سياسة

نيويورك تايمز: الإيرانيون كسروا حاجز الخوف ومشاعر الغضب تتصاعد

السبت 2018.8.4 11:32 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 446قراءة
  • 0 تعليق
مظاهرات إيران امتدت لأكثر من 80 مدينة إيرانية

مظاهرات إيران امتدت لأكثر من 80 مدينة إيرانية

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، اليوم السبت، إن الإيرانيين تخلصوا من خوفهم من نظام الملالي، مدفوعين بمشاعر غضب وإحباط متصاعدة.

وأضافت في تقرير مطول لها، أنه "في شتى أنحاء إيران، من مدنها الجنوبية وحرارتها القاسية، إلى العاصمة الصاخبة، خرج المتظاهرون إلى الشوارع بكثافات متزايدة في الشهور الأخيرة".

وذكرت الصحيفة في تقرير قامت خلاله بتغطية غالبية الاحتجاجات التي اندلعت في أكثر من 80 مدينة إيرانية، من بينها آراك وأصفهان وكرج وشيراز، وإشتهارد وغيرها من المدن الإيرانية، أن المتظاهرين "هتفوا بشعارات قوية ضد القادة الدينيين وسياساتهم"، في وقت تجد فيه الاحتجاجات تغطية واسعة النطاق على شبكات الإعلام الاجتماعي وعشرات المحطات التليفزيونية الناطقة بالفارسية والموجهة لإيران.

وتابعت أن المحتجين هتفوا ضد غلاء الأسعار، ولكنهم انتقدوا مسؤوليهم كذلك، في وقت هوت فيه العملة الإيرانية "الريال"، بأكثر من 80% من قيمتها، مقارنة بما كانت عليه قبل عام.

ويعود هذا جزئيا، بحسب الصحيفة، لانسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران وعودة العقوبات الاقتصادية، التي من المنتظر أن تدخل أول حزمة منها حيز النفاذ يوم الإثنين.


ويجد الرئيس حسن روحاني، الذي أيد الاتفاق النووي، نفسه بين شقي رحى، فهو محاصر ليس من الدائرة المتشددة وحدها وإنما كذلك من الإيرانيين الذين أعطوه أصواتهم – الطبقة المتوسطة الشاسعة. ولفتت التايمز إلى أن كلا الفريقين يقول إن سياسات روحاني باءت بالفشل.

ووصفت "نيويورك تايمز" المظاهرات التي قتل خلالها 25 شخصا وأصيب أكثر من 4 آلاف في اشتباكات مع الأمن، بأنها "غير مسبوقة"، بالنظر إلى اتساع نطاقها الجغرافي منذ يناير/كانون الثاني، وإن كانت لا تزال أقل من حيث العدد، مقارنة باحتجاجات 2009، "لكنها تعكس موضوعا مشتركا، وهو تصاعد مشاعر الاستياء".

وفضلا عن هذا – تقول الصحيفة إن قائمة المظاهرات والإضرابات "ملفتة" بالنظر لاتساع رقعتها، والفئات المشاركة فيها، ومنهم النساء تحدين خطر الاعتقال، وتظاهرن ضد القوانين المتشددة التي تقيد حريتهن، إضافة لإضرابات سائقي الشاحنات وغيرهم.

وتضيف أن الفيديوهات المنتشرة للاحتجاجات والإضرابات تبين أن "من المتظاهرين من تجاوز إلى حد بعيد مسألة المظالم الاقتصادية إلى الاعتراض على سياسة إيران الخارجية، وأحكامها الدينية".

وأوضحت أن الشعارات الاحتجاجية العلمانية الموجهة للقيادة الإيرانية تنتقد كذلك الوجود الإيراني في سوريا ولبنان، مشيرة إلى أن أحد الشعارات التي هتف بها المتظاهرون يقول "لقد نهبتمونا باسم الدين".

وتقول "نيويورك تايمز": "زادت المظاهرات المأزق الشديد الذي يواجهه قادة إيران تعقيدا، مع استعدادهم لمواجهة العقوبات الأمريكية من جديد. المستثمرون يغادرون البلد، والحكومة شددت الرقابة على استخدام العملة الأجنبية تحسبا لتراجع عائدات النفط". 

وزادت: "هذه الخطوة سرعت من وتيرة تراجع الريال، وحركت الغضب الذي يبدو منصبا على قادة إيران أكثر من الولايات المتحدة".


ويشير تقرير الصحيفة إلى أنه بالرغم أن المتشددين وأنصار النظام دأبوا على التقليل من شأن الاحتجاجات، إلا أن "قادة إيران يعانون للوصول إلى حلول جديدة تحافظ على استمرار الأمور في بلادهم. وصراع الأجنحة يؤدي لاتهامات يومية بالفساد والتسبب في حالة التدهور".

وأوضح أن موقعا منتسبا للمرشح الرئاسي السابق مهدي كروبي، الموضوع رهن الإقامة الجبرية منذ 2011، قال إن الإرهابي الإيراني قائد مليشيا الحرس الثوري قاسم سليماني، بطل المتشددين في إيران، جزء من مافيا استيراد السيارات.

وفي المقابل، انتقدت المنافذ الإعلامية الموالية للملالي ظهور روحاني في صور وهو يرتدي ماركات أزياء أجنبية. "وما بين الاتهامين، لا يبدو أن أحدا لديه أي حل"، بحسب "نيويورك تايمز".

وقال حُجت كلاشي، وهو عالم اجتماع ممنوع من مغادرة إيران بسبب كتاباته "غياب الكفاءة موجود لدينا على المستويات كافة. مسؤولونا مستمرون على أمل حدوث نوع من انفراجة دولية، اتفاق يحل كل شيء، لكنهم على أرض الواقع لا يملكون أي استراتيجية".


وقالت "نيويورك تايمز" إنه على الرغم من أن قطاعا كبيرا من الإيرانيين لم ينضم للمظاهرات بعد، "إلا أن كثيرين يتفقون على أن الاحتجاجات والإضرابات ستستمر بشكل أو بآخر".

ونقلت عن أبو القاسم غولباف، وهو ناشر إيراني، قوله: "لم يعد لدى الناس أي خوف من إظهار سخطهم".

وقال غولباف إنه عندما تنتهي عطلة الصيف الدراسية، سينضم الطلبة والأساتذة للمظاهرات على الأرجح، وهو ما يمكن أن يمثل تحديا جديدا لأجهزة الأمن. "الناس يريدون أن تُسمع أصواتهم".

تعليقات