سياسة

خبير إيراني: طهران ستواجه أسوأ السيناريوهات إثر عقوبات واشنطن

الأحد 2018.11.4 07:07 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 401قراءة
  • 0 تعليق
رئيس الحكومة الإيرانية حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف

رئيس الحكومة الإيرانية حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف

توقع خبير اقتصادي إيراني أن بلاده في مستهل أسوأ السيناريوهات بالتزامن مع عودة العقوبات الأمريكية التي تدخل حيز التنفيذ، الإثنين، والتي تستهدف قطاعات نفطية ومصرفية واسعة النطاق.

في الوقت ذاته، تؤكد وسائل إعلام ناطقة بالفارسية أن التصريحات الرسمية في طهران تناقض الواقع في ظل تهاوي أرقام الاقتصاد المحلي وتزايد أزماته المتفاقمة، كونها تعتمد لهجة دعائية تهدف لتشتيت أنظار الإيرانيين عن الوضع القاتم.

هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" توقعت، في نسختها الفارسية، نقلا عن  مراد كياني الخبير الاقتصادي الإيراني المقيم بالخارج، مزيدا من التدهور داخل إيران بالتزامن مع عودة العقوبات الأمريكية بوتيرة أشد وطأة ستطال قطاعات نفطية ومصرفية واسعة النطاق.

وألمح كياني أن طهران على وشك التراجع بشكل حاد في صادراتها النفطية، بعد أن انخفضت بمعدل 35 % في سبتمبر/ أيلول الماضي، مؤكدا أن الدخل النفطي الإيراني قد بدأ في التهاوي بالفعل إلى نحو 19 % في مطلع أغسطس/ آب الماضي، على حد قوله.


وأشار  الخبير الإيراني إلى أن بلاده ستواجه صعوبات في سد عجز الموازنة الحكومية التي تعتمد على عوائد النفط بالمقام الأول، مع بدء السنة المالية الإيرانية الجديدة في 21 مارس/ آذار المقبل.

وأكد أن العوائد النفطية قد تواصل التراجع عند حدود 23 مليار دولار، حال استمرار معدل الصادرات عند أقل من مليون برميل نفط يوميا.

وأكد خبير الاقتصاد أن عجز الموازنة سيمثل تحديا بالغ الصعوبة لحكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، تبعا لانخفاض معدل الصادرات النفطية، حيث تدخل سنويا قرابة 32 % من عوائدها المالية في مشاريع تطوير وتحديث للقطاع النفطي المحلي وكذلك قطاعات أخرى، متوقعا مزيدا من التدهور الاقتصادي وتراجعا بمعدلات النمو المحلي.

وقدر استمرار العجز بالموازنة بنحو 11.7 ألف مليار تومان حتى نهاية السنة الفارسية الحالية في 20 مارس/ آذار المقبل، قبل أن ينوه إلى أن أزمات اقتصادية، من بينها تأخر الأجور الشهرية للعمال، ومعالجة الخلل في تحديث البنية التحتية في طريقها للتفاقم، بالنظر إلى تدني مستوى النمو الاقتصادي المحلي عند 1.1 %، وفقا لأرقام البنك المركزي الإيراني.

واختتم مراد كياني أن بلاده قد تتدنى عوائد صادراتها النفطية، العام المقبل، في أسوأ الظروف إلى 11.6 مليار دولار بمعدل انخفاض 30 لـ 50 % مقارنة بالعام الحالي، قبل أن يتوقع لجوء طهران إلى زيادة وتيرة الاستقراض، بسبب زيادة سعر الصرف الأجنبي تبعا للأرقام الرسمية، بالتزامن مع تهاوي قيمة العملة المحلية لأدنى مستوياتها.

كما توقع تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين الإيرانيين، وكذلك زيادة حدة غلاء السلع الأساسية؛ الأمر الذي قد يدفع حكومة روحاني لمواصلة الاقتراض محليا، وبالتالي زيادة عجز موازنتها. الأمر الذي يفتح الباب أمام تصاعد لهجة الاحتجاجات داخليا إثر زيادة المصاعب المعيشية.


"راديو فردا" الناطق بالفارسية والذي يبث من العاصمة التشيكية براغ، تطرق إلى تصريحات أدلى بها حسين سلامي، نائب قائد مليشيا الحرس الثوري الإيراني، الأحد، زعم خلالها أن بلاده تواجه ما سماها "حربا نفسية"، معتبرا أن الهدف من العقوبات الأمريكية "عزل" بلاده، على حد زعمه.

واعتبر "راديو فردا" أن لهجة التهديد التي جاءت على لسان "سلامي" تجاه المصالح الأمريكية بالمنطقة لا تعدو كونها غيابا عن الواقع، وتستهدف تشتيت الداخل الإيراني بـ"لغة دعائية"، في ظل تصاعد أزمات الاقتصاد المحلي بالتزامن مع قرب سريان ثاني حزم عقوبات واشنطن في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، والتي تعد الأقسى تاريخيا.

ولفت الراديو الناطق بالفارسية أن لغة التهديد ذاتها تكررت طوال الأشهر الأخيرة على ألسنة مسؤولين إيرانيين بارزين بينهم رئيس البلاد حسن روحاني، الذي وصف الحرب مع طهران بـ"أم المعارك"، والتي قوبلت بتحذير حاد اللهجة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا.

وسلط الضوء على تصاعد لهجة الانتقادات من تيارات معارضة داخل إيران وخارجها لسياستها العدائية في المنطقة، ودعم مليشيات إرهابية في بلدان عدة بينها العراق وسوريا واليمن ولبنان لخدمة أجندتها التخريبية، إضافة إلى مواصلة الأنشطة النووية والتجارب الصاروخية المثيرة للجدل.

بدورها أكدت صحيفة "كيهان" اللندنية الناطقة بالفارسية في تقرير لها أن عودة العقوبات الأمريكية مجددا كشفت حالة "اليأس" لدى المسؤولين الإيرانيين في كافة القطاعات السياسية والاقتصادية، وذلك إثر "رسالة دعائية" لمحافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، نشرها عبر حسابه الرسمي على موقع أنستقرام.

وأكدت الصحيفة أن رسالة "همتي" لم تشر إلى خطط واضحة إزاء كيفية مواجهة تداعيات تلك العقوبات، في ظل تهاوي قيمة العملة المحلية لأدنى المستويات أما النقد الأجنبي، وكذلك زيادة نسب الغلاء والكساد في الأسواق المحلية، إلى جانب إغلاق مصانع وقطاعات تجارية أبوابها بسبب تدني نسب المبيعات.


الصحيفة اللندنية نقلت أيضا تصريحات دعائية أدلى بها بهرام قاسمي الناطق باسم الخارجية الإيرانية، في الوقت الذي زعم أن العقوبات الأمريكية "لن تكون ذات جدوى" على اقتصاد بلاده، سواء على مستوى المصارف المحلية والمؤسسات المالية والنفطية، حسب ادعائه.

يشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أكد أن العقوبات التي ستعيد الولايات المتحدة فرضها على إيران تستهدف النظام في طهران وليس الشعب الإيراني، مشددا على أن هدف بلاده هو إلزام إيران بالتخلي عن أنشطتها التدميرية.

وأضاف وزير الخارجية الأمريكي أن "العقوبات ستستهدف النظام وليس الشعب الذي عانى من سوء إدارة حكومته ومن السرقات والوحشية".

وأعلنت الخزانة الأمريكية أن نحو 700 شخص أو كيان سيضافون إلى اللائحة الأمريكية السوداء، أي أكثر من 300 اسم من تلك التي كانت سحبت بعد عام 2015.

تعليقات