سياسة

أركان الدولة العراقية تصطدم بميليشيات "ما بعد داعش"

الأحد 2017.5.21 12:23 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1052قراءة
  • 0 تعليق
جندي عراقي يرفع علم البلاد في الموصل (الفرنسية)

جندي عراقي يرفع علم البلاد في الموصل (الفرنسية)

يتصاعد الخلاف بين أركان الدولة العراقية من ناحية وبين الميليشيات المسلحة من ناحية أخرى مع اقتراب الإعلان عن انتهاء معركة الموصل، في إطار التحضير لما بعد داعش.

فقد اتهم رئيس الحكومة مليشيات موالية لإيران بأنها تسير على درب داعش، في حين حذر رئيس البرلمان من أن ميليشيات مسلحة موالية للخارج تقوم بعمل شروخ في الجسد العراقي بهدف تجزئته وتقسيمه.

وصب رئيس الوزراء حيدر العبادي على الميليشيات المسلحة الطائفية (خاصة الشيعية) هجومًا حادًا في مؤتمر "تيديكس بغداد" المنعقد في العاصمة العراقية.

وقال، السبت، إن هذه الميليشيات المسلحة تفرح بالتفجيرات التي تحدث، ويتفاخرون بأن عدد القتلى المدنيين كبير.

وجاءت الكلمة في نفس اليوم الذي ضربت تفجيرات بغداد والبصرة وخلفت 37 قتيلا على الأقل.

وفي هذا قال: "يريدون الدولة تكون أضعف شيء والمجتمع أضعف شيء حتى يتمكنون منه، وحتى يكونون أقوى من الدولة، ويسيطروا على مقدرات الشعب بالقوة وتهديد السلاح، وحتى إذا اعترضت يخطفونك".

وتساءل "هل قاتلنا النظام البعثي من أجل أن تحكمنا عصابات؟ معقولة؟".

وأجاب بأنه: "لا نقبل أن يتحكم فينا أحد مهما كان هويته".

وفي إشارة إلى ميليشيات الحشد الشعبي ذات المذهب الشيعي، قال العبادي المنتمي لذات المذهب: "لا تحتال عليا وتقول أنا من مذهبك، وتفعل مثل الدواعش الذين ينصبون أنفسهم أنهم محامي عن أهل السنة ولكنهم قتلوا أهل السنة، ودمروا مدن أهل السنة وهجروا أهل السنة".

ومساويًا بينهم قال: "كلهم كاذبون".

ورغم التأييد الشديد من العبادي لميليشيا الحشد الشعبي في بداية تكوينها وخلال عملياتها في الفلوجة والموصل، إلا أنه مع اقتراب، نهاية معركة الموصل والإعلان عن إنهاء وجود داعش في العراق، تفجرت خلافات بين الجانبين حول مستقبل التواجد الأمريكي في العراق.

فالأمريكان متواجدون باعتبارهم قيادة التحالف الدولي ضد داعش.

ولكن بعد الإعلان عن إنهاء تواجد داعش فإن ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران لا ترغب في التواجد الأمريكي الذي يزاحم المصالح الإيرانية، في حين أن العبادي يؤيد استمرار هذا الوجود، فجاء الصدام.


وفي ذات اليوم حذر رئيس مجلس النواب (البرلمان) سليم الجبوري من إحداث "شروخ" في العملية السياسية عبر "مشاريع خارجية مسلحة" وأخرى "مغلفة بالسلمية".

وفي بيان نشرته وسائل الإعلام العراقية قال الجبوري: "مازالت الكثير من المشاريع الخارجية المسلحة منها أحيانا والمغلفة بالسلمية ‏أحيانا أخرى ‏تسعى للوصول إلى أهدافها في إحداث شروخ في العملية السياسية وزعزعة أركانها تحت شعارات زائفة وكاذبة ومضللة تدعي الالتزام بالدستور ولكنها تلتف عليه".

ووصف الجبوري تلك المشاريع الخارجية بأنها "تؤمن ببعضه (ببعض ما ورد في الدستور) وتكفر ببعض، وتنتقي ما يعجبها، وتدير ظهرها لما لا ينسجم مع أفكارها المستوردة، أو بشكل أدق مع مصالح الجهات الممولة والداعمة والمحرّكة لها".

ولم يفصح الجبوري في بيانه عن هوية هذه المشاريع الخارجية المسلحة، ولا عن الدول التي تدعمها.

ولكن يأتي هذا البيان التحذيري في ظل تمدد تركي وإيراني واسع في العراق بشكل عام، وفي شماله بشكل خاص، عبر ميليشيات مسلحة وأحزاب تصدر نفسها على أنها أحزاب سياسية، لكنها بعضها يتحرك في اتجاه تسليم مناطق في العراق إلى إيران وأخرى تتحرك في اتجاه تسليمها إلى تركيا.

وكانت قيادات في فصائل تابعة لميليشيات الحشد الشعبي الطائفية الموالية لإيران، ومنها قيس الخزعلي قائد ميليشيا عصائب الحق قد كشفت عن أن مشاركتها في ما يسمى بمعارك طرد داعش من الموصل وغيرها تأتي خدمة لمشروع ما وصفه بـ"البدر الشيعي" الذي يحقق المشروع الإيراني الخاص بالتوسع في عدة مدن بالمنطقة.

كما تسعى تركيا لضم مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى إليها، وربما يساعدها في ذلك مشروع يتبناه أسامة النجيفي، نائب الرئيس العراقي، بتحويل المحافظات إلى إقليم في خطة ما أسماها في 12 مايو/أيار الجاري بـ"إنقاذ العراق".

وخلال مؤتمر له في أربيل عاصمة إقليم كردستان (الذي يسعى للانفصال التام عن العراق) قال إن تحويل العراق لأقاليم سيكون الخطوة التالية بعد طرد داعش. 

ووفق بعض التقارير، فإن النجيفي (61 عاما) مولود بمدينة الموصل لعائلة ثرية من أصول تركية، وثارت خلافات حادة بين عائلته في فترة حكم حزب البعث حين دعت إلى عمل استفتاء دولي حول مصير مدينة الموصل التي تريد العائلة ضمها إلى تركيا. 

وفي فبراير/شباط الماضي، قال في لقاء مع شبكة رووداو الإعلامية، إنه يؤيد الوجود العسكري التركي في الموصل لحين انتهاء معركة الموصل الدائرة. 


وميدانيًا فيما يخص تطورات معركة الموصل، فقد أعلنت قيادة عمليات قادمون يا نينوى في الـ 24 ساعة السابقة عن اكتمال تحرير حي 17 تموز في غرب الموصل بشكل كامل. 

كذلك أعلنت عن تحرير حي الربيع في غرب الموصل من سيطرة عصابات داعش ورفعت العلم العراقي فوق مبانيه.

وتم الإعلان عن سيطرة داعش على الموصل في يونيو/حزيران 2014، وهي ثاني أكبر مدن العراق، في مشهد أثار علامات استفهام كبيرة، خاصة أنها عصابات قليلة العدد والعدة مقارنة بالقوات العراقية والدولية المتواجدة في العراق أو في سوريا التي يقال أن عصابات داعش جاءت منها. 

وبدأت القوات العراقية مدعومة بقوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وكذلك بمشاركة ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران وتشكلت خصيصًا تحت شعار محاربة داعش الجزء الأول من المعركة في أكتوبر/تشرين الأول 2016 وقالت إنها حررت في يناير/كانون الثاني الجزء الشرقي من الموصل.

وفي فبراير/شباط أعلنت عن بدء الجزء الثاني من المعركة وهو طرد داعش من الجزء الغربي، وهي العملية المتواصلة من وقتها.

ويلفت الانتباه كذلك أن المتحدث باسم التحالف الدولى الكولونيل جو سكروكا قال في تصريحات أوردتها قناة "سكاى نيوز" مارس/أذار الماضي، إن عدد الإرهابيين كان "يناهز ألفين" عند بدء الهجوم على غرب الموصل منتصف فبراير/شباط، إلا أن عدد المقاتلين قد قل إلى نحو ألف حاليا.

ورغم قلة العدد والعتاد مقابل كثرة العدد والعتاد من الجانب الآخر للقوات التي تحارب داعش إلا أنه ما زال يعلن عن تواجد عناصر لداعش في الموصل ومحيطها.

تعليقات