سياسة

توقف هجرة الأطباء من ديالي.. فهل تتركهم "فرق الموت"؟

الأحد 2017.8.13 11:32 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 469قراءة
  • 0 تعليق
إحدى الاحتجاجات ضد استهداف الأطباء بالقتل والخطف

إحدى الاحتجاجات ضد استهداف الأطباء بالقتل والخطف

في تطور قد يرسل إشارة اطمئنان إلى الأطباء، أعلنت الحكومة المحلية في محافظة ديالي بشرق العراق عن توقف هجرة الأطباء منها. 

وقال مدير إعلام حكومة ديالي ياسر بدر، إن "هجرة الأطباء خارج ديالي بسبب الظروف الأمنية وغيرها توقفت بشكل تام، ولم تسجل أية حالة منذ أشهر بسبب الاستقرار الأمني، إضافة إلى وجود اهتمام ومتابعة من قبل محافظ ديالي بشكل مباشر لملف توفير الحماية لكل الكوادر الطبية بدون استثناء". 

كما أرجع ذلك لـ"وجود خطة عمل تبنتها إدارة المحافظة بالتنسيق مع نقابة الأطباء لإعادة كل الأطباء الذين نزحوا وهاجروا في السنوات الماضية بسبب الأجواء الأمنية إلى ديالي مرة أخرى باعتبارهم ثروة وطنية مهمة ستعزز من الخدمات الطبية". 

وكان العشرات من الأطباء هاجروا من المحافظة خلال السنوات الماضية نتيجة عوامل متعددة، أبرزها حالة عدم الاستقرار وتعرض بعضهم لتهديدات أو عمليات خطف. 

وفي ذات اليوم أعلنت وزارة الداخلية تخصيص أفواج أمنية قرب المستشفيات لحماية الأطباء في حال حدوث طارئ، مشيرةً إلى اعتقال 3 أشخاص "اعتدوا على طبيب في مستشفى الشيخ زايد". 


وتعرض العراق منذ الاحتلال الأمريكي إلى حملات قتل وخطف استهدفت كوادره من أطباء وأكاديميين وفي مجالات عدة، بهدف تفريغ طاقاته وذاكرته من العقول النابغة، وإفساح المجال لكوادر أجنبية تدخل مكانها، خاصة تلك القادمة من إيران.

ويعد إقامة المستشفيات وتقديم الخدمات الطبية المخفضة الثمن من ضمن الوسائل التي تتغلغل بها إيران داخل المجتمع العراقي لنشر مذهبها ونفوذها تحت لافتة "العمل الخيري".

وفي هذا الإطار عانى الأطباء في محافظة ديالي من عمليات قتل مستمرة، ما دفع دائرة الصحة في المحافظة تنظيم أكبر سلسلة وقفات احتجاجية في عموم المستشفيات شارك فيها 12 ألفا من الأطباء والعاملين في المجال الصحي احتجاجا على تكرار قتل الأطباء في المحافظة وعموم العراق.

وقال مدير إعلام صحة ديالي فارس العزاوي، حينها، إنها الاحتجاجات الأكبر من نوعها في العراق، وهي رسالة مهمة هدفها الحفاظ على الكوادر الطبية التي أصبحت تتعرض مؤخرا إلى عمليات استهداف أودت بحياة الكثير.

ومنذ أيام توفيت طبيبة الأسنان شذى فالح السامرائي بعد تعرضها للطعن في منزلها ببغداد.

وفي إشارة إلى خطورة الموقف وصف رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي ما يحدث للأطباء بـ"النكسة الأمنية"، داعيا الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لوضع خطط تكشف خلفياتها وتحمي الأطباء.

كما شهدت محافظات أخرى في العراق خلال الأسابيع الماضية وقفات مماثلة، منها كربلاء وبغداد وواسط وسامراء وكركوك.

فرق الموت

ويعيد استهداف الأطباء وانتشار عمليات الخطف والقتل في العراق إلى الأذهان أجواء "فرق الموت" التي انتشرت في البلاد عقب الاحتلال الأمريكي 2003.

فبعد حل الجيش العراقي وإعادة تشكيل الشرطة والسماح بانتشار المليشيات المسلحة انتشرت في العراق عمليات خطف وقتل الكوادر العراقية في شتى المجالات والمحسوبين على الرئيس الراحل صدام حسين؛ ما دفع الكثير منها للهروب إلى الخارج.

وكانت هذه العمليات تستهدف بشكل أساسي المنتمين للسنة والمحافظات ذات الأغلبية السنية لتفريغها، ثم أصحبت تتجه إلى المساجد والمزارات الشيعية والشخصيات الشيعية (خاصة المعادية للتغلغل الإيراني) بهدف تأجيج الفتن الطائفية.

وكان الضحايا يعثر عليهم مقيدين ومعصوبي الأعين وفي رأس كل منهم طلقة واحدة أو أكثر، مع وجود آثار تعذيب وحشي على أجسادهم.

وكان اللافت أن هذه العمليات تتم تحت مرأى ومسمع قوات الاحتلال من مختلف الجنسيات، واستمرت لسنوات طويلة، ثم هدأت قليلا، وعادت مرة أخرى في السنوات الخمس الأخيرة.

ووجهت أصابع الاتهام وقتها إلى كل من مليشيا فيلق بدر التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي الذي تأسس في إيران من عراقيين معادين للرئيس الراحل صدام حسين خلال الحرب الإيرانية الأمريكية في الثمانينيات، وكان هدفه قتل الجنود العراقيين الرافضين لخيانة بلدهم.

وطالت الاتهامات كذلك حزب الله العراقي و"ثأر الله"، وهي جماعات انضمت مع فيلق بدر لما يسمى بمليشيا الحشد الشعبي عام 2014.

التفريغ لصالح الممر الإيراني

وديالي، مثل محافظات أخرى، لا تتعرض لترهيب تفريغ كوادرها فقط، ولكن أيضا الكثير من سكانها خاصة السنة.

ففي مايو/أيار الماضي حذر محمد الباقر التميمي مدير ناحية أبي صيدا في ديالى من مخطط لإنهاء وجود أقدم نواحي المحافظة، وتفريغها من سكانها.

وقال التميمي إن بعض أعمال العنف التي في ناحية أبي صيدا يقوم بها مرتزقة لإرهاب الأهالي ودفعهم للرحيل.

وأبو صيدا تقع ضمن محافظة ديالي على الحدود العراقية الإيرانية، وهي من المناطق المستهدفة بما يسمى بالممر الاستراتيجي الإيراني الذي كشفته تقارير استخباراتية وإعلامية في الأشهر الأخيرة، ويتحدث عن ممر إيراني يبدأ من بعقوبة (مركز ديالي) ويمر بطول شمال العراق حتى الموصل (مركز نينوى) وصولا إلى اللاذقية في غرب سوريا.

تشهد الناحية منذ أكثر من عامين عمليات عنف كانتشار عمليات الاختطاف والقتل بدون أسباب، وكثيرا ما يتم اختفاء سكان وتتواجد جثثهم ملقاة في الطرق بعد أيام.



تعليقات