اقتصاد

بعد ساعات من العقوبات.. إطلاق توقعات "النفق المظلم" لاقتصاد إيران

الثلاثاء 2018.8.7 01:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 472قراءة
  • 0 تعليق
اقتصاد إيران يترقب الأسوأ

اقتصاد إيران يترقب الأسوأ

بعد ساعات من بدء سريان العقوبات الأمريكية على إيران، الثلاثاء، بهدف ممارسة ضغط اقتصادي على طهران، يبقي سؤال تقليدي يفتح شهية التوقعات، وهو ما الذى ينتظر الاقتصاد الإيراني؟

تشير المؤشرات الأولية إلى أن أياما صعبة تنتظر الإيرانيين، فعجلة الاقتصاد، المتعثرة أساسا بسبب الفساد الذي ينخر مؤسسات البلاد، قد تهوي لمنحدر يصعب الصعود منه، خاصة مع التدهور التاريخي الذي تشهده العملة المحلية، وذلك بعد أن فقدت أكثر من 80% من قيمتها منذ أبريل/ نيسان الماضي، لتتجاوز عتبة الـ 119 ألف ريال مقابل الدولار يوم الثلاثاء.

وقررت الولايات المتحدة أمس الإثنين إعادة فرض عقوبات على إيران، والتي كانت قد رفعتها بعد الاتفاق النووي الذي أبرم مع طهران عام 2015، وفقا لما جاء في بيان للبيت الأبيض.

وتسبب قرار واشنطن في إثارة مخاوف بشأن التأثير المحتمل على أسعار النفط العالمية، مما دعا واشنطن إلى الضغط على الدول الأعضاء بمنظمة أوبك لزيادة إنتاجها.

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية من أشد المنددين بإيران والاتفاق النووي الإيراني، الذي انسحب منه في 8 مايو/ أيار الماضي، داعيا لوقف برنامج طهران البالستي والحد من نفوذها في الشرق الأوسط.

ونتيجة لانهيار الريال الإيراني، من المتوقع أن تتوقف جميع النشاطات المالية والتجارية، خاصة مع حظر شراء الدولار الذي تفرضه العقوبات الأمريكية الجديدة على نظام الملالي.

وتحظر العقوبات على إيران التجارة بالدولار الأمريكي، ووضع قيود على تجارة البترول الإيراني الذي يشكل المصدر الرئيسي لدخلها، وكذلك فرض قيود على تجارة السيارات وقطع الغيار.

وبموجب العقوبات، لن يتمكن النظام من الاعتماد على عملته المحلية، المنهارة أصلا، في إنجاز معاملات مالية وتجارية.

- رفع حدة البطالة

في 6 أغسطس/ آب الجاري، أعلن ترامب أنه "منفتح" على اتفاق جديد مع طهران، مؤكدا في الوقت نفسه إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران.

وقال "في وقت نواصل ممارسة أكبر قدر من الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، أبقى منفتحا على اتفاق أكثر شمولا يتعاطى مع مجمل أنشطته الضارة، بما فيها برنامجه البالستي ودعمه للإرهاب".

وتشمل الرزمة الأولى من العقوبات الأمريكية التي دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء الساعة 04,01 بتوقيت جرينتش، تجميد التعاملات المالية وواردات المواد الأولية، كما تستهدف قطاعي السيارات والطيران التجاري. وستعقبها في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل تدابير تطال قطاعي النفط والغاز إضافة إلى البنك المركزي الايراني.


ومن المرجح أن تكون وطأة العقوبات قاسية على الاقتصاد الإيراني الذي يواجه صعوبات بالأساس إذ يعاني من معدل بطالة مرتفع وتضخم شديد، وقد تدهور الريال الإيراني فخسر حوالى ثلثي قيمته خلال 6 أشهر.

وتشير توقعات أولية للخبراء إلى أن هذه العقوبات ستشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الايراني، حيث تساهم في رفع حدة البطالة إلى حوالي 36%، كما تساهم في هروب رؤوس الأموال من إيران.

ومن الآثار المتوقعة أيضا حدوث نقص كبير في السيولة، قد تدفع المستثمرين المحليين إلى حماية ثرواتهم، عبر الأصول العينية، مثل سبائك الذهب.

- هروب الاستثمارات

الحزمة الأولى من العقوبات ستزيد من عزوف المستثمرين الأجانب عن العمل في السوق الإيرانية، خاصة بعدما أعلنت كبريات الشركات العالمية عزمها سحب استثماراتها، خوفا من الغموض الذي يكتنف مناخ الأعمال في إيران.

وأعرب الاتحاد الأوروبي أمس الاثنين عن أسفه لقرار واشنطن إعادة فرض العقوبات على طهران، وأكد عزمه على حماية الشركات الأوروبية الناشطة في "أعمال مشروعة" مع إيران، معلنا أن آلية حماية الشركات الأوروبية المتعاملة مه طهران ستدخل حيز التنفيذ في 7 أغسطس/ آب الحالي.

وتسمح هذه الآلية، وهي ما صار يعرف بقانون التعطيل الذي أقره الاتحاد الأوروبي عام 1996 للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على كوبا وليبيا وإيران، بحماية الشركات الأوروبية من العقوبات التي يتخذها طرف ثالث، كما يحظر على المؤسسات الأوروبية الامتثال للعقوبات الأمريكية تحت طائلة التعرض لعقوبات يحددها كل بلد عضو على حدة.

وبالرغم من ذلك فإن عددا من الشركات الأوروبية الكبيرة علقت استثماراتها أو انسحبت من السوق الإيراني، ومن أبرز الشركات الأوروبية، شركتي"توتال" و"بيجو" الفرنسيتان، و"ميرسك" الدنماركية للشحن، وشركة "سيمنس كوربوريشن" الألمانية.

من جانبها، قالت مصادر أمريكية إن العقوبات ستطبق بدقة ولن تمنح أي تصاريح للدول أو الشركات للتعامل مع إيران، مشيرة إلى أن هدفها هو تغيير تصرفات إيران وليس تغيير نظامها.

- احتجاجات

تشير التوقعات إلى أن تأثير العقوبات سيمتد إلى حياة الإيرانيين، ولن يقتصر ضررها على الشق الاقتصادي، بل سيصل مداها إلى الجانب الاجتماعي، وهو الذي يتوجس منه النظام الإيراني.

وشهدت عدة مدن إيرانية الأسبوع الماضي تظاهرات متفرقة وإضرابات، ما يعكس استياء حيال الوضع الاقتصادي المتدهور وامتعاضا من ارتفاع الأسعار والنقص في المياه نتيجة الجفاف.

وبحسب الخبراء، ومع تردى الأوضاع الاقتصادية إثر بدء تطبيق العقوبات سيؤجج الغضب الشعبي، وسيؤدي إلى اندلاع مزيد من المظاهرات بسبب ارتفاع معدلات التضخم.


تعليقات