أزمة الطاقة ترفع شحنات الفحم العالمية إلى مستويات غير مسبوقة
شهدت شحنات الفحم ارتفاعًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، مع سعي الدول لإيجاد بدائل للوقود لتعويض إمدادات النفط التي تعطلت بسبب الحرب.
وعادةً ما تتباطأ شحنات الفحم في شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار مع اقتراب نهاية موسم التدفئة في نصف الكرة الشمالي، إلا أن الفحم كان في الأشهر الأخيرة أكبر شحنة من حيث الحجم بالنسبة للسفن متوسطة الحجم، حيث ارتفعت أسعار الشحن بنسبة تصل إلى 50% في المتوسط في مايو/أيار مقارنةً بفبراير/شباط، وفقًا لوكالة التسعير "أرغوس".
ومن المتوقع أن تتجاوز واردات الفحم العالمية في مايو/أيار 464 ألف طن، وهو ثالث أعلى مستوى شهري لواردات الفحم على الإطلاق، وفقًا لمنصة التحليلات "كيبلر".
وقالت أنجليكي فرانغو، الرئيسة التنفيذية لشركة الشحن اليونانية "نافيوس بارتنرز"، في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز، "يمكن استبدال طن متري واحد من الغاز بطنين من الفحم، وفجأةً، أصبح للفحم، الذي نسينا وجوده، تأثير هائل".
وأضافت: "نرى العديد من الدول تتجه نحو الفحم، وهو أمر لم أكن أتخيله سابقًا".
وأدى الانخفاض الحاد في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، في ظل سعي كل من إيران والولايات المتحدة لفرض سيطرتهما على هذا المضيق الحيوي، إلى إجبار العديد من الدول على التحول إلى أنواع الوقود المنتجة في مناطق أقل اضطرابًا.
ووفقًا لشركة أرغوس، ارتفعت أسعار الشحن من إندونيسيا، أكبر مُصدِّر للفحم في العالم، بنسبة تتراوح بين 60 و75% في المتوسط خلال شهر مايو مقارنةً بشهر فبراير/شباط.
كما ارتفعت تكلفة الشحن من أستراليا، ثاني أكبر منتج للفحم، بنسبة تتراوح بين 40 و50%.
صدمة الطاقة
وقال أحد تجار الفحم إن الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط قد "زادت بشكل كبير" الطلب على الفحم.
وكان سوق الفحم الحراري العالمي - المستخدم في محطات توليد الطاقة - يعاني من شحٍّ بالفعل عند اندلاع الحرب بسبب القيود الإندونيسية على الصادرات التي دخلت حيز التنفيذ مطلع أبريل/نيسان.

وأضاف التاجر أن السوق ازداد شحًّا منذ ذلك الحين نتيجة التحول من الغاز.
وجاء الطلب على الفحم بشكل خاص من آسيا، التي كانت تعتمد اعتمادًا كبيرًا على إمدادات الغاز المنقولة من الخليج عبر مضيق هرمز.
وبينما كانت العديد من الدول الآسيوية - مثل الصين والهند والفلبين - تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الفحم لتوليد الكهرباء، لجأت بعض الدول التي كانت تنوّع مصادر طاقتها إلى هذا الوقود الملوث من خلال إعادة تشغيل محطات الفحم المتوقفة عن العمل ورفع القيود المفروضة على استخدامه.
فعلى سبيل المثال، أعادت تايلاند تشغيل محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم. في غضون ذلك، كان الرئيس لي جاي ميونغ قد تعهد سابقًا في كوريا الجنوبية بإيقاف تشغيل معظم محطات توليد الطاقة بالفحم بحلول عام 2040.

لكن في مارس/آذار، رفعت الحكومة الحد الأقصى الموسمي لاستخدام محطات توليد الطاقة بالفحم بنسبة 80%، وذلك لتخفيف الاعتماد مؤقتًا على الغاز الطبيعي المسال.
ووفقًا لبيانات ستاندرد آند بورز غلوبال، زادت كوريا الجنوبية إنتاجها من الطاقة بالفحم بأكثر من 4 جيجاواط خلال الأسابيع الستة الأولى من الحرب، مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق.
كما زادت فيتنام واليابان إنتاجهما من الطاقة بالفحم خلال الشهرين الماضيين.
ووفقًا لبيانات شركة "بيمكو"، أكبر رابطة لمالكي السفن، ارتفعت شحنات الفحم إلى اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي بنسبة 27% على أساس سنوي في أبريل/نيسان.
وأوضح فيليبي غوفيا، مدير تحليل الشحن في بيمكو، أن مسافات الإبحار من كبار مصدري الفحم إلى اليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا أطول بكثير من متوسط مسافات شحنات الفحم، مما ساهم أيضًا في ارتفاع أسعار الشحن.
وقالت شركة أرغوس إن تزايد شح إمدادات وقود السفن كان سبباً رئيسياً آخر لارتفاع أسعار شحن الفحم.
زيادة معدلات الشراء
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، أجبرت القيود الإندونيسية على تصدير الفحم محطات الطاقة الصينية، أكبر مستهلكي الفحم في العالم، على زيادة مشترياتها من دول مثل أستراليا وروسيا وجنوب أفريقيا.
كما تعزز الطلب الصيني على الفحم نتيجةً لزيادة الطلب من مصانع تحويل الفحم إلى مواد كيميائية، والتي تستخدم الفحم كمادة خام لإنتاج المنتجات البتروكيماوية.
وقد أدت الحرب إلى نقص عالمي في المنتجات البتروكيماوية، مما دفع الصين إلى زيادة إنتاجها من الفحم المُحوّل إلى مواد كيميائية.
وفي مارس/آذار، دفع الطلب الصيني أسعار الفحم القياسية في آسيا إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عامين، على الرغم من انخفاضها الطفيف منذ ذلك الحين.
ويتوقع المشاركون في السوق أن ترتفع الأسعار أكثر مع حلول موسم تكييف الهواء الصيفي.
وعادةً ما تبدأ محطات الطاقة في نصف الكرة الشمالي بتخزين الفحم في بداية يوليو/تموز، استعدادًا لاستهلاك الفحم المتزايد خلال فصل الصيف بسبب الطلب على تكييف الهواء، وتجري حاليًا مفاوضات بشأن هذه المشتريات، وفقًا للمشاركين في السوق.