سياسة

تقارير استخباراتية: حزب الله يستخدم المدنيين دروعا بشرية لحماية منشآته

الخميس 2018.10.11 08:35 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 497قراءة
  • 0 تعليق
حزب الله يواصل تكديس ترسانة أسلحته لخدمة الأجندة الإيرانية

حزب الله يواصل تكديس ترسانة أسلحته لخدمة الأجندة الإيرانية

حذر معهد أبحاث أمريكي من أن مليشيا حزب الله اللبناني يستخدم المدنيين دروعا بشرية لمنشآته العسكرية في لبنان، كاشفا أنه تم رصد عدد من تلك المواقع في قلب مناطق حضرية في بيروت، وهو ما يشير إلى نهج حزب الله في توفير غطاء مدني لتلك المنشآت. 

وكشف معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في دراسة مشتركة، لماثيو ليفيت مدير برنامج "ستاين" للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في المعهد، وحنين غدار زميلة زائرة في زمالة "فريدمان" في معهد واشنطن، أن العديد من التقارير الاستخباراتية رصدت عدة مواقع عسكرية لمليشيا حزب الله في قلب المناطق الحضرية. 

ورُصد بناء مواقع لإنتاج الصواريخ في حي الأوزاعي في بيروت، وتفيد بعض التقارير أن الحزب بالتعاون مع إيران يعتزم تحويل الصواريخ العادية في هذه المنشآت السرية الواقعة في قلب منطقة حضرية، بالقرب من المساجد والمنازل والمدارس والمطار الدولي، إلى أسلحة دقيقة وأكثر إتقانا.

وتابعت الدراسة، أن عدة تقارير استخباراتية أشارت إلى تلبس حزب الله، باستخدام المدنيين اللبنانيين كدروع بشرية للأسلحة أو منشآت إنتاج الأسلحة، حيث رُصِد في يوليو/تموز 2017، أماكن في القرى الجنوبية تُظهر أن الحزب قام ببناء مصنع للصواريخ ومخزن للأسلحة، وكانت إحدى البنايات تقع على بعد حوالي 110 أمتار من مسجدين، كما تم رصد تشييد الحزب لـ"شبكة من الأنفاق تحت الأرض في أسفل المنازل والمباني المدنية للسماح لمقاتليه بالتحرك بحرية بين المواقع".


وأضافت الدراسة أن مليشيا حزب الله تقوم بالفعل ببناء مصنعين محليين جديدين للأسلحة في مناطق مأهولة؛ أحدهما بالقرب من البلدة الشمالية الهرمل ويهدف إلى إنتاج صواريخ "فاتح- 110" بعيدة المدى، وآخر بين مدينتي صيدا وصور الجنوبيتين الساحليتين لإنتاج ذخائر متعددة.

ونبهت الدراسة إلى أن المجتمع الدولي يعلم منذ حرب لبنان وإسرائيل عام 2006 أن الحزب أقام البنى التحتية العسكرية بالقرب من المدنيين، ففي قرية قانا الجنوبية، أنشأ الحزب مستودعا للأسلحة يقع مباشرة في شارع مقابل مسجد، كما تم رصد ثلاثين مجموعة من مقاتلي حزب الله تنفذ عملياتها من قرية عيتا الشعب، وتتمركز داخل المنازل المدنية.

مشاكل داخلية بالحزب 

وشددت الدراسة على أن الحزب يدرك تماما مدى خطورة هذا التكتيك على اللبنانيين، متهمة الحزب باستخدام مواقع مدنية حساسة عن قصد كمرافق عسكرية خلال حرب 2006، يعلم أنها ستتعرض للهجوم المقابل، كما لم يُخلِ المنازل أو ينصح سكانها المدنيين بالمغادرة، إذ كان يعتقد الحزب أن ذلك سيزيد من صعوبة العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وأشارت الدراسة، إلى أن فضح نهج حزب الله بإنشاء مواقع عسكرية في مناطق حضرية، سيعمل على تعميق الخلافات داخل قاعدة الحزب، ويجعل قادته يفكرون مرتين حول فكرة صنع الأسلحة داخل لبنان، في مناطقهم المأهولة، كما سيجعل الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من تلك المواقع -ومعظمهم من المدنيين الذين يدعمون «حزب الله» -أكثر قلقا حول قصف هذه المنشآت في مرحلة ما؛ مما قد يدمر منازلهم ويقتل أحباءهم في المنطقة أثناء العمليات.

شيعة لبنان 

ولفتت الدراسة إلى أن اللبنانيين عاشوا فترة هدوء طويل نسبيا (2006 - 2018) على طول الحدود وهو ما جعل العديد من أبناء الشيعة يهتمون بالتفكير في المستقبل، على النقيض من طريقة تفكيرهم السابقة التي ركزت على قيام حروب دائمة. وفي الآونة الأخيرة انتشرت أعمال تجارية جديدة في معاقل شيعية مثل ضاحية بيروت الجنوبية والمناطق الجنوبية منها. وتم افتتاح الفنادق والمطاعم والمقاهي الحديثة في كل بلدة رئيسية بدعم من المستثمرين الشيعة داخل البلاد وخارجها. وقد استمرت هذه العقلية من تنظيم المشاريع على الرغم من الحرب الدائرة في سوريا المجاورة، وفي الوقت نفسه سيستفيد الاقتصاد الوطني بشكل كبير من الاستكشاف المزدهر لمصادر الطاقة في البحر المتوسط.


ويدرك «حزب الله» أن توريط لبنان في نزاع آخر مع إسرائيل قد يعرقل مثل هذه التطورات، وعلاوة على ذلك فإنه إذا اندلعت الحرب، يعلم اللبنانيون قبل غيرهم أن التمويل لإعادة البناء الذي سيتلقونه من دول الخليج العربية سيكون أقل بكثير مما حصلوا عليه بعد الحرب السابقة، بسبب مواقف حزب الله الخارجية، كما أن تحسن القدرات العسكرية لحزب الله سيجعل النزاع المقبل أكثر دمارا وسيجعل عملية إعادة الأعمار شاقة، ومن المؤكد أنها ستتجاوز السبع سنوات التي استغرقتها لبنان بعد الحرب الأخيرة، مشددة على أن الشيعة في لبنان يشعرون هذه المرة أن لديهم الكثير ليخسروه في أي نزاع أخر، لذا فمن المتوقع أن يكونوا أقل تسامحا تجاه المسؤولين الذين يتحدثون عن دخول حرب مع إسرائيل.

الحكومة اللبنانية 

وتابعت الدراسة، أنه من غير المرجح أن تفعل الحكومة اللبنانية شيئا حول إنتاج «حزب الله» للأسلحة المحلية، بل على العكس من ذلك، حيث أثبتت بيروت مرارا وتكرارا استعدادها لتغطية أنشطة الحزب، كما أن انتخابات مايو الماضية زادت من تأثير "حزب الله" ونفوذ إيران على القرارات الأمنية والعسكرية للبلاد. ومن غير المحتمل أيضا أن تتصرف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" بهذا الشأن؛ نظرا لكونها بعثة مراقبة.

ومع ذلك، قد يتخذ الأشخاص الذين يعيشون فوق منشآت عسكرية تابعة لـ«حزب الله» وحولها بعض الإجراءات. فبعد حرب عام 2006، طالب بعض السكان في الجنوب بأن يزيل الحزب صواريخه من أراضيهم. ومن المرجح أن يقدّم الكثير من الجنوبيين -إلى جانب الشيعة الذين يعيشون في ضواحي بيروت ووادي البقاع- مطالبات مماثلة إذا ما اعتقدوا أن «حزب الله» يخاطر بحياتهم وسط حرب بين إيران وإسرائيل تلوح في الأفق، لا ناقة للبنانيين فيها ولا جمل، وحتى إذا رفض الحزب هذه المطالب في نهاية المطاف، فسوف يُجبَر على الأقل على إدارة علاقة أكثر تعقيدا مع مناصريه الأساسيين. لذلك، يجب الكشف عن المزيد من هذه المواقع، لا سيما تلك الموجودة في المناطق المكتظة بالسكان.

انتهاكات دولية

وأشارت الدراسة إلى أن دعم إيران لعملية تطوير الصواريخ التي يقوم بها «حزب الله» يشكّل انتهاكا مباشرا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي أنهى حرب عام 2006، ونص على "عدم بيع أو توريد الأسلحة والعتاد ذات الصلة إلى لبنان باستثناء ما تأذن به حكومته". وسيجد «حزب الله» صعوبة في استغلال ذلك الاستثناء؛ نظرا لأن واشنطن وأوروبا والدول العربية الرئيسية تعتبره منظمة إرهابية، كليا أو جزئيا.

ودعت الدراسة مجلس الأمن والمجتمع الدولي النظر في تعزيز القرار 1701 وتطبيقه، سواء من خلال الحكومة اللبنانية أو تماشيا مع الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وتتمثّل الخطوة الجيدة الأولى في تكليف رقابة دولية على مطار بيروت، والتي يمكن أن تشمل مراقبة الرحلات الجوية وتفتيش البضائع لضمان عدم وصول أي أسلحة أو أجزاء ذات صلة إلى «حزب الله».


تعليقات