في إيطاليا وتونس وإسبانيا.. أفضل المقاصد السياحية لتجديد النشاط
يبحث الكثيرون عن أماكن استثنائية للعناية بأنفسهم وتجديد نشاطهم، تجمع بين الثراء الثقافي وروعة الطبيعة وراحة الجسم والعقل.
ومن أبرز هذه الوجهات في عام 2026 تأتي إيطاليا وتونس وإسبانيا، حيث تقدم خبرات متكاملة في مجال الثالاسو والعلاج بالمياه الحرارية، التي تمزج بين التقاليد التاريخية والفوائد الصحية الحديثة.
وقالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، إن "المدن الحرارية الإيطالية اعتنت منذ العصور القديمة في روما، بفوائد المياه العلاجية وخصائصها المريحة للاسترخاء".
وأضافت "حتى اليوم، تستقبل العديد من المؤسسات الاستثنائية الزوار في أجواء مدهشة غالبًا، مشبعة بثراء التاريخ والثقافة".
إيطاليا.. تجربة تاريخية وثقافية وعلاجية
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلي أن إيطاليا تحافظ منذ العصور القديمة على علاقة خاصة مع المياه الحرارية، موضحة أنه في تلك الحقبة لم يكن يعرف المصطلح بعد، لكن السكان المحليين كانوا يقدسون ينابيع المياه الساخنة.
ولفتت "لوفيغارو" إلي أن المعادن البرونزية المكتشفة في حفريات مونتيغروتو في منطقة فينيتو تشير إلى مشاهد روحانية حول بحيرة صغيرة ذات مياه متدفقة، إلى جانب بقايا مجمع حراري ضخم مكوّن من ثلاث أحواض مرتبطة بنظام قنوات متقن.
وأكدت الرسوم واللوحات القديمة، التي تعود أحيانًا إلى آلاف السنين، استخدام السكان للحمامات.
وقالت كيارا بوريلي، الشريكة في مجموعة فنادق "جي بي ترما":"في روما القديمة، تحولت الحمامات إلى مراكز للعافية والتواصل الاجتماعي، وتطورت لتصبح مجمعات فاخرة، تضم صالات رياضية، مكتبات، ومسارات حرارية، مستفيدة من المصادر الطبيعية للمياه المعدنية أو الحرارية.

وبعد تراجع مع انهيار الإمبراطورية الرومانية والغزوات البربرية، أعيد اكتشاف العلاج بالمياه الحرارية علميًا وتطور بشكل حديث."
وفي فيوجي، على بعد 100 كم جنوب شرق روما، تشتهر المياه منذ العصور الوسطى بفوائدها العلاجية.
وأشار الدكتور فابريزيو دي سالفيو، طبيب مقيم في بالازو فيوجيه إلي أن "البابا بونيفاس الثامن (1235–1303) كان من أوائل الشخصيات التاريخية التي أشادت بفوائد المياه، مؤكداً أنها ساعدته على علاج حصوات الكلى. لاحقًا، نسب إليها ميشلانجلو التعبير الشعبي 'الماء الذي يذيب الحجر' بعد استخدامه لعلاج حصواته الخاصة".
اليوم، تعد الحمامات الحرارية جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي والعافية الوطنية، جامعًا بين التقليد التاريخي ومتطلبات الصحة والاسترخاء الحديثة. وتضم إيطاليا أكثر من 320 مركزًا حراريًا نشطًا، منها 90% معتمدة لدى الخدمة الصحية الوطنية.

ويستمر الإيطاليون في ارتياد هذه المراكز، فيما تستمتع السياحة الدولية بالعلاجات مثل العمر الطويل، التخلص من السموم، مكافحة الشيخوخة، وإدارة التوتر، مع الاستمتاع بالتراث، المأكولات المحلية، والطبيعة من توسكانا إلى فينيتو مرورًا باللاتيوم.
وقالت كيارا بوريلي: "يمثل قطاع العلاج بالمياه الحرارية في إيطاليا مليارات اليوروهات ويعد ركيزة مهمة لسياحة الصحة والعافية، ومن المتوقع أن يستفيد أكثر مع تقدم سن السكان".