سياسة

صدمة حادة.. كيف عاشت الإيزيدية "سهيلة" 3 سنوات في أسر داعش؟

تمكنت من الهرب من القطاع الأكثر تضررًا في الموصل

السبت 2017.7.29 11:53 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1111قراءة
  • 0 تعليق
امرأة إيزيدية مع أطفالها حررهم مقاتلون أكراد - رويترز

امرأة إيزيدية مع أطفالها حررهم مقاتلون أكراد - رويترز

فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا ترقد على جانبها على فراش على الأرض غير قادرة على رفع رأسها، يساعدها عمها في شرب المياه، لكن بالكاد يمكنها البلع، صوتها منخفض للغاية حتى أنه يدني أذنه قرب فمها لسماعها.

الفتاة التي تدعي سهيلة، تمكنت من الهرب من القطاع الأكثر تضررًا في الموصل هذا الشهر، لتحصل بذلك على حريتها بعد 3 سنوات من الأسر، بعد مقتل مختطفها الداعشي خلال غارة جوية، ووصف عمها حالتها بـ"الصدمة"، حتى أنه دعا الصحفيين إلى غرفتها حتى يمكنهم توثيق ما فعله التنظيم الإرهابي بابنة أخيه.

قال خالد تالو، عم سهيلة: "هذا ما فعلوه بأهلنا"، بحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

طبقًا لمكتب إنقاذ المختطفين في العراق، فإنه منذ بدء عملية استعادة الموصل العام الماضي، تم تحرير حوالى 180 سيدة وفتاة وطفل من الطائفة الإيزيدية، ممن وقعوا أسرى في أيدي تنظيم داعش في 2014.

بحسب الصحيفة الأمريكية، السيدات اللاتي تم إنقاذهن في أول عامين بعد احتلال داعش لموطنهن، عدن محملات بعدوى وأطراف مكسورة وأفكار انتحارية، لكن الآن وبعد 3 أعوام من الأسر، نساء مثل سهيلة واثنين أخريات يصل مدى تضررهم لأبعد من ذلك؛ حيث تظهر عليهن علامات استثنائية على إصابات نفسية.


"متعبات للغاية" و"غير واعيات " وفي حالة "صدمة شديدة واضطراب نفسي".. هكذا وصفت الدكتور نغم نوزاد حسن، طبيب النساء الإيزيدية التي عالجت أكثر من ألف من حالات الاغتصاب، حالة الفتيات والنساء.

وقالت حسن: "اعتقدنا أن الحالات الأولى كانت صعبة، لكن تلك الحالات بعد تحرير الموصل صعبة للغاية".

وأضاف حسين قائدي مدير مكتب إنقاذ المختطفين أن الصدمة تعبر عن نفسها في النساء والفتيات اللاتي ينمن لأيام، ويبدون غير قادرات على الاستيقاظ، مضيفًا "90% من النساء القادمات على هذا الحال".

وطلبت سهيلة وعائلتها تصويرها والتعريف بها في محاولة لإلقاء الضوء على معاناة مجتمعهم، وقام عمها بمشاركة صورتها عبر موقع "فيسبوك" مباشرة بعد إطلاق سراحها، مرفقًا معها توصيف لما فعله داعش بها.

وقال تالو إنه كان يعلم موقع ابنة أخيه لأكثر من عام بالإضافة إلى اسم مقاتل داعش الذي يحتجزها، وإنه جنَّد أحد الأشخاص الذي واجه خطورة كبيرة عند تصوير سهيلة من نافذة المنزل التي كانت محتجزة فيه، ثم أرسل الصور إلى عائلتها، مشيرًا إلى أن محاولة إنقاذها كانت محفوفة بالمخاطر.

وقال عم سهيلة إن ابنة أخيه هربت في 9 يوليو بعد يومين من غارة جوية تسببت في انهيار حائط المبنى الذي كانت تقيم بداخله، مما أسفر عن مقتل فتاة أخرى كانت محتجزة ومقتل المختطف.

في تلك المرحلة، كانت سهيلة قوية كفاية للتسلق خارجًا من تحت الأنقاض، لتشق طريقها إلى أول نقطة تفتيش عراقية.

وعندما وصلت عائلتها لتقلها، ركضت نحوهم واحتضنتهم.

وقال تالو: "ركضت نحوها وركضت هي نحوي وبدأنا في البكاء والضحك، بقينا ممسكين ببعضنا البعض نضحك ونبقي حتى وقعنا على الأرض، لكن خلال ساعات، توقفت سهيلة عن الكلام".

بعد وصولهم إلى مخيم شاريا حيث وجدت والدتها وعائلتها ملجأ بعد استيلاء تنظيم داعش على قريتهم، دخلت سهيلة في حالة من اللاوعي، ووصف لها الأطباء الذي قاموا بفحصها عددًا من المضادات الحيوية لالتهابات المسالك البولية. كما أظهرت علامات على سوء التغذية.

همست سهيلة بصعوبة في أذن عملها، ردًا على سؤال أحد الصحفيين، قائلة: "سعيدة أنني في المنزل، لكنني مريضة".

يقضي السيد تالو وقته في تطبيب ابنة أخيه سهيلة كي تسترد صحتها؛ كي تتمكن من الجلوس عمدت إلى الإمساك بقطعة معدن تستخدمها عائلتها في رفع خيمتهم ثم حاولت استجماع قواها لاتخاذ وضعية الجلوس، لكن سرعان ما خارت قواها ووقعت.

بعد هروبها، تقريبًا أسبوعان مرا قبل أن تكون قادرة على الوقوف لأكثر من عدة دقائق، فلاتزال قدميها غير ثابتتين.

تعليقات