اجتماع البنك المركزي المصري.. خبراء يرجحون السيناريو الأقرب للفائدة
تترقب الأسواق المصرية، الخميس 9 يوليو/تموز 2026، رابع اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال العام الجاري، لحسم مصير أسعار الفائدة الأساسية على الإيداع والإقراض، وسط توقعات بتثبيت الفائدة للمرة الثالثة على التوالي.
وتبلغ أسعار الفائدة الحالية 19% للإيداع و20% للإقراض لليلة واحدة، فيما يستقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%، وهي المستويات التي أبقت عليها لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الأخير يوم 21 مايو/أيار 2026.
ورغم تحسن عدد من المؤشرات المحلية، وفي مقدمتها تراجع معدل التضخم السنوي إلى 14.6% في مايو/ أيار الماضي، وتحسن الجنيه أمام الدولار خلال الأسابيع الأخيرة، فإن أغلب التوقعات ترجح أن يفضل البنك المركزي التريث قبل استئناف دورة التيسير النقدي.
لماذا التثبيت هو السيناريو الأقرب؟
قال الخبير المصرفي المصري، محمد عبدالعال لـ"العين الإخبارية"، إن المؤشرات المحلية تبدو ظاهريًا داعمة لخفض أسعار الفائدة، خاصة مع تراجع التضخم، وتحسن سعر صرف الجنيه، وانكماش مؤشر مديري المشتريات إلى 46 نقطة في يونيو/ حزيران مقابل 47.1 نقطة في مايو/ أيار، ما يعكس استمرار ضعف الطلب داخل القطاع الخاص غير النفطي.
وأضاف أن الجنيه المصري تحسن ليتداول دون مستوى 49 جنيها للدولار خلال الفترة الأخيرة، كما دعمت توقعات الحصول على شريحة تمويل أوروبية بقيمة 1.5 مليار يورو حالة الاطمئنان النسبي بشأن السيولة الخارجية.
لكن عبدالعال يرى أن القراءة المتكاملة ترجح تثبيت الفائدة، موضحا أن التضخم، حتى مع تراجعه، لا يزال أعلى من المستوى الذي يسمح بخفض مبكر ومريح، كما أن الأسواق العالمية لم تدخل بعد مرحلة تيسير نقدي واضحة في ظل استمرار حساسية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تجاه توقعات التضخم.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في المنطقة يفرضان درجة من الحذر، لأن أي خفض مبكر للفائدة قد يكون سابقًا لأوانه إذا عادت أسعار السلع أو تكاليف الشحن للضغط على الأسعار.
رسالة البنوك
لفت عبدالعال إلى أن رفع البنك التجاري الدولي CIB العائد على الشهادة الثلاثية الثابتة إلى 18% بدءا من 7 يوليو/تموز 2026 لا يمكن قراءته كإشارة إلى خفض وشيك للفائدة، بل يعكس تحوطا مصرفيا لاحتمال استمرار أسعار العائد المرتفعة لفترة أطول.
وأوضح أن تثبيت الفائدة في اجتماع الخميس لا يعني تشددا نقديا جديدا، وإنما يمثل وقفة تقييم محسوبة، ينتظر خلالها البنك المركزي 3 مؤشرات رئيسية: انخفاضًا مؤكدًا ومتكررًا في التضخم العام والأساسي، واستمرار استقرار سوق الصرف، وهدوءًا أكبر في المخاطر الخارجية المرتبطة بالطاقة والفائدة العالمية والجغرافيا السياسية.
توقعات عالمية
تتفق توقعات عدد من المؤسسات المالية العالمية مع سيناريو التثبيت فقد رجح بنك غولدمان ساكس أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المتبقية من عام 2026، على أن يستأنف دورة التيسير النقدي بدءا من الربع الأول من 2027، بخفض إجمالي قد يصل إلى 6% حتى الربع الأول من 2028.
كما توقع دويتشه بنك عدم إقرار زيادات عاجلة في أسعار الفائدة على المدى القريب، مستندًا إلى تحسن تدفقات النفط وتراجع حدة الضغوط على سوق الصرف، لكنه أبقى احتمال رفع الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس قائمًا في سبتمبر/ أيلول المقبل إذا ارتفعت أسعار الوقود وفق آلية التسعير الجديدة.
ويرى البنك الألماني أن تعافي الجنيه بنحو 10% من أدنى مستوياته في مارس/آذار الماضي، عندما اقترب الدولار من 55 جنيهًا، يساعد في كبح مخاطر التضخم، لكنه حذر في الوقت نفسه من ضغوط محتملة ناتجة عن تكاليف الأسمدة وزيادات أجور القطاع العام.
الاقتصاد امتص الصدمة
من جانبها، توقعت محللة الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار، هبة منير، أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير، في ضوء تطورات الاقتصاد الكلي والأوضاع الجيوسياسية.
وقالت في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إن الاضطرابات الإقليمية ما زالت تؤثر على الاقتصاد العالمي ومصر، لكن استقرار الوضع الخارجي للاقتصاد المصري ومرونة سعر الصرف مكّنا الاقتصاد من امتصاص تداعيات الصراع بشكل جيد نسبيًا حتى الآن.
واستندت منير إلى ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 53.1 مليار دولار في مايو/ أيار، وتحسن تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنحو 38% خلال أول 4 أشهر من العام لتصل إلى 17 مليار دولار، إضافة إلى ارتفاع إيرادات قناة السويس إلى 1.56 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
في المقابل، توقع كل من محمود المصري من بنك الكويت الوطني، وهاني جنينة من الأهلي فاروس، في تصريحات لـ"العين الأإخبارية" أن يتجه البنك المركزي إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك إلى نطاق يتراوح بين 12% و14%، مع تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية.