برلين تراهن على التصنيع العسكري.. أسلحة أمريكية تُصنع في أوروبا
تضغط ألمانيا على الولايات المتحدة للسماح بتصنيع مزيد من الأسلحة الأمريكية على أراضيها، بهدف سد الفجوات الدفاعية الأوروبية وتشجيع إدارة ترامب على مواصلة دعم أمن القارة.
ووفقًا لمصادر مطلعة، يطلب مسؤولون ألمان من نظرائهم الأمريكيين الموافقة على اتفاقية إنتاج مشترك قبل قمة الناتو المقرر عقدها الأسبوع المقبل في أنقرة.
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، يأتي هذا المسعى ضمن جهود أوسع تبذلها الدول الأوروبية لاستخدام قدراتها الصناعية الدفاعية لتحسين علاقاتها المتوترة مع واشنطن.
وأفاد أحد المصادر بأن المحادثات جارية بالفعل بشأن "مفاهيم الإنتاج المشترك" التي تجمع بين الصناعة الألمانية والأمريكية.
الاتفاق يشمل أي شيء يعزز قدرات البلدين
وقال مصدر آخر إن المناقشات شملت "أي شيء" من شأنه أن يساعد البلدين على تعزيز قدراتهما الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك لصواريخ توماهوك بعيدة المدى، وأحدث أنواع الصواريخ المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي باتريوت، والمعروفة باسم PAC-3.
وأشار مصدر ثالث إلى أن استجابة الولايات المتحدة - على المستويين الحكومي والصناعي - لهذه المقترحات كانت أكثر إيجابية مما كان متوقعًا.
وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرز ووزير الدفاع بوريس بيستوريوس، رداً على سؤال وُجّه إليهما يوم الأربعاء، إجراء هذه المحادثات.
وقال بيستوريوس: "نعمل بتعاون وثيق مع قطاع الصناعات الدفاعية الأمريكية، ونرغب في مواصلة هذا التعاون. هناك أنظمة لا نمتلكها حالياً، أو لا نمتلكها على الإطلاق، لكننا في أمسّ الحاجة إليها خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة".
وأضاف، "في الوقت نفسه، ندرك أن القدرة الإنتاجية الأمريكية محدودة أيضاً، وتحتاج إلى توسيع عاجل، ولذلك، نحن مهتمون جداً ببناء أنظمة معينة، أو أجزاء منها، هنا في ألمانيا".
وقال ميرز إنه لا يرى أي تناقض بين مساعي الإنتاج المشترك والجهود الأوروبية الرامية إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.
وأضاف، "بالطبع، نرغب أيضاً في أن نصبح أكثر استقلالية. لكننا سنواصل السعي إلى التعاون مع الأمريكيين حيثما يصب ذلك في مصلحتنا. والعكس صحيح: الأمريكيون يسعون إلى التعاون معنا، وبطبيعة الحال نقبل هذا العرض".
هناك شراكات كانت قائمة بالفعل
وتوجد بالفعل شراكات بين شركات الدفاع الأمريكية والألمانية، حيث تُنتج شركة راينميتال هياكل طائرات إف-35 المقاتلة التابعة لشركة لوكهيد مارتن، ووفق تقرير سابق لوكالة أنباء رويترز، من المقرر افتتاح منشأة جديدة مشتركة بين إم بي دي إيه ورايثيون لتصنيع صواريخ باتريوت من طراز باك-2 وجيم-تي في وقت لاحق من هذا العام.
ويرى المسؤولون الألمان أن القاعدة الصناعية الضخمة لبلادهم، بما في ذلك قطاع السيارات الذي يُعاني من منافسة شرسة من الصين، تعني أن تعميق التعاون سيُوفر حلاً مُربحاً للطرفين، أوروبا والولايات المتحدة.
ويعتقدون أن تصنيع أسلحة أمريكية حيوية في أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي سيُساعد واشنطن على معالجة مشاكل القدرة الإنتاجية التي تفاقمت بسبب الحرب في إيران.
كما سيُساعد ذلك دولاً مثل ألمانيا على الحصول على الأسلحة بسرعة أكبر في سباقها لإعادة التسلح رداً على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
لكن أي قرار بإنتاج تكنولوجيا أمريكية حساسة خارج الولايات المتحدة يتطلب موافقة واشنطن.
ويأمل المسؤولون الأوروبيون في استغلال قمة أنقرة للبناء على ما يعتبرونه مرحلة أكثر إيجابية في العلاقات عبر الأطلسي، وذلك بعد قمة مجموعة السبع في إيفيان، حيث بدا أن الرئيس الأمريكي قد مال لصالح أوكرانيا.
ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تلك اللحظة بأنها "تقارب جديد بين الأمريكيين والأوروبيين".
وبحسب مصدر مطلع على الخطط، فإن الحكومة الألمانية على اتصال مع الفرع الألماني لشركة MBDA الأوروبية لصناعة الصواريخ، لبحث إمكانية التعاون مع شركة رايثيون، المصنعة لصواريخ توماهوك، لإنتاج نسخة أرضية من هذا الصاروخ الجوال. ويبلغ مدى الصاروخ أكثر من 2000 كيلومتر.
وأضاف المصدر أن الشركتين تربطهما شراكة طويلة الأمد، لكنهما لم تجريا محادثات مباشرة بشأن صواريخ توماهوك.
وتقود برلين الجهود الأوروبية لإعداد مذكرات تفاهم وعقود للإنتاج المشترك وعمليات الشراء خلال قمة الناتو.