اقتصاد

فوربس: فساد وتخبط سياسي وانهيار اقتصادي.. إيران على خطى فنزويلا

الإثنين 2018.9.3 07:56 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 363قراءة
  • 0 تعليق
الريال الإيراني تراجع إلى مستويات قياسية

الريال الإيراني تراجع إلى مستويات قياسية

في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية بإيران، وانهيار العملة المحلية، واستئناف العقوبات الأمريكية، وتخبط السياسة النقدية للنظام الإيراني الذي يستشري الفساد في صفوفه؛ ثمة أوجه شبه مع الأزمة الحالية في فنزويلا. 

وفي تقرير نشرته مجلة "فوربس" الأمريكية، لمحرر شؤون الأسواق العالمية والاقتصاد والاستثمار جارث فريزين، قال إن "محفوف بالمخاطر" هي أفضل كلمة لوصف الوضع الحالي في إيران وكيف وصلت إلى هذه النقطة وإلى أين تتجه.

وأشار إلى أن الأمور بدأت تنهار عندما انسحبت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، المعروفة باسم "الاتفاق النووي" بين الولايات المتحدة وألمانيا والصين وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيران.

ووفقا للكاتب، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة " كابيتال مانجمنت"، وهو صندوق تحوط يمتلك أصولًا تقارب قيمتها 4.5 مليار دولار أمريكي، كان من المفترض أن تعود عوائد التجارة الأكثر انفتاحا بالنفع على الإيرانيين لكن هذا لم يتحقق لسببين.

أولا، حكومة طهران قامت بتكديس المدفوعات النقدية المقدمة إليها عندما تم توقيع الاتفاق بدلاً من توزيعها على الشعب، فضلا عن أنها لم تدعم الإنفاق المحلي لمساعدة الإيرانيين على معالجة القضايا الحرجة مثل نقص المياه وتلوث الهواء؛ وبدلا من ذلك، ذهبت النقود لتوفير مزيد من التمويل لمليشيات "الحرس الثوري" والمؤسسات المتشددة، ما أثار غضب الشعب.

ثانيا، تجديد الرئيس ترامب للعقوبات ساهم في تقييد قدرة إيران على تجارة النفط والمنتجات الأخرى في مقابل الدولار الأمريكي أو اليورو، وبدون "العملة الصعبة"، انخفضت واردات الأغذية والمنتجات الأساسية الأخرى، ما تسبب في اندلاع احتجاجات غاضبة في الشوارع.


ورأى الكاتب، أن هناك بعض أوجه الشبه المخيفة مع الأزمة الحالية التي تضرب فنزويلا، التي تمر بأزمة اقتصادية طاحنة.

وعدد أوجه الشبه، ومنها ضعف سعر العملة المحلية في السوق السوداء مقارنة بالسعر الرسمي إلى جانب الفساد والنهب المستشري في صفوف الحكومة، وكذلك القضاء غير المستقل الذي يفعل ما يريده سماسرة السلطة.

كما يشترك البلدان في ارتفاع معدلات بطالة الشباب، وتصاعد التضخم بسرعة، وتراجع احتياطيات العملات الأجنبية في ظل تقييد قدرة طهران في الحصول على الدولار، إلى جانب أن البلدين منبوذان دوليا، ويجد شعبهما صعوبة متزايدة في تلبية احتياجاتهم.

ولفت إلى أنه على غرار فنزويلا، ليس هناك في إيران الكثير من البيانات الموثوقة عن الاقتصاد، لذلك من الصعب الحصول على قراءة حول الأداء الحالي.

وارتأى أن حقيقة تداول العملة المحلية في السوق السوداء بقيمة تمثل 150٪ من السعر الرسمي، تعد مؤشرا على أن السياسة النقدية لا تتماشى مع الاقتصاد.

وأضاف أن، الانخفاض الملموس في صادرات النفط الخام والغاز في أول أسبوعين من أغسطس/ آب يؤكد تباطؤ التجارة، ومعدل التضخم المعلن هو 18٪، ولكن بعض الخبراء يقدرون أن التضخم الفعلي أضعاف ذلك الرقم.

وأوضح أن المشكلة تتجاوز ضعف العملة المحلية وارتفاع التضخم، حيث مرت البلاد بالعديد من فترات الضغوط الاقتصادية المماثلة خلال الأربعين عاما الماضية، لكن الفرق اليوم هو أن الإيرانيين يلقون باللائمة على الحكومة التي تحاول بدورها إلقاء اللوم على الولايات المتحدة.

ولفت إلى أن العقوبات الأمريكية تؤثر تأثيراً سلبياً على الاقتصاد، لكن فساد المسؤولين الإيرانيين هو السبب وراء العديد من الاحتجاجات.

ومضى قائلا: وبينما لا يوفر سقف 10 آلاف يورو التي يستطيع الإيرانيون الاحتفاظ بها خارج البنوك الحماية من الخسارة في قيمة الريال، يستطيع العديد من المسؤولين الحكوميين شراء الدولار الأمريكي بالريال الإيراني بأسعار أقل من السوق، وهو ما يشعر معه الناس بالغش ويريدون التغيير.

ونوه إلى إقالة كل من رئيس المصرف المركزي ووزير العمل ووزير الاقتصاد والمالية في الأسبوع الماضي، فضلا عن استجواب البرلمان للرئيس حسن روحاني الذي يعاني من أجل البقاء في السلطة.

وحذر من أن أجندة الإصلاحيين التي تسعى إلى علاقات أفضل مع الغرب معرضة للخطر وهو ما يعزز سيطرة المتشددين، ومثل هذه النتيجة لن تكون في صالح معظم الإيرانيين الذين سئموا العزلة عن بقية العالم.

وتوقع أنه في الوقت الراهن، يبدو أن الحكومة الإيرانية تتجه إلى مزيد من العزلة، حيث قال المرشد الإيراني علي خامنئي في الأسبوع الماضي، إن "الاتفاق النووي وسيلة، وليس غاية، ويمكننا التخلي عنه إذا لم يخدم مصالحنا القومية".

تعليقات