سياسة

الجزائري الأخضر الإبراهيمي.. من وسيط دولي إلى مرمم وطني

الثلاثاء 2019.3.12 05:18 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 341قراءة
  • 0 تعليق
الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي

الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي

دبلوماسي مخضرم ووسيط أممي وعربي لطالما قاد جهود إطفاء لهيب النزاعات والأزمات في عدة مناطق حول العالم.. واليوم، يجد نفسه أمام مهمة ترميم المستقبل السياسي لبلاده.

هو الأخضر الإبراهيمي، الجزائري المنحدر من جيل ثورة التحرير ببلاده، ووزير تقلد مهام خارجية بلاده في أحلك فتراتها، والرجل الذي رفض الترجل من سفينة الجزائر حين كانت مهددة بمخاطر الغرق في تسعينيات القرن الماضي.

هو كل تلك التوليفة الكامنة عند تقاطع الأجيال والأحداث الكبرى سواء في الجزائر أو في العالم العربي، واليوم، ها هو ذا يعود إلى الواجهة من جديد، محمّلا بأصعب مهامه، مفعما بذلك الإصرار اللافت على أنه "لا وجود لوضع ميؤوس" منه.

الرئيس الجزائري والأخضر الإبراهيمي

الحوار الجزائري

وأمس الإثنين، كلف الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة وزير الخارجية الأسبق والدبلوماسي المخضرم الأخضر الإبراهيمي بترؤس الندوة الوطنية التي سيقع على عاتقها إجراء حوار وطني واسع مع مختلف التشكيلات السياسية وفعاليات المجتمع المدني في المرحلة المقبلة.

تكليف جاء في أعقاب إعلان بوتفليقة، غداة عودته من رحلة علاج في سويسرا، عدوله عن الترشح لولاية خامسة، وفي الوقت نفسه إرجاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في أبريل/نيسان المقبل إلى أجل غير محدد، في خطوة أتت بعد مظاهرات شهدتها البلاد على مدار أسابيع، رفضا للعهدة الخامسة.

مهمة صعبة للإبراهيمي بيد أنها لن تكون أكثر مشقة من تلك التي تكبدها الرجل وهو يقود وساطة أممية إلى أفغانستان والعراق، أو وساطة أممية عربية إلى سوريا.

ومهما يكن من أمر، فإن اختيار الرجل لم يكن عبثيا بالمرة، وإنما إدراكا من المسؤولين الجزائريين بأن خبرته الطويلة في حل النزاعات العالمية، وتعلقه بوطنه الأم رغم ابتعاده عنه قرابة الثلاثين عاماً، وقدرته على التواصل مع مختلف التناقضات الموجودة في المشهد السياسي الجزائري، سيمنحه تأشيرة النجاح أو على الأقل الاقتراب منه.

الأخضر الإبراهيمي

"العزيزية" وسر اسم "الإبراهيمي" 

ولد الإبراهيمي في الأول من يناير/كانون الثاني 1934، بمنطقة "العزيزية" التابعة لمحافظة المدية وسط الجزائر، لعائلة كانت تعاني ظروفا معيشية صعبة تزامنت مع الاستعمار الفرنسي للبلاد.
و"الأخضر" من أكثر الأسماء التي كان يستعملها الجزائريون منذ القدم، لما يرمز إليه اللون من "خير"، وفق المخيلة الشعبية.
وللإبراهيمي ثلاثة أبناء، بينهم ابنته مريم زوجة الأمير علي شقيق ملك الأردن عبدالله الثاني.
ورغم ظروفه القاسية، فإن إرادة الإبراهيمي كانت أكبر، وقرر دخول المجال السياسي من بوابة جبهة التحرير الوطني، ممثل الثورة الجزائرية، التي انضم إليها وهو في الـ22 من عمره، وكان سفيرها وهو في هذه السن بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا.

الأخضر الإبراهيمي مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون

الإبراهيمي والدبلوماسية.. رحلة حياة

عقب استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962، تخصص الأخضر الإبراهيمي في المجال الدبلوماسي، مستفيدا من تخصصه الأكاديمي في العلوم السياسية والقانون في جامعات بالجزائر وفرنسا.

عُين بعدها سفيراً للجزائر في المملكة المتحدة بين عامي 1971 و1979، ثم مساعداً للأمين العام للجامعة العربية بين 1984 و1991.

تولى الإبراهيمي حقيبة الخارجية الجزائرية في 1991، أي مع بداية الأزمة السياسية في البلاد، في عهد حكومة مولود حمروش، وبقي في منصبه حتى 1993.

إثر ذلك، التحق الدبلوماسي الجزائري بالأمم المتحدة، وعين مبعوثاً خاصاً إلى عدة مناطق نزاع في العالم، أبرزها لبنان (1989-1992) واليمن (1994) وجنوب أفريقيا ونيجيريا والكاميرون والسودان وهاييتي.

وفي عام 2000، كُلف بمهمة خاصة في الأمم المتحدة أعد من خلالها تقريراً عن عمليات حفظ السلام التابعة للمنظمة الدولية في العالم، والذي عُرف بتقرير "الأخضر الإبراهيمي".

ولاحقا، عين مبعوثاً أممياً إلى كل من أفغانستان بعد إسقاط حكم طالبان، والعراق بعد سقوط نظام صدام حسين.

وفي عام 2012 عُين مبعوثاً مشتركاً بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا.

وحالياً، يشغل منصب عضو في مجموعة حكماء العالم التي تضم عدداً من زعماء العالم، وتنحصر مهمتها في المساعدة على إيجاد حلول سلمية للأزمات في العالم.

وهو أيضا عضو في مجموعة حكماء الاتحاد الأفريقي، ولجنة الحكماء التي أسسها زعيم جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا.

الأخضر الإبراهيمي

السهل الممتنع

بتعيينه على رأس الندوة الوطنية في الجزائر، يكون الإبراهيمي أمام مهمة جديدة، يقول المتابعون إنها ستكون مختلفة عن بقية المهام التي أشرف عليها عالمياً، حتى إن البعض وصف مهمته الجديدة بـ"السهلة الممتنعة".
ووفق مراقبين، فإن الإبراهيمي بات مطالباً بإعادة "الثقة" بين مكونات الطبقة السياسية في الجزائر وآلاف المواطنين ممن خرجوا في الأسابيع الأخيرة مطالبين بالتغيير، في سابقة لم تشهد لها البلاد مثيلا في تاريخها.
الإبراهيمي الذي خرج من الجزائر في أوج أزمة سياسية (أزمة العشر السوداء في تسعينيات القرن الماضي)، عاد إليها في أزمة جديدة، لكن بظروف ومعطيات متغيرة، بات فيها الشارع لاعباً رئيسياً ومؤثراً، بل رقماً جديداً في معادلة المشهد السياسي.
يضاف إلى ذلك أن الرجل مطالب بعقد ندوة جامعة وشاملة ومستقلة تجمع مختلف التشكيلات السياسية، كما ذكر بوتفليقة في رسالته الإثنين.


وبحسب العارفين بالخبرة الطويلة للإبراهيمي، فإنها ستكون بمثابة "المفتاح الذي يحل العقدة الموجودة بين المعارضة والسلطة من جهة، وفي صفوف المعارضة نفسها".

غير أن "السهل الممتنع" -بحسب كثيرين في المهمة الجديدة لرفيق بوتفليقة- هو "كسر تلك الصورة" التي ألصقتها به المعارضة الجزائرية بأنه "جزء من النظام"، رغم أن أجندة مهمته الجديدة تتضمن مطالب سابقة لغالبية أقطاب المعارضة، أبرزها تغيير النظام، وتعديل الدستور، وإجراء انتخابات حرة وشفافة تقودها لجنة مستقلة تضم شخصيات "غير مُعينة من قبل الرئاسة"، ونظام انتخابات جديد.

الأخضر الإبراهيمي


تعليقات