحرار العالم.

نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في تصفية إحدى أعمق أزمات القرن الأفريقي سوف تنعكس نتائجها الإيجابية ليس على الجارتين إثيوبيا وإرتيريا، فحسب، بل ستمتد آثار ذلك لكثير من دول المنطقة والتي تربطها علاقات بالبلدين ولاسيما مصر و السودان، ثم أن نجاح الإمارات في هذا الملف يؤهلها للعب أدوار أقوى وأكثر فاعلية وتأثيراً، خاصة وأنها تمثل في كثير من أزمات المنطقة صوت العقل والحكمة وصناعة السلام والاستقرار.

وليس بخاف على المتابعين لقضايا القرن الأفريقي، بل وأفريقيا عموما نجدها مسرحاً واسعاً لخدمة المصالح الاقتصادية الأوروبية، والأميركية، بل والصينية والروسية، وكذلك السياسوية القطرية والتركية والإيرانية، وليس بخاف كذلك التوغل الإسرائيلي في أفريقيا، وكل تلك التغلغلات والتوسعات للدول والتكتلات العالمية المختلفة تأتي وسط غياب في الماضي للتأثير الخليجي والعربي المؤثر، فيما تمثل الخطوات الإماراتية الأخيرة تجاه أفريقيا، نقلة نوعية فتارة توثق علاقات تجارية بجنوب القارة، وتارة تنزع فتيل أزمة سياسية دامت لعقدين من الزمان بين إثيوبيا وإرتيريا، وتارات عديدة تمتد أياديها البيضاء من خلال الهلال الأحمر الإماراتي والهيئات الإغاثية المختلفة في المناطق التي تشهد عوذاً إنسانياً، سواء إغاثة طبية أو غذائية عبر طواقم على أعلى مستوى من التميز والسمو والرقي والإنسانية.

لقد سبق أن انتهجت الإمارات نهجاً يقوم على إنشاء تمركز لها في القرن الأفريقي، وبدأت هذا النهج بالتبرع السخي لفقراء أفريقيا ومؤسساتها، ليلحق بهذا التبرع استثمارها في البنوك، والموانئ، والمشاريع الإنسانية من قبل المؤسسات الاستثمارية الإماراتية الكبرى، حتى شمل هذا الاستثمار مجالات الغاز الطبيعي، والأمن الغذائي، ليأتي في مرحلة لاحقة لهذا النهج الانخراط في علاقات تعاون أمني مع مجموعة من الدول الأفريقية، كما توجهت السياسة الخارجية الإماراتية نحو كينيا، والصومال، وأوغندا مستخدمة الاستثمارات، والدعم الأمني و العمل الإنساني الخيري و الإغاثي لتحصين أولاً مسلمي أفريقيا من جماعات الإرهاب كجماعة "الإخوان" و"بوكو حرام" ومنظمة "الشباب" و"القاعدة" و" داعش"، بعض هذه المنظمات ترتبط سياسياً ومالياً ببعض العواصم الإسلامية. الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الحكيمة، تتسم بوضوح الرؤية والغايات التي تتجلى في بلد تفرد عالمياً بتأسيس أول وزارة للتسامح، لنشر هذا الخلق الإسلامي الراقي في العالم، في مقابل قوى إقليمية وعالمية تسعى لنشر الجهل والظلام والتطرف والإرهاب، لتبقى إمارات الحكمة والخير رمزاً عملياً حاضراً لخلق الإسلام وسموه وسماحته وتميزه ورقيه، ودبلوماسيته القائمة على صناعة السلام في كل أرجاء المعمورة.

نقلا عن "الاتحاد"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات