سياسة

عندما تكون المقاومة غطاءً لغسيل الأموال وتجارة المخدرات!

الأربعاء 2018.1.10 11:16 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 381قراءة
  • 0 تعليق
 د. إبراهيم النحاس

شعارات المقاومة التي استمرت لأكثر من ثلاثين عاماً، اتضح أنها مقاومة للقانون الذي يعاقب الأفعال المحرمة والمجرمة. وخطابات المقاومة والممانعة التي ارتفعت بها أصوات مدعي المقاومة والممانعة، وجدنا أنها خطابات مُضللة بلغة عاطفية تهدف لمقاومة صوت العقل والحكمة وممانعة للقرار الرشيد. وإعلام المقاومة والممانعة الذي صدّر الأوهام وأصبغ صفة التدين على شخصيات المقاومة، اكتشفنا أنها مقاومة لصوت العقل ولتضليل الرأي العام وممانعة من الوصول للقرار الرشيد ولتسويق الأفعال والأعمال الخارجة عن القانون.

إنها حقيقة مؤلمة عندما يكتشف الرأي العام العربي والإسلامي أن من يرفع شعار المقاومة والممانعة في لبنان متهم من قبل المجتمع الدولي بالمتاجرة بالمخدرات. وإنها حقيقة مخزية عندما يعلم الرأي العام العربي والإسلامي أن من يدعي المقاومة والممانعة يمارس جميع أنواع غسيل الأموال التي تمتد في عدة مناطق حول العالم.

إنه وبكل أسف هذا هو واقع حال من يرفع شعار المقاومة والممانعة من أتباع وعملاء وأدوات النظام السياسي الإيراني في الدول العربية. إنه واقع مؤلم جداً للرأي العام العربي والإسلامي الذين كانوا يتعاطفون مع كل من يرفع شعار المقاومة والممانعة مدعين الدفاع عن الأراضي العربية، ورافعين شعار نصرة الحقوق الإسلامية في القدس.

إنها حقيقة مؤلمة عندما يكتشف الرأي العام العربي والإسلامي أن من يرفع شعار المقاومة والممانعة في لبنان متهم من قبل المجتمع الدولي بالمتاجرة بالمخدرات. وإنها حقيقة مخزية عندما يعلم الرأي العام العربي والإسلامي أن من يدعي المقاومة والممانعة يمارس جميع أنواع غسيل الأموال التي تمتد في عدة مناطق حول العالم. وإنه عمل وضيع عندما يجد الرأي العام العربي والإسلامي أنه تم استغلاله من قبل مدّعين المقاومة ورافعين شعار الممانعة.

هذه الحقائق المؤلمة والمخزية والوضيعة المتمثلة في غسيل الأموال وتجارة المخدرات التي قام بها الحزب الإيراني في لبنان جاءت من الجمهورية الفرنسية. فقد أصدر المدعي العام الفرنسي في 3 يناير 2018م "قراراً بإحالة شبكة من 15 شخصاً تعمل لصالح "حزب الله" اللبناني، إلى المحكمة الجنائية، بتهمة الاتّجار في المخدرات وغسيل الأموال، بالإضافة إلى التآمر،" إنه اتهام مباشر ومُسبّب يُساهم وبشكل مباشر في استمرار تشويه صورة العرب والمسلمين أمام الرأي العام الدولي.

هذا هو تاريخ الحزب الإيراني في لبنان، وهذا هو تاريخ من يدعمه ويموّله ويرعاه، إنه تاريخ من الممارسات الوضيعة التي تتنافى مع الأنظمة والقوانين الدولية وتتعارض تماماً مع القيم والمبادئ الإنسانية، إنه تاريخ من الإدانات والاتهامات التي وُجّهت لهذا الحزب وعناصره من أطراف متعددة حول العالم امتدت من دول الشرق الآسيوي إلى دول منطقة الخليج العربي إلى دول الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلى دول أمريكا اللاتينية، إنها سلسلة من النشاطات المدمرة للشعوب والمجتمعات وأعمال وسلوكيات وممارسات تتنافى مع الأخلاق، يقوم بها هذا الحزب وبعيدة تماماً عن الشعارات التي يرفعها والخطابات التي يلقيها والوعود التي يطلقها.

فلأكثر من خمسة وثلاثين عاماً، استغل الحزب الإيراني في لبنان معاناة وحاجات الشعب الفلسطيني استغلالاً يفوق كل تصور، ولأكثر من خمسة وثلاثين عاماً وظّف الحزب الإيراني في لبنان القضية الفلسطينية توظيفاً يتجاوز حدود العقل؛ كل ذلك من أجل إشغال الرأي العام العربي والإسلامي عن أهدافه الحقيقية المتمثلة في غسيل الأموال وتجارة المخدرات. لقد كانت سنوات ثقيلة على الفلسطينيين خصوصاً وعلى العرب عموماً، حيث صدقوا شعارات وخطابات الحزب الإيراني في لبنان وتوقعوا تحقيق النصر ورفع المعاناة؛ ولكنها كانت سنوات مريحة وخفيفة على الحزب الإيراني في لبنان وعلى قادته، حيث حققوا الكثير من الأموال بالطرق غير المشروعة والأساليب غير الأخلاقية، ووفروا لهم ولأتباعهم كل سُبل الرفاه والرخاء. إنها تجارة بيع الأوهام على المستضعفين والمحتاجين من الفلسطينيين والعرب مقابل تحقيق الحياة المرفّهة لأتباع الحزب الإيراني في لبنان والتمكين لقادته.

وفي الختام من الأهمية القول إن السياسة السعودية كانت مدركة منذ وقت بعيد أن من يرفعون شعار المقاومة إنما هم متاجرون بدماء الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وبقضاياهم العادلة. لقد كانت تصريحات الأمير سعود الفيصل في يوليو 2006م واضحة عندما قال، بعد أن أكد على عدوانية الممارسات الإسرائيلية، بأنه "إذا كان انفراد دولة واحدة بالقرار أمراً غير مقبول فإن انفراد عناصر غير منضبطة وغير مسؤولة داخل الدولة باتخاذ القرارات التي لا تكتفي بتوريط الدولة ذاتها بل تدفع بقية الدول إلى مغامرات غير محسوبة، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، هذه الحقيقة يجب أن تكون واضحة وضوح الشمس لنا جميعاً".

إن من يريد أن يدافع عن الحقوق العربية والإسلامية وينتصر لها، سواء في فلسطين أم في غيرها من الأراضي العربية، فإن العمل الحقيقي يكون على أرض الواقع وباستخدام أموال مشروعة ومعروفة المصدر، وليس من خلال رفع شعارات المقاومة والممانعة وإلقاء الخطابات العاطفية واستغلال معاناتهم، واستخدام أموال مشبوهة كغسيل الأموال وتجارة المخدرات. فالحقوق العربية حقوق مشروعة والمقدسات الإسلامية طاهرة لا يمكن أن تتحقق بأموال غير مشروعة مشبوهة المصدر.

نقلا عن "الرياض"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات