سياسة

مؤتمر المجتمعات المسلمة بأبوظبي يناقش أهمية التعددية الثقافية وفوائدها

الأربعاء 2018.5.9 02:52 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 829قراءة
  • 0 تعليق
المشاركون في جلسة التعددية الثقافية

المشاركون في جلسة التعددية الثقافية

تحت عنوان "دور المجتمعات المسلمة في تعزيز أشكال التعددية الثقافية"، أقيمت الجلسة العلمية السابعة ضمن فعاليات اليوم الثاني والأخير من المؤتمر العالمي للمجتمعات الإسلامية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، برئاسة الشيخ الدكتور محمد أحمد الخلايلة، المفتي العام بالأردن. 


وبدأ الخلايلة الجلسة بقوله: "تحتفل الإمارات بزايد الخير، وتعودنا منها أن تجمعنا دائما على الخير والمحبة والتسامح المتأصل في هذا البلد الطيب".

وأضاف: "كلمة الأقلية كمصطلح لا تعني الدونية؛ لكن تعني واقعا ويراد منها وصف حالة معينة، وهناك حديث كبير قديما وحديثا في مسألة التعددية الثقافية والإسلام، إذ أصبحت نظرية الحداثة في التعددية الثقافية حديث العالم في يومنا هذا، وهي ما تعني التعايش مع الآخر في سلام ووئام".


وعن دور المجتمعات المسلمة في تعزيز أشكال التعددية الثقافية، قال الدكتور زهير الشاعر، رئيس المنتدى الإعلامي بكندا: "بات ميراث الثقافة المختلفة يمتزج مع بعضه البعض. والتعددية الثقافية في مفهومها الشامل تؤكد على المشتركات الإنسانية بين المجتمعات المسلمة في البلدان الغربية، وهي ظاهرة ملازمة للمجتمع البشري منذ القدم".

وتابع، قائلاً: "التعددية الثقافية جاءت نتيجة لظاهرة النزوح والهجرة، إلا أن هناك بعض المجتمعات المسلمة في البلدان الأوروبية تعاني التحديات والآثار السلبية المتعلقة أساسا بمسألة الاندماج".

وأكد أن الدور التكاملي والإيجابي لتلك المجتمعات المسلمة، وتوظيف حالات الإبداع وتسليط الضوء عليها إعلاميا والابتعاد عن النهج المدمر، من سبل الاندماج في تلك المجتمعات لخلق عوامل مشتركة وإيجابية مع الدول التي تعيش فيها تلك المجتمعات المسلمة؛ للوصول إلى كيان آمن ومطمئن للجميع، مشدداً على أهمية توظيف الإعلام لحماية المجتمعات المسلمة ومكافحة التطرف بجميع أشكاله، للحصول على مجتمعات متعايشة ومتعاونة ومتصالحة فيما بينها، وهنا تظهر أهمية التعددية الثقافية في تعزيز النسيج بين الأفراد والفئات، وتقليص مسافات التباعد بين التيارات المختلفة وإقامة الجسور بين الثقافات المختلفة؛ مما يحقق السلم والأمان لجميع أفراد المجتمع.

واستعرض رئيس المنتدى الإعلامي بكندا، النتائج الإيجابية لذلك الاندماج، بين المسلمين والمجتمعات التي يعيشون فيها، على الأفراد والأطفال والأجيال المقبلة، وما تؤدي إليه من الانفتاح على المجتمعات المضيفة، والقضاء على الانعزال والمعاناة.


ومن الهند، تحدث سيد منصور آغا، الأمين العام لمنتدى الحقوق المدنية بالهند، عن أطياف التعددية الثقافية في بلاده وأهمية الحاجة إلى تعزيز التنوع الثقافي بها.

ووجه آغا الشكر لدولة الإمارات لاستضافة هذا المؤتمر المهم، لكونه يلقي الضوء على ما يعانيه المسلمون في العالم، وخصوصاً الهند من تحديات، فالمؤتمر أصبح منصة عالمية لدعم تلك المجتمعات، وتحمل الإمارات على عاتقها رسالة رائدة لخلق بيئة متسامحة وجسور سلام ليعم السلام والأمان العالم.

وقال: "يجب على مسلمي الهند التفاعل الاجتماعي مع بقية سكان البلاد والاندماج والتعاون مع الآخرين لإيصال رسالتهم المتسامحة، فعلى الرغم من وجود 190 مليون مسلم في الهند، فإننا نعتبر أقلية، نظراً لتعداد االسكان الكبير".

من جانبه قدم الدكتور صافي قصقص، رئيس الحوار بين الأديان بالولايات المتحدة، ورقة بحثية بعنوان "الأقليات المسلمة: من التنوع إلى التعددية"، وقال فيها: "لا نعرف الكثير عن المجتمعات المسلمة في بعض دول العالم، فمن المؤكد أن وضع مسلمي كمبوديا يختلف حتما عن وضع مسلمي أمريكا". 

وطالب قصقص باستحداث لجنة تجمع مختلف المجتمعات المسلمة في دول العالم حتى نلتمس طبيعة التحديات التي يواجهها المسلمون، والتي تختلف من بلد لآخر، مضيفاً: "نحتاج إلى منهجية معينة للاطلاع على المجتمعات المسلمة في العالم، مع الأخذ في الاعتبار أننا نعيش في عصر مختلف يحمل في طياته إشكاليات مختلفة، لذا يجب علينا أن نتجاوز سلبيات الماضي والانفتاح على التجارب الناجحة".

وأضاف: "التعددية تعني أنه بإمكانك الجلوس والتحاور مع الآخرين دون خوف أو إكراه.. إذا أردنا أن نمثل رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فعلينا أن نتحلى بخُلقه الكريم".


وعن الوجود الإسلامي في أوروبا، تحدث الدكتور محمد بن صالح، مدير معهد غرناطة للبحوث والدراسات العليا بإسبانيا، عن "تحديات الاندماج وإمكانات التجاوز"، قائلاً: "أزمة التعددية في أوروبا انتقلت من الأوساط الأكاديمية إلى الأوساط الشعبية. وحُملت المجتمعات المسلمة فشل نموذج التعددية في ألمانيا، كما ربطت بريطانيا فشل نموذجها للتعددية بالتطرف".

وأضاف: "قادة الدول الأوروبية الكبرى أكدوا فشل نموذج التعددية الأوروبية وكل قائد أرجع هذا الفشل إلى سبب معين، إذ إن هناك محاولة لأسلمة التطرف والإرهاب، فأصبحنا كلما وقع حادث إرهابي في الدول الأوروبية، أول ما نسمع يكون كلمة الإسلام، كما يتم الترويج حاليا بأن أوروبا تعاني أزمة في هويتها العقلانية بسبب الجنوح اللاعقلاني من قبل المسلمين. وعلى الرغم من ذلك، فإن المهاجرين هم السبب في فرض التعددية الدينية في أمريكا"، مؤكداً أن الحل لمشكلة التعددية والمواطنة هو المعرفة، لتخطي تحديات الاندماج.


من جانبها حاولت الدكتورة فوزية العشماوي، الباحثة والخبيرة في اليونسكو ورئيسة منتدى المرأة الأوروبية المسلمة، أن تصل إلى جذور الإسلاموفوبيا في التاريخ وبداية الخوف من الإسلام والهجرة، والتي قالت إن أساسها كان الخرافات التي درسها الأوروبيون في مناهجهم؛ بالإضافة إلى السموم التي تبثها أحزاب اليمين المتطرف، إلى جانب الإعلام الذي يعرض كل يوم صور ضحايا التنظيمات الإرهابية والجرائم التي يفعلها في كثير من البلدان.

وأوضحت أن أبرز السبل لتعزيز الهوية الإسلامية إقامة المدارسة الإسلامية الخاصة بالمسلمين في أوروبا، وتعزيز قيم المواطنة واحترام قوانين الدول الأوروبية المضيفة، والقضاء على الفصام الذي يصيب الكثير من المهاجرين.

ويشارك في المؤتمر العالمي للمجتمعات المسلمة الذي انطلق الثلاثاء في أبوظبي تحت شعار "الفرص والتحديات"، أكثر من 600 مشارك من علماء دين وباحثين وشخصيات رسمية وثقافية وسياسية يمثلون أكثر من 150 دولة.

ويعد المؤتمر الذي يقام تحت رعاية الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح الإماراتي، ويستمر يومين، منصة عالمية للتواصل بين قيادات المجتمعات المسلمة، في كل من كمبوديا وسريلانكا وروسيا وبريطانيا ودول البلقان وغيرها، ومجموعة من النواب المسلمين من جنوب أفريقيا، ونيجيريا وإريتريا والبرلمان الأوروبي ومن دول آسيا والأمريكتَين.

ويهدف إلى مد جسور التعاون بين قيادات المجتمعات المسلمة حول العالم، وتفعيل دورها الحضاري والحفاظ على أمنها الفكري والروحي وتحقيق العيش السليم المشترك، من خلال أكثر من 60 بحثاً للتعاون وتفعيل المواثيق الدولية خصوصا تلك المتعلقة بالحقوق المدنية للأقليات، الأمر الذي يسهم في تحقيق الأمن العالمي.

ويتصدر تفعيل الدبلوماسية الدينية أجندة المؤتمر، لدورها الكبير في فض النزاعات والحروب والفتن، ومواجهة تيارات العنف والكراهية بما يعزز الحوار بين الشعوب.

وترتكز رؤية المؤتمر على تحقيق المشهد الحضاري للمجتمعات المسلمة من خلال التفاعل الإيجابي مع باقي مكونات مجتمعاتها وتعزيز منظومة المواطنة والاعتزاز بالانتماء الوطني.

تعليقات