ثقافة

115 عاما على ميلاد جورج أورويل.. مبتكر شخصية "الأخ الأكبر"

الإثنين 2018.6.25 05:49 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 230قراءة
  • 0 تعليق
الكاتب البريطاني جورج أورويل ورائعته 1984

الكاتب البريطاني جورج أورويل ورائعته 1984

تحل اليوم ذكرى ميلاد الكاتب البريطاني الشهير جورج أورويل أحد أشهر الأدباء في القرن العشرين الذي ابتكر شخصية" الأخ الأكبر" في رواية 1984، تلك الرواية التي باتت تجسد الأنظمة القمعية والديكتاتورية في كل مكان وزمان.

فلا تزال تلك الراوية بعد مرور أكثر من 60 عاما على صدورها الأكثر قراءة في قوائم القراء على موقع "جودريدز Goodreads" وغيره من المواقع التي تسمح للقراء بترشيح قوائم قراءاتهم فضلا عن إعادة طبعها آلاف المرات سنويا حول العالم، فلن تجد معرضا للكتاب في أي دولة إلا تباع فيه رواية أو عدة روايات لجورج أورويل، ناهيك عن تدريسها في أقسام اللغة الإنجليزية في الجامعات حول العالم.

أورويل تميز ككاتب روائي لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أنه تميز ككاتب مقالات سياسية أيضا في عدد من الصحف البريطانية، ونشر بعضها تحت اسم مستعار، ووصفه الناقد الأمريكي أرفينج هوي بأنه "كاتب المقالات الأعظم" إذ جعل من الكتابة السياسية فنا كما نشر في صحف منها "تريبيون" و"هوريزون" وغيرها من الدوريات البريطانية الكبرى.

في عام 2008م وضعته صحيفة التايمز في المرتبة الثانية في قائمة "أعظم 50 كاتبا بريطانيا منذ عام 1945".. واستمر تأثير أعمال أوريل على الثقافة السياسية السائدة ومصطلح أورويلية الذي يصف ممارسات الحكم الاستبدادي والشمولي والتي دخلت في الثقافة الشعبية مثل ألفاظ عديدة أخرى من ابتكاره مثل: الأخ الأكبر، التفكير المزدوج، الحرب الباردة وجريمة الفكر وشرطة الفكر.

 ومع تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية أعاد الأمريكيون قراءة جورج أورويل خاصة رواية" 1948"، بعدما استعملت إحدى مستشارات ترامب مصطلح "الحقائق البديلة" لتبرير ما قام به المتحدث الجديد باسم البيت الأبيض شون سبايسر من نشر لأرقام غير دقيقة بشأن أعداد من حضروا حفل تنصيب ترامب.

وتشابهت كلماتها مع عبارات مستعملة في الرواية، التي تسلط الضوء على كيفية قيام الأنظمة الشمولية والقمعية بالسيطرة على العقول وكبح الأفكار، إذ تداول صحفيون ومستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي نقاط تشابه عدة بين مقتطفات من الرواية، مع تصريحات المستشارة كلاين كونواي، وبدورها أكدت بنغوين، أكبر دار نشر في العالم، أنها تعمل حاليا على طباعة 75 ألف نسخة من الرواية

ولد جورج أورويل في 25 يونيو 1903، اسمه الحقيقي هو إريك آرثر بلير، كما تقول الأوراق الرسمية، ولد في أسرة متوسطة، وعمِل في البداية كشرطي، حتى أصيب في نهاية عام 1927 بحمى الضنك، حين تم نقله إلى مدينة كاثا في بورما العليا، وهو العام نفسه الذي استقال فيه من وظيفته كشرطي تابع للإمبراطورية ليتفرغ للكتابة، وقد ظل فترة طويلة في حالة من الندم الشديد لعمله مع الإمبراطورية.

أدباء أثروا في أورويل

تأثر أورويل منذ طفولته بكتابات جورج برنارد شو وصاموئيل بتلر وألدوس هكسلي وقرأ كافة أعمال هـ. ج. ويلز، وإلى جانب حبه للقراءة فقد عمل بائعا للكتب وتعايش معها باعتبارها كائنات حية بمضمونها الثري.

وفي أبريل عام 1932 أصبح أورويل معلما في مدرسة هاوثورن الثانوية، وهي مدرسة تحضيره للأولاد في هايس غرب لندن، كانت مدرسة صغيرة خاصة لتعليم أبناء التجار المحليين وأصحاب المحلات وكانت تضم 20 طالبا ومعلما آخر.

وفي أثناء مقامه في المدرسة أصبح ودودا مع القسيس من الكنيسة الإبريشية المحلية، وانخرط في أنشطة هناك. في نهاية الفصل الدراسي الصيفي في عام 1932، عاد أورويل لساوث وولد، حيث استخدم والداه إرثهما لشراء منزلهم الخاص.

وحاول أورويل وأخته افريل أيام العطلة الصيفية جعل المنزل قابلًا للسكن بينما كان يعمل أيضًا في (أيام البورمية). وكان يقضي بعض الوقت مع جاك إليانور، ولكن ارتباطها بدينيس كولينقز ظلت عقبة أمام آماله في علاقة جادة.

عاش أورويل حياة حافلة اكتسب خلالها خبرات حياتية جمة من الوظائف التي مارسها من الحرب إلى الكتب إلى السياسة والنقد الأدبي، فقد تم تجنيده وسافر إلى إسبانيا وحارب في الصفوف الأمامية ضد قوات فرانكو الفاشية، ونسى كونه كاتبا وانخرط في القتال كونه دائما يأخذ جانب الضعفاء. ومنحته تلك التجربة مادة دسمة لكتابة" تكريم كتالونيا". وذلك بعد أن هرب إلى فرنسا بعد أن حكم عليه في كاتالونيا غيابياً، هو ومجموعة من قادة الحزب التروتسكي، إثر نجاح الشيوعيين الرسميين في السيطرة على المدينة. بعد سنة فقط، لم تسقط كاتالونيا وحدها على يد فرانكو، بل إسبانيا كلها.

وفي شهر أغسطس من عام 1941، حصل أورويل أخيرا على "أعمال الحرب" عندما كان يعمل بدوام كامل من خدمة بي بي سي في المقاطعة الشرقية، كما أشرف أورويل على البث في القناة الثقافية إلى الهند لمواجهة الدعاية للنازية آنذاك من ألمانيا التي تهدف إلى تقويض الروابط الاستعمارية، كانت هذه التجربة الأولى لأورويل في مواجهة حياة قاسية في أحد المكاتب، ومع ذلك فإن هذه التجربة أعطته فرصة لخلق برامج ثقافية مع مساهمات من ت. س. إليوت، ديلان توماس، إي. إم. فورستر، علي أحمد، الملك راج أناند، وEmpson وليام وغيرها.

في نهاية شهر أغسطس جمع كلا من هربرت جورج ويلز وأورويل عشاء والذي كان له بعض الملاحظات على أورويل في مقاله "الأفق".. في أكتوبر تشرين الأول إنتاب أورويل موجة من التهاب الشعب الهوائية وحالة المرض تكررت كثيرا مما سبب له بعض الإزعاج.. وكان ديفيد أستور يبحث عن كاتب له في الجريدة البريطانية " الملاحظ" لذالك دعى أورويل حتى يكون كاتبا في هذه الجريدة وكان أول مقال له قد نُشر في شهر مارس من عام 1942 وفي فصل الربيع من عام 1942 عملت إيلين مع وزارة الزراعة البريطانية وفي نفس الوقت كانت والدة وأخت أورويل قد أخذت "أعمال الحرب" معهم إلى لندن للبقاء مع أورويل. في فصل الصيف، انتقلوا جميعا إلى الطابق السفلي في الهلال تيمر في كيلبورن. 

وفي قناة بي بي سي، قدم أورويل برنامج "الصوت"، وهو أحد البرامج الأدبية الإذاعية الهندية، وقد أصبح هذا البرنامج أحد أكبر البرامج التي تعرض الحياة الاجتماعية لبعض أصدقائه الأدباء، ولا سيما على اليسار السياسي. في أواخر عام 1942، بدأ أورويل في كتابة مقالات بانتظام لمجلة لتريبيون الأسبوعية اليسارية[72] التي كانت تابعة لحزب العمال البريطاني ويديرها كل من انيورين وبيفان جورج وشتراوس، في مارس من عام 1943 توفيت والدة أورويل وفي الوقت نفسه بدأ أورويل بكتابة مزرعة الحيوان. 

في سبتمبر 1943، استقال أورويل من منصبه الذي كان يشغله لمدة عامين في قناة BBC، تمت استقالته بعد تقرير يؤكد مخاوفه أن عددا قليلا من الهنود يستمعون إلى البث، لكنه كان أيضا حريصا على التركيز على كتابه الجديد مزرعة الحيوان وفي هذا الوقت خرج من الحرس الوطني. 

في نوفمبر 1943، تم تعيين أورويل رئيس تحرير للمجلة الأدبية "المنبر"، حيث كان صديقه القديم جون كمشي مساعدا له، في يوم 24 ديسمبر من العام 1943، بدأت مجلة المنبر في الإصدار وكانت من تأليف "جون فريمان" -ربما في إشارة إلى السياسي البريطاني- في مقال قصير "هل الاشتراكيون سعداء؟"، التي نسبت على نطاق واسع لأورويل.. كان أورويل من طاقم المجلة حتى عام 1945، الذي كان مشغولا بكتاباته ومراجعاته للكتب لأكثر من 80 كتابا، بالإضافة لعمود مقاله الأسبوعي بعنوان "كما قلت من فضلك". لا يزال له كتابات وتعليقات لمجلات أخرى، وأصبح ناقدا يتمتع بالاحترام بين الدوائر اليسارية ولكن أيضا الأصدقاء المقربين من اليمينين مثل باول، وأستور موغيريدج مالكولم. وبحلول أبريل نيسان 1944 أصبح كتاب مزرعة الحيوان جاهزا للنشر. لكن قولينز رفض نشر الكتاب معتبرا أنه هجوم على النظام السوفيتي الذي كان حليفا حاسما في الحرب. وقد أضحى الكتاب محل ترحيب من الناشرين الآخرين (بما في ذلك ت. س. إليوت في دار نشر فابر وفابر) حتى جوناثان اتفق على أخذه. 

وأمضى معظم حياته المهنية في كتابة المقالات والأعمدة في الصحف والمجلات وفي تأليف إصداراته من الكتب مثل كتابه "نزولا إلى باريس وخروجا إلى لندن (واصفا حالة من الفقر حلت بهذه المدن)، الطريق إلى ويجن بيير (واصفا الظروف المعيشية للفقراء في شمال إنجلترا والفجوة المعيشية) إضافة إلى كتابه "تكريم كاتالونيا".

وتوفي أورويل بمرض السل، في 21 يناير 1950، حيث أقام فترة كبيرة بالمستشفى قبل وفاته، وأوصى بدفنه وفقًا لتقاليد الكنيسة الإنجيلية في أقرب كنيسة له في المكان الذي يموت فيه.

 أورويل يتخلى عن سيرته الذاتية

أوصى أورويل قبل وفاته ألا تُكتَبَ أي سيرة ذاتية عنه، وحاولت زوجته سونيا برونيل جاهدة أن تصُدّ جميع المحاولات بإقناعها من قبل المهتمين بكتابة سيرته الذاتية. وتم نشر العديد من المذكرات والتراجم عنه في الخمسينيات والستينيات، ولكن رأت سونيا أنّ الأعمال المُجمّعة التي تناولت حياة أورويل في عام 1968 كانت بمثابة تسجيل لحياته، فقامت بتعيين مالكولم ميجيردج ككاتب سيرة رسمي لحياة أورويل، لكن ذلك التصرف أثار كتاب السيرة الذاتية اللاحقين إذ عدّوا ذلك نوعا من التدليل المفرط لميجيردج الذي تخلى عن كتابة السيرة تدريجيا. وفي عام 1973 قام الكاتبان الأمريكيان ستانسكي ووليامز بإنتاج عمل روائي دون سابق إِذن عن بداية حياة أورويل ولم يتم التعاون في هذا العمل مع سونيا برونيل.

وفيما بعد قامت سونيا بتفويض برنارد كرك وهو أستاذ يساري للعلوم السياسية في جامعة لندن للقيام بإكمال السيرة الذاتية لأورويل كما دَعت أصدقاءهُ للتعاون في إنجاز هذا العمل. وبعد وفاة سونيا برونيل نُشِرت أعمالٌ عِدة عن أورويل في الثمانينيات، وشهِد عام 1984 صدور "أوريليانا" Orwelliana الذي يحتوي على مجموعة من المذكرات التي كتبها كوبرد وكريك وستيفن وادهمز.  

وفي عام 1991 نشر ميشيل شيلدن وهو بروفسور أمريكي متخصص في الأدب سيرة ذاتية لأورويل، وبحث عن تفسير لشخصيته من خلال تركيزه على الجانب الأدبي في أعماله، كما أنه تعامل مع كتابات أورويل الشخصية الأولى كسيرة ذاتية تحكي تفاصيل حياته، كما قدّم شيلدن معلومات جديدة استقاها من العمل الذي قدّمه كريك، وادَّعى أن أورويل كان يُسيطر عليه هوس مرضي بفشله وعدم كفاءته.

وفي عام 2000 تم الانتهاء من كتابة "الأعمال الكاملة لجورج أورويل" لبيتير دايفجن وتمَّ نشرُها، والذي جعل أرشيف أورويل مُتاحاً للجميع، وكان جيفري مييرز وهو كاتب سيرة أمريكي مُخضرم، من أوائل المستفيدين من هذا العمل، ونَشر كتاب في عام 2001 قام بالتحقيق فيه عن الجانب المظلم لأورويل، كما شكَّكَّ في صورته المثالية التي اشتهر بها. وفي عام 2002 نُشر كتاب بعنوان "لماذا نهتم بأورويل؟" للكاتب كريستوفر هيتشينز. 

وشهدت الذكرى المئوية لمولد أورويل عام 2003 نشر العديد من السير الذاتية الأخرى، على يد كُل من: جوردون بوكرودي جي تايلور، وكِلاهُما كاتبان وأكاديميان في المملكة المتحدة. اهتم تايلور بأسلوب إدارة المرحلة والذي اتسم به سلوك أورويل، كما سلَّط بوكر الضوء على شعور أورويل العميق بأهمية الأدب، واللياقة، والذي اعتبره الحافز الرئيسي لمعظم كتاباته. 

وعلى الرغم من رحيله فإنه لا يزال أحد أكثر الكتاب تأثيرا في الأدب الغربي والعربي وأكثر الأدباء مبيعا حول العالم، ولا يزال من بين أكثر الكتاب الذين يبحث عنهم المستخدمون عبر محركات البحث مثل جوجل. 

تعليقات