إسرائيل تستبق «اتفاق إيران» بتصعيد في لبنان.. أوامر إخلاء واسعة
قبيل ساعات من توقيع اتفاق بين أمريكا وإيران لإنهاء الحرب، يشمل تفاهمات لوقف إطلاق النار بلبنان، صعدت إسرائيل عملياتها بالجنوب.
وأصدر الجيش الإسرائيلي، الأحد، سلسلة إنذارات عاجلة دعا فيها سكان عدد كبير من القرى والبلدات في جنوب لبنان إلى مغادرة منازلهم فورًا والابتعاد عن مناطق وجودهم، على خلفية ما وصفه بـ«خرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار».
وطلب الجيش، في بيان، نشره المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، بإخلاء 29 قرية في جنوب لبنان تمهيدا لقصفها.
وأنذر الجيش في بيانه الأول سكان 13 قرية بوجوب إخلائها والانتقال إلى شمال نهر الزهراني، الواقع على بعد نحو أربعين كيلومترا عن الحدود.
وحذر من أن وجود المدنيين بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته ووسائله القتالية يعرض حياتهم للخطر.
وجاءت الإنذارات بعد إعلان الجيش الإسرائيلي مهاجمة أكثر من 70 بنية تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في إطار العمليات العسكرية المستمرة منذ انخراط الحزب في الحرب.
ودخل لبنان المواجهة في 2 مارس/آذار عندما أعلن حزب الله استهداف إسرائيل ردًا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران خلال اليوم الأول من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
وتواصل إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق في جنوب لبنان، منذ ذلك الحين، أسفرت، وفق المعطيات الواردة، عن احتلال مناطق جنوبية ومقتل أكثر من 3700 شخص، إضافة إلى تهجير مئات الآلاف.
وأقر مسؤول أمريكي كبير لوكالة فرانس برس بأن التفاهم المنتظر بين واشنطن وطهران يشمل أيضًا الملف اللبناني، استجابة لمطلب إيراني كانت طهران تتمسك به خلال المفاوضات.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق الهادف إلى إنهاء الحرب سيُوقّع يوم الأحد، مشيرًا إلى أن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة سيجري مباشرة بعد التوقيع.
وكتب ترامب على منصة «تروث سوشيال»: «مباشرة بعد التوقيع، سيُفتح مضيق هرمز للجميع»، ولم تؤكد إيران حتى الآن موعدًا رسميًا لتوقيع الاتفاق.
استعداد لوقف التقدم البري
وتستعد إسرائيل لوقف تقدمها البري في جنوب لبنان كجزء من الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
ورغم وقف التقدم البري تعتزم إسرائيل الإبقاء على تواجدها فيما تسميها «المنطقة الأمنية» أو «الخط الأصفر»، التي ستتم مناقشتها في المفاوضات الإسرائيلية-اللبنانية.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، مساء السبت، في تقرير طالعته «العين الإخبارية»: «يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن يأمر الجانب السياسي بوقف التقدم البري في جنوب لبنان كجزء من الاتفاق الذي يُصاغ بين الولايات المتحدة وإيران».
وأضافت: «في الواقع، من الممكن أن تكون هذه هي الأيام القليلة الأخيرة التي يمتلك فيها الجيش الإسرائيلي القدرة على المناورة البرية للسيطرة على أراضٍ جديدة في لبنان».
وتابعت الهيئة: «تستعد إسرائيل لتقليل هجماتها في أعماق لبنان حتى لا تضر بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران»، غير أنها أشارت إلى أن هذا لا يعني انسحاب الجيش الإسرائيلي من «المنطقة الأمنية» التي أعلن السيطرة عليها في شهر أبريل/نيسان الماضي.
وتضم «المنطقة الأمنية» أو ما يسمى «الخط الأصفر» نحو 55 قرية لبنانية تم إخلاؤها من السكان بشكل كامل. وتقول إسرائيل إن «المنطقة الأمنية» هي العازلة بين نيران حزب الله والبلدات في شمالي إسرائيل.
وفي هذا الصدد، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية قولهم: «إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية كجزء من الاتفاق مع إيران، وأن القضية ستتم مناقشتها مع اللبنانيين كجزء من المفاوضات المباشرة التي ستجرى خلال أسبوع ونصف في الولايات المتحدة».
وقد أشارت الهيئة إلى أنه «في الأيام الأخيرة، واصل جنود الفرقة 36 التقدم شمالاً في جنوب لبنان؛ حيث أفادت تقارير في وقت سابق اليوم بأن قوات الجيش الإسرائيلي وصلت إلى أطراف مدينة النبطية، أكبر مدينة في المنطقة، وكانت في الواقع على تل علي طاهر، على بُعد حوالي كيلومترين شمال قلعة الشقيف».
وأضافت: «قال الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إنه من المهم جداً استغلال الفرصة والوصول إلى النبطية أيضاً، وهي موقع استراتيجي لحزب الله، حيث تم تأسيس بنية الحرس الثوري الإيراني وقوة فيلق القدس التحتية على مر السنين».
واستدركت: «بعد ذلك، أُبلغنا أمس بأن الطبقة السياسية وجهت الجيش الإسرائيلي بالامتناع عن الأفعال التي قد تضر بالاتفاق الجاري صياغته بين إيران والولايات المتحدة».
ونقلت عن مصدر إسرائيلي مطلع على الأمر قوله: «بينما يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته في جنوب لبنان، إلا أنها هجمات مستهدفة، ولا يزال نشاط الجيش الإسرائيلي في بيروت محدوداً».
وأضافت: «وبحسب مصادر، أصدر حزب الله أيضاً تعليمات لقواته بعدم إطلاق النار على البلدات في شمالي إسرائيل».