سياسة

كيف كانت قطر تفكر؟

الأربعاء 2018.6.13 09:35 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 850قراءة
  • 0 تعليق
د. علي الخشيبان

مع كل الرسائل السياسية المباشرة وغير المباشرة للقيادة القطرية إلا أنها لم تغير طريقة تفكيرها حول المنطقة ودورها المزعوم، لقد تعملنا في الخليج خلال العشرين سنة الماضية أننا أمام جار يفكر بطريقة غريبة ويتصرف بمنهجية غير متوقعة، فهناك من يعتقد أن العلاقة بين المال والسياسة يمكنها تجاوز قواعد التاريخ والسياسة، فالجهل بمعرفة الفرق بين تأثير المال وتأثير الاقتصاد جر القيادة القطرية إلى التفكير بشكل خاطئ يتم دفع ثمنه اليوم بهذه الطريقة، حيث أصبحت القاعدة الجماهيرية خليجياً وعربياً تقول "الإعلام القطري يكذب".

الحقيقة الصادمة لنظام الحمدين أن تصحيح الخطأ لن يكون عبر الدعاية الإعلامية أو التودد للقيادات السياسية محليا ودوليا، فالخطأ في نظام الحمدين يتطلب تصحيحا يشمل الاستراتيجية كلها بأشخاصها ومشروعاتها

قطر بمساحة صغيرة وأزمة تكوين داخلي وظهور سياسي في هذه الدولة شكل عملية مقلقة فالنقص في تكوين الهوية الوطنية واستقرار الدولة ظهر جلياً ومدعوماً من خلال حقائق كبرى لابد من أخذها في الحسبان، فهذه الدولة الصغيرة تعاني من الكيفية التي تثبت بها وجودها إقليماً ودولياً، فخلال العشرين سنة الماضية حاولت القيادة القطرية الجديدة وعبر نظام يستحق أن يطلق عليه نظام الحمدين كونه أصبح عاجزاً عن أن يكون نظام القطريين الذي يرفضونه، هذا النظام حاول ممارسة دور أكبر مما تستطيع قطر كدولة تحمله، لذلك تعاني قطر اليوم من صدمات الحقائق فأصبح الإعلام القطري يمارس نشر الأكاذيب لأن الحقائق الصادمة للنظام القطري أكبر من قدراته على معالجتها.

نظام الحمدين بدأ سياسته مطالباً الشعب بالطاعة غير المشروطة بعد انقلاب سياسي لا يمكن استيعاب مشاهده إلا أنه عملية لا يمكن أن تكون ضمن قواعد السياسات الدولية في هذا المجال، فالطريقة الانقلابية والسيناريو مليء بالثغرات المكشوفة، ليعلن نظام الحمدين نفسه مدافعاً عن الأمة الإسلامية وكأن أطروحة الخلافة الإسلامية تتلاعب في مخيلته من خلال احتضانه لجماعة الإخوان وقياداتها، لقد اعتقد أن عصراً من التاريخ يمكنه العودة فحاول البحث عن مؤشرات تاريخية فنسب الحمدين أنفسهم إلى شخصيات دينية إصلاحية مثل الشيخ محمد بن عبدالوهاب بهدف تمرير فكرة أن دورهم يتجاوز قواعد اللعبة السياسية إلى وظيفتهم الجديدة المتمثلة في حماية الدين الإسلامي كما يعتقدون.

الحقيقة الصادمة، أن نظام الحمدين غير القادر على سوق حجة دينية تؤهلة ليكون مصدقاً من شعبه والشعوب المجاورة فقد اختار أيضاً حجة سياسية أحال عليها أيضاً بعضاً من أفكاره، بمعني دقيق استخدم نظام الحمدين هوية قبلية في محاولة ترسيخ سلطته الدينية على الشعب القطري واستخدم هوية سياسية لترسيخ دور مفتعل يدعم من خلاله بالمال الأزمات في دول المنطقة، لقد كانت اللعبة وما زالت أكبر من قطر نفسها.

لقد ارتكب نظام الحمدين خطأ تاريخياً فادحاً تتكشف حقائقه العميقة بسرعة فهذا النظام حاول الجمع بين النفس الثيوقراطي من أجل الدعاية وكسب المسلمين خاصة أنصار الإسلام السياسي بدعم جماعة الإخوان، بجانب النفس الثوري وخلق الأزمات عبر الإعلام الموجه، وهذه العملية السياسية الفاشلة هي من وقفت خلف وصول قطر إلى هذه المحطة، فالصورة التي يعكسها الإعلام عن السياسة القطرية تدعو للشفقة فعلاً، لذلك لن تكون الحلول مجدية إلا بتصحيح الأخطاء، فالحقيقة الصادمة لنظام الحمدين أن تصحيح الخطأ لن يكون عبر الدعاية الإعلامية أو التودد للقيادات السياسية محلياً ودولياً، فالخطأ في نظام الحمدين يتطلب تصحيحاً يشمل الاستراتيجية كلها بأشخاصها ومشروعاتها.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات