اقتصاد

خبراء: اتفاقية التجارة الحرة بأفريقيا تنهض باقتصاد القارة السمراء

الثلاثاء 2019.2.12 09:00 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 203قراءة
  • 0 تعليق
صورة تذكارية من الجلسة الافتتاحية للقمة الأفريقية

صورة تذكارية من الجلسة الافتتاحية للقمة الأفريقية

أكد خبراء اقتصاد دولي أن اتفاقية التجارة الحرة بأفريقيا ستكون واحدة من أهم الاتفاقيات التي تعول عليها الدول الأفريقية للنهوض باقتصاد القارة السمراء، وتحقيق آفاق جديدة في التجارة البينية والتكامل الاقتصادي في أفريقيا.

المستشار القانوني للاتحاد الأفريقي نميرة نجم قالت، في مقابلة مع الصحفيين على هامش الجلسة الختامية لزعماء الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إنه تم التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة من قبل 52 دولة حتى الآن، وقالت إنها ستدخل حيز التنفيذ بعد جمع وإيداع وثائق التصديق.

ومنتصف 2015 وقعت 26 دولة أفريقية بمدينة شرم الشيخ المصرية اتفاقية تجارة حرة تهدف لتسهيل حركة السلع بين الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي.

وتهدف اتفاقية التجارة الحرة إلى إزالة القيود الجمركية أمام حركة التجارة الأفريقية، وخلق سوق لكل السلع والخدمات داخل القارة، وإنشاء الاتحاد الجمركي الأفريقي وتطبيق التعريفة الجمركية الموحدة تجاه واردات القارة الأفريقية من الخارج.   

ويقول خبير الاقتصاد الدكتور مصطفى بدرة إن الاتفاقية وإن كانت لم توقع عليها جميع الدول الأفريقية حتى الآن، لكن المساعي الجادة نحو تنفيذها ستتجاوز تلك الصعوبات التي واجهتها الخاصة بالتشريعات القانونية لبعض الدول والتوافق من جانب بعض البرلمانات في القارة.

وأضاف بدرة، لـ "العين الإخبارية"، أن بلدان أفريقيا قاطبة لا تكره فكرة تسهيل حركة التجارة بين الدول، اعتمادا على السوق الأفريقية الواسعة والتنافسية الجاذبة للاستثمارات.

وبدخول الاتفاقية حيز التنفيذ فستعتبر أكبر اتفاقية تجارة حرة في العالم، متفوقة بذلك على اتفاقيات التجارة الحرة في شمال الأطلسي والأمريكيتين والاتحاد الأوروبي.

وأوضح بدرة أن المشكلات التي تواجه تفعيل بنود الاتفاقية تكمن في البنية التحتية التي بالتأكيد ستحتاج إلى وقت كبير، على الرغم من بدء عشرات الدول في قطع شوط كبير نحو ذلك ومد جسور تواصل وخطوط نقل بينها وبين جيرانها.

وتابع أن 1.3 مليار نسمة في أفريقيا هو عدد كبير لجذب الاستثمارات، حيث إن 90% من المنتجات الاستهلاكية بأفريقيا تأتي من خارج القارة على الرغم من تنامي مواردها ووفرة المواد الخام التي تصدر للخارج بدون قيمة مضافة وجميعها تدخل في صناعات مهمة على رأسها الكيماويات.

وطبقا للاتفاقية، تم اعتماد نماذج للتخفيضات الجمركية لتحرير التجارة في السلع على أن يكون التحرير بنسبة 90% على مدار 5 سنوات بنسب تحرير متساوية.

وخلال كلمة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في الجلسة الختامية لاجتماعات القمة الأفريقية العادية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا في دورتها الـ32 الإثنين، أشار إلى توافق الزعماء الأفارقة حول أولويات التحرك خلال عام 2019، في مقدمتها دفع مسيرة الاندماج القاري والإسراع نحو تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية وأهمية استكمال المنظومة الاقتصادية من خلال تطوير البنية الأساسية للقارة الأفريقية.

وتشير الإحصاءات إلى أن التجارة البينية بين الدول الأفريقية تسير بمعدلات أقل من العالم، حيث تبلغ 16% فقط بينما تبلغ التجارة بين دول أمريكا اللاتينية 19% والآسيوية 51% وأمريكا الشمالية 54% أما بين الدول الأوروبية فتبلغ 70%، وفقا لبيان الاتحاد الأفريقي.

وتصف أسماء الحسيني، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام المصرية والمتخصصة في الشؤون الأفريقية، نسب التبادل التجاري بين الدول الأفريقية بـ"الواقع المرير" الذي يجب تغييره على الفور من خلال تحرير حركة التجار البينية من خلال اتفاقية التجارة الحرة.

وقالت الحسيني إن القارة السمراء قطعت شوطا كبيرا في سبيل إتمام اتفاقية التجارة الحرة باتفاق كل الدول، لأن من يعمل ضد هذه الاتفاقية يعمل ضد عقارب الساعة.

وأشارت بالتحديد إلى دور مصر التي أسهمت في دفع الاتفاقية نحو التنفيذ من خلال استضافتها لأكبر المنظمات الاقتصادية في القارة وعلى رأسها "الكوميسا"، فضلا عن خطوات الرئيس السيسي نحو دعم تحرير التجارة في القارة الأفريقية.

وعن مزايا الاتفاقية، قالت الحسيني إنها ستسهم في تحرير رؤوس الأموال وكذلك البشر من خلال تنقلات أكثر سهولة، تواكبها بنية تحتية من طرق وخطوط سكك حديدية ومطارات ووسائل نقل وغيرها، وستوفر أموالا طائلة على الدول الحبيسة في وسط أفريقيا التي لا تطل على أي منافذ بحرية ولا تعبر من خلالها أنهار.

ولفتت إلى ضرورة تحرر الدول الأفريقية من قيود العلاقات الاقتصادية والشراكات غير العادلة مع دول الغرب التي تستنزف مواردها بأسعار بخسة دون مقابل مجزٍ.

تعليقات