سياسة

إيران.. القمع يتواصل ضد الأقليات ونشطاء حقوق الإنسان

الأربعاء 2018.6.13 07:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 268قراءة
  • 0 تعليق
جانب من المظاهرات ضد النظام بطهران -أرشيفية

جانب من المظاهرات ضد النظام بطهران -أرشيفية

يواصل نظام الملالي في إيران دهس حقوق الأقليات الدينية والعرقية إلى جانب النشطاء والمعارضين داخل البلاد، حيث أوردت وسائل إعلام ناطقة بالفارسية، الأربعاء، أن جامعة إيرانية قررت فصل طالبة بإحدي كلياتها بسبب اعتناقها مذهب "البهائية"، التى ترفض طهران الاعتراف به، وتضطهد أتباعها في شتى المجالات، في الوقت الذي اعتقلت السلطات الإيرانية ناشطة حقوقية بارزة.

وأشارت شبكة "إيران واير" الحقوقية أن جامعة زنجان الواقعة شمال غرب البلاد والتي شهدت إضرابات طلابية مؤخرا لتردي أوضاعها الإدارية مؤخرا، قد فصلت "سهى ايزدي"، (21 عاما) الطالبة بمرحلة الدارسات العليا في كلية تكنولوجيا المعلومات قبل عام واحد فقط من تخرجها بسبب اعتناقها البهائية على الرغم من تجاوزها نحو 150 مقررا دراسيا، إضافة إلى حذف اسمها من قوائم الجامعة نهائيا، في الوقت الذي وضعتها إدارة الجامعة أمام خيارين؛ إما التخلي عن اعتناق البهائية والإقرار كتابيا بهذا الأمر، أو القبول بالفصل النهائي.

وأدانت حملة "حقوق الإنسان في إيران"، التي يقع مقرها الرئيسي بمدينة نيويورك الأمريكية، هذا القرار الذي اتخذته الجامعة الإيرانية بحق "ايزدي"؛ فيما يتناقض مع نص المادة الثالثة والعشرين من الدستور الإيراني، التي تقضي بعدم فصل الطلاب البهائيين من الجامعات الإيرانية، غير أن شبكة "إيران واير" أكدت وقوف مؤسسة ما يُعرف بـ " المجلس الأعلى للثورة الثقافية" في إيران والخاضع لأوامر مباشرة من المرشد الإيراني علي خامنئي وراء تلك الإجراءات القمعية ضد البهائيين في الجامعات، إلى جانب لجنة حكومية لتقييم السلوك الطلابي تتبع وزارة التربية والتعليم في البلاد، بحسب قولها.

سهى ايزدي

وواجه كل من والد ووالدة نفس الطالبة الأزمة ذاتها قبل سنوات، حيث حرما من الالتحاق بالجامعات الإيرانية لاعتناقهما المذهب البهائي، حيث كانت بداية سريان قرار منع البهائيين في العام 1981 بعد عامين فقط من هيمنة رجال الدين المتشددين على حكم البلاد، وعلى إثره حلت جامعات مستقلة تابعة للبهائيين، بالإضافة إلى اعتقال أساتذة جامعيين منهم لفترات طويلة، في الوقت الذي طردت السلطات الحكومية آخرين من وظائفهم ومصادرة أموالهم، وتخريب مزارات ومقابر لهم في بعض مناطق البلاد، وفق تقارير حقوقية عدة.

وفي السياق ذاته، فتح التقرير السنوي للخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية مؤخرا النار على نظام الملالي، في ظل الأوضاع المزرية التي يعيشها أتباع الطوائف والأقليات الدينية المختلفة في إيران، مشيرا إلى فرض حالة من القمع والتقييد على شعائرهم وأنشطتهم داخل البلاد، ما يجعلها بين أكثر دول العالم قمعا للحريات الدينية.

وأشارت النسخة الفارسية من شبكة "دويتشه فيله" الألمانية، إلى أن إيران دائما ما تحل ضمن لائحة الدول المثيرة للقلق منذ عام 1999؛ فيما يتعلق بملف الحريات الدينية، خاصة أن تقرير الخارجية الأمريكية لهذا العام وصف طهران بـ"الجمهورية الثيوقراطية"، في إشارة إلى هيمنة المتشددين على مقاليد الحكم في البلاد منذ نحو 40 عاما مضت.

ولفت التقرير الأمريكي إلى حالة الفسيفساء العرقية والمذهبية داخل الهضبة الإيرانية، حيث يشكل المسلمون نحو 99% من المجتمع الإيراني الذي يبلغ تعداده الرسمي نحو 80 مليون نسمة، ينقسمون إلى 90% أتباع المذهب الشيعي "الاثني عشري" أو الجعفري، بينما تصل نسبة أتباع المذهب السني إلى نحو 9%.

نسرين ستوده

وبالنسبة لباقي الطوائف الأخرى والأقليات الدينية، فتصل نسبة أتباع الديانة اليارسانية، أو الكاكائية (ديانة محلية قديمة) إلى نحو مليون شخص، والبهائية إلى أكثر من 300 ألف شخص، بينما يبلغ تعداد الطوائف المسيحية المختلفة قرابة 300 ألف شخص، والزرادشتيين ما بين 30 إلى 50 ألف شخص؛ فيما يشكل اليهود 20 ألف شخص، والمندائيين أو الصابئة 5 إلى 10 آلاف شخص.

ويعاني أغلب أتباع تلك الأقليات من الدينية في إيران من التمييز منذ عام 1979، والضغوط الحكومية التي دفعت بعضهم إلى مغادرة البلاد طواعية، في الوقت الذي تعرض فيه عدد منهم للنفي خارج إيران بسبب القوانين الإيرانية المستندة إلى بعد طائفي يضيق على الأقليات الدينية، بحسب تقرير الخارجية الأمريكية.

وتقدمت آلة القمع الإيرانية لتستمر في قمع المعارضين، والنشطاء الحقوقيين المدافعين عن الحريات، حيث اعتقلت السلطات الإيرانية، الأربعاء، نسرين ستوده الناشطة والمحامية الحقوقية البارزة، من منزلها بالعاصمة طهران، قبل أن تودعها معتقل "إيفين"، سيئ الصيت والمعروف بالانتهاكات الواسعة ضد المعارضين، والنشطاء.

وأشار رضا خندان، زوج ستوده، في تدوينة عبر حسابه الرسمي على موقع فيسبوك، أن قوات أمنية داهمت المنزل واعتقلتها وسط غموض مصيرها في هذا المعتقل، وكانت ستوده، اعتقلت في العام 2010 وحكم عليها بالسجن 6 سنوات بتهمة "الدعاية ضد الأمن القومي" التي تُتخذ كذريعة لقمع المعارضين، وأفرجت السلطات عنها في الـ 18 من سبتمبر/ أيلول عام 2013، بعد تخفيف العقوبة، فيما سبق لها أن دافعت أمام المحاكم الإيرانية عن صحفيين وناشطين أبرزهم المعتقلة الأشهر "شيرين عبادي" الحائزة على جائزة نوبل للسلام، والتي لا تزال رهينة الحبس الانفرادي بمعتقلات الملالي منذ سنوات.


تعليقات